جيش أردوغان لدعم جرائم “المعارضة المعتدلة”

محمودعبداللطيف

يوافق البرلمان التركي على طلب قدمته الحكومة تجيز للجيش التدخل  عسكرياً في سوريا و العراق تحت ذريعة محاربة داعش، و في الأمر غالبية تعكس سيطرة رئيس تركيا رجب طيب أردوغان على المؤسسات التركية التشريعية بقبضة من حديد، منهياً زمن الجمهورية التركية لصالح سلطنته الخاصة، فبغالبية 298 صوتا ورفض 98 برلمانياً، جاءت موافقة البرلمان على قرار أردوغان.

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه حزب العمال الكردستاني حالة النفير العام لإنقاذ مدينة عين عرب من خطر السقوط بيد تنظيم داعش، في حين أن قوات حماية الشعب الكردي طلبت من المدنيين النزوح عن المدينة بعد اقتراب داعش تحت غطاء تركي وذات القوات التي يريد أردوغان منها أن تتقدم و تدخل التحالف الدولي تمنع النازحين الكرد من الدخول إلى أراضي تركيا هرباً من داعش.

كما إن تمدد داعش يترافق بـ تجاهل متعمد من قبل قوات التحالف الأمريكي في غاراتها لتجمعات مقاتلين التنظيم في مساحات مكشوفة، ما يعكس ثلاث نقاط أساسية تتكامل من خلالها الأدوار بين هذه الأطراف الثلاثة في القضاء على حزب العمال الكردستاني وهي كالتالي:

— تستفيد الحكومة التركية من إنهاء خطر تعتبره داخلي و يؤثر بشكل مباشر على السياسة الداخلية، ويعتبر أردوغان أن إنهاء القوة العسكرية للحزب ستفرض قواعد جديدة في مفاوضات السلام مع قياداته، خاصة و إنه يعتقل زعيم الحزب عبد الله أوجلان منذ سنوات طويلة.   –تزيد الإدارة الامريكية من مخاوف العالم من التنظيم الذي أنشأته، فتشكل بذلك القاعدة القوية لطرح ملف العملية البرّية على الساحة الدولية، و قد يكون الجيش التركي أحد أهم الشركاء في هذه العملية وهو من سيقوم بأول عملية تقدم، يليه في ذلك إسناد من قبل قوات التحالف الأمريكي، ولن يكون الهدف تنظيم داعش أو غيره من الميليشيات في سوريا، بل ستعمل قوات التحالف على زيادة الدعم العسكري و اللوجستي لهذه الميليشيات. — النقطة الثالثة هي محاولة تنظيم داعش لتشتيت قدرة قوات حماية الشعب الكردية، وبتركيز الخطر على الأكراد في شمال العراق سيقوم بسحب قسم كبيرة من قواته من مناطق محافظة الحسكة نحو شمال شرق حلب لحماية هذه المناطق، وبالتالي سيكون أمام تنظيم داعش أن يحشد قواته على تخوم الحسكة مجددا لدخولها، و عليه فإن محاولة إفراغ الشرق من مسيحييه ، و تصفية عرقية لبقية الطوائف ستضمن إقامة دولة لداعش في مناطق شرق سوريا و غرب العراق، وبهذا تنتهي أهداف العملية التي تقوم بها قوات التحالف لفرض واقع التقسيم على أساس طائفي.

بالعودة إلى قرار البرلمان التركي، و الذي يعكس سيطرة أردوغان على القرار  السياسي الداخلي و الخارجي في البلاد، يعكس واقع أن “الإخواني أردوغان” استطاع إعادة نظام الحكم في البلاد إلى نظام السلطنة و إن بطريقة غير معلنة بعد، و في عهده انتقلت أنقرة من سياسة العلاقات الجيدة مع دول الجوار إلى التدخل السافر في شؤونها، و كأن أنقرة تحاول التمدد في “الولايات العثمانية” لتعيد أمجاد أكل التاريخ عليها و شرب.

الرئيس التركي متورط بقضايا فساد  أخفيت عن واجهة الإعلام بطريقة غريبة و بعد أن اعتقل عدد من رجال الشرطة الذين كانوا يحققون فيها بحجة التآمر على  نظام الحكم، كان وما زال أيضاَ على صلة وثيقة بتنظيم داعش و ما زالت معسكرات التدريب الخاصة بالتنظيم تفتح أبوابها بوجه الوافدين عليها من دول أوروبا و غيرها، برغم القرارات الدولية التي تحرم العلاقة مع التنظيم و توجب منع تدفق المقاتلين، فهل سيقدر على مواجهة تهديد زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان المسجون بانهيار عملية السلام بين حزبه والدولة التركية إذا سمح لمسلحي داعش بارتكاب مجزرة في عين العرب.

أردوغان الذي نسق مع داعش في تمدده نحو عين عرب و بقية المناطق الكردية في شمال سوريا من أجل إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني الذي يشكل عامل الأرق الكبير لأنقرة في بسطة سلطنة يقودها أردوغان، حاول المساومة على إنشاء منطقة عازلة و فرض حظر جوي في شمال سوريا خدمة لأتباعه من ميلشيات ما يسمى المعارضة المعتدلة، وهي ذات المعارضة التي تقف وراء جريمة نفذت عبر تفجيريين استهدافا تجمع مدارس في حمص، الأمر الذي دفع الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” للاكتفاء بوصفها جريمة “مثيرة للإشمئزاز”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: