“داعش” في خدمة “السلطان” للقضاء على الحلم الكردي

في ظل الحملة العسكرية التي يشنها التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، تطرح أسئلة حول الأسباب التي حالت دون تقديم الدعم لوحدات حماية الشعب الكردي في كوباني، المعروفة أيضاً بعين العرب، بالمواجهة التي تخوضها، لا سيما من قبل الحكومة التركية التي تقع المدينة بالقرب من أراضيها، والتي ستسمح السيطرة عليها بأن يصبح التنظيم الإرهابي على حدودها مباشرة.
لدى الأكراد قناعة بأنّ أنقرة متورطة في المؤامرة التي تحاك ضدهم عبر الجماعات الإرهابية، وهي تريد من خلالها القضاء على الإدارة الذاتية التي يقيمونها، إلا أنهم يحذرون من أن ذلك يعني نهاية مفاوضات السلام معها.
في الأيام الأخيرة، زار رئيس حزب “الإتحاد الديمقراطي” صالح مسلم أنقرة، من أجل بحث الأوضاع مع المسؤولين الأتراك، بناء على دعوتهم، إلا أن هؤلاء كرروا مطالبهم المرفوضة من الجانب الكردي، والتي تتمثل بشكل أساس بحل الإدارة الذاتية، إلى جانب قطع العلاقات غير الموجودة أصلاً مع النظام السوري وحماية الحدود.
في هذا السياق، يؤكد رئيس هيئة العلاقات الخارجية في كوباني إبراهيم كردو، أنهم لم يلمسوا حتى الساعة أي إيجابية من الجانب التركي، بالرغم من أن المعارك على أشدها من كل جهات المدينة المحاصرة. ويلفت إلى أن الإدارة الذاتية التي شكلت منذ بداية الأحداث السورية هي الأزمة الأساس بالنسبة إلى أنقرة، التي يجزم بأنها تستخدم “داعش” للقضاء عليها.
ويشدد كردو، عبر “النشرة”، على أن الإدارة التي تؤمّن الأمن والإستقرار لا يمكن حلها، وهي تعكس إرادة ديمقراطية تُؤْمِنُ بالسلام الذي لا يرضي تركيا على ما يبدو. ويؤكد أن المدينة لن تسقط، وسيدافع الأكراد عنها وعن الإدارة الذاتية حتى آخر جندي. ويشير إلى أن الأخيرة لن تنتهي بحال سيطرة “داعش” على عين العرب لأنها تمتد على مساحة جغرافية واسعة.
على صعيد متصل، يشدد مسؤول آخر في الحزب على أن تركيا لم تخف عداءها للأكراد حتى اللحظة، مع وجود سنوات طويلة من عمليات القتل وتدمير القرى. وهي اليوم مسؤولة بشكل مباشر عما يحصل في كوباني، بسبب دعمها المستمر لمختلف التنظيمات الإرهابية. ويمكن الإستناد في هذا الإتهام، إلى ما نقل عن لسان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بهذا الخصوص، قبل أن يعود إلى تقديم إعتذاره إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
بالإضافة إلى ذلك، يتحدث المسؤول نفسه، في حديث لـ”النشرة”، عن عملية تجهيز الأرضية لما حصل، من خلال الإتهامات التي وجهت إلى الحزب بالوقوف إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد، التي ينفيها بشكل مطلق، ويذكر بأن أردوغان هو من كان يخاطب الأسد بالقول: “أخي وصديقي”، قبل بدء الأحداث السورية. ويسأل: “هل كان ثمن تحرير المخطوفين الأتراك تغطية الهجوم على عين العرب؟”
إنطلاقاً من ذلك، يشدد المسؤول في حزب “الإتحاد الديمقراطي”، على أن الموضوع واضح بالنسبة إليهم، وقد عبّر عنه زعيم حزب “العمال الكردستاني” عبدالله أوجلان بشكل صريح: “الهدف من الهجوم القضاء على الإدارة الديمقراطية، وفي حال نجح “داعش” ستتوقف مرحلة مباحثات السلام مع أنقرة”. ويؤكد أن “تركيا هي أكثر دولة في العالم تعرف طبيعة الأكراد، والسيطرة على كوباني لن تنهي قضيتهم المحقة”.
وفي حين تعاني تركيا من “فوبيا” نجاح المشروع الإستقلالي الكردي في الشمال السوري، نظراً إلى إمكانية إنضمام مواطنيها الأكراد إليه، يشدد هذا المسؤول على أن وحدات حماية الشعب كانت أول من واجه “داعش” على الأرض السورية، وهي أعلنت ترحيبها بالمشاركة في التحالف الدولي المقام حالياً، إلا أن الأخير لم يقم بأي شيء من أجل حمايتهم.
في المحصلة، يؤمن الأكراد بالعدائية المستمرة ضدهم من الجانب التركي، ويحملونه مسؤولية المجزرة الجديدة في حال حصولها، ولا يعتبرون أن لديه النية بمحاربة الإرهاب، خصوصاً أنه طلب منهم بشكل مباشر حل الإدارة الذاتية من أجل تقديم الدعم لهم في مواجهة “داعش”.

ماهر الخطيب

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: