أوباما يبدأ حرباً جديدة في الشرق الأوسط.

الجمل ـ فلاديميير سيمونوف ـ ترجمها عن الروسية مظهر عاقلة: حدث ماكان متوقع أن يحدث وافتتحت الحماقه بالضربات الجوية على مواقع”داعش” فهل واشنطن مستعدة لعملية برية ضد “داعش”في الأراضي العراقية والسورية وهي الغارقة في مستنقع الصراعات في الشرق الأوسط.
في عام 2003 جميعنا يتذكر الخسائر الفادحة للقوات الأمريكية وإنفاق مئات المليارات من الدولارات  وفرار قواتها بعد تحويل  العراق  إلى دولة غير منظمة ورميها في أتون حرب أهلية على أساس طائفي الأمر الذي أدى إلى تطرف إسلامي  يحاول خنق العراق الآن.
ووفقاً لنائب رئيس المجلس البلدي لمحافظة صلاح الدين -جاسم محمد حسن العطية يتواجد في قاعدة”سبايكر”13 ألفا من القوات الأمريكية وعلى هذا الأساس يتواجد العشرات من الخبراء العسكريين الأمريكيين الذين ينسقون ويشرفون على العمليات ضد “داعش” ويمكننا القول مجموعة كبيرة من الجيش الأمريكي تشارك في الوقت الحالي في القتال من أجل تحرير صلاح الدين.
واشنطن والرئيس أوباما نفسه كرر عدة مرات أن الولايات المتحدة لن تشارك في القتال البري,لكن المنطق العسكري يملي سياسته بإتخاذ العديد من الإجراءات وخصوصاً بعد الضربات الجوية في سوريا التي قدرت بمئات الملايين من الدولارات والتي لم تقضي الإ على  300 متشدد وعشرات من المدنيين بالإضافة إلى عدم تحقيقها أي شيء حقيقي يذكر. قرر أوباما الإستماع إلى “نصيحة”جنرلاته وبدء العملية البرية فالضربات الجوية وحدها لن تقضي على “داعش”وب13ألف من القوات بشكل مبدئي لايمكن أيضاً ,فمقاتلو “داعش” ليسو هم أنفسهم جنود صدام حسين بأسلحة قديمة وبسيطة وذوو مستوى تدريب منخفض.بل هم 100ألف مقاتل خبروا الحرب في سوريا وليبيا وأفغانستان وقاتلوا ضد الجيوش النظامية في جميع المناطق الصحراوية والمدن المأهولة بالملايين من السكان كمدينة حلب مثلاً,”داعش” تملك المركبات المدرعة والمدافع والصواريخ المضادة للطائرات ,يتقنون أسلوب حرب العصابات والتخريب والأعمال الإرهابية ومدربين أفضل تدريب في المعسكرات التركية والأردنية تحت إشراف  المخابرات المركزية الأمريكية والبنتاغون والقوات الخاصة السعودية والقطرية وهم يعرفون بالضبط كيف يقاتلون ضد الأمريكيين بالإضافة إلى ذلك في صفوف “داعش”الآلاف من مواطني الإتحاد الأروبي والولايات المتحدة الذين خدموا في جيوش بلدهم ,”داعش” تعرف نقاط الضعف في الجيش الأمريكي لذا واشنطن بحاجة الإ مايقل عن 60 ألف مقاتل لهزيمة “داعش” في العراق وسوريا وبدون مساعدة الجيش العراقي.
أعلنت بريطانيا والعديد من الحلفاء الأخرين في حلف الناتو بأن جنودهم لن يقاتلوا في العراق .فهل من المتوقع إرسال مئات الجنود من أوكرانيا وبولندا وجورجيا وإستونيا واستراليا؟.
ومن الممكن أن يدخل الحلف  جنود من دول مجلس التعاون الخليجي ولكن هذا يتطلب موافقة بغداد أو قرار من مجلس الأمن الدولي ,ومن غير المستبعد أن الولايات المتحدة قد تستخدم هذه القوات لدخول سوريا وإسقاط الرئيس الأسد.
ماالذي يمكن أن يفعله أوباما بعد تقرير مخيب عن فشل الضربات الجوية بعد أسبوعها الأول.فهل سيوقف الضربات الجوية ؟
إن كان ذلك فستكون نهاية مخزية لحياته السياسية وفقدان أمريكا سلطتها في جميع أنحاء العالم.
الرئيس الأمريكي مضطر رغماً عنه للذهاب في مغامرة عسكرية أخرى.لن نشعر بالأسف عليه فهو من قاد نفسه في هذا الطريق المسدود,فهو لم يرد التعاون الكامل في مكافحة الأرهاب مع روسيا وإيران وسوريا.ضيق أفق إيدلوجية المؤسسة العسكرية الأمريكية قدم لأوباما ضربة يمكن أن نسميها بالمزحة القاسية .أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام هو بداية عدوان جديد في الخارج.
وعلاوة عن ذلك قبل توجه القوات الأمريكية للمفرمة العراقية يجب أن تكون واشنطن على علم بأن المعركة لن تكون على الأرجح مع “داعش” وإنما مع غالبية الشعب العراقي سواء من السنة أو الشيعة ,الذين لم ينسو السلوك الفظ من قبل الجيش الأمريكي أثناء احتلال بلدهم .
إن هبطت القوات الأمريكية في العراق فإنها ستواجه معارضة شرسة من جميع القوى الأخرى التي تعارض الوجود الأمريكي وعلى وجه الخصوص الذراع القوي لأنصار الإمام مقتدى الصدر فآلاف المقاتلين الموالين لجيش المهدي والذين يقاتلون “داعش”سوف يتوجهون لقتال الأمريكان.
جيش المهدي تأسس في 2006-2009 وقاوم الجنود الأمريكان وكبدوهم خسائر فادحة .متزعم جيش المهدي مقتدى الصدر مدعوم من إيران المستاءة من التدخل الأمريكي في العراق وسوريا فواشنطن في صراعها من أجل النفط والغاز تسعى لقطع العلاقات بين طهران وبغداد ,بالإضافة إلى أن القوات الأمريكية ستظهر قرب الحدود الإيرانية,رغم كل القوى التي تحدثنا عنها  لم نتحدث عن البعثيين وضباط الجيش العراقي وسخطهم على الولايات المتحدة وحلفائها.
هنا ولابد أن نشير إلى وجود لحظة خطيرة جداً,إنتقام الإرهابيين من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية التي انضمت لقصف “داعش”وخاصة فرنسا وانكلترا فضلاً عن إختطاف مواطنيهم وقتلهم.
في 25 سبتمبر ذكرت وكالة رويترز نقلاً عن مصدر رسمي عراقي أن الحكومة العراقية تعمل على التأكد من تقارير تشير إلى  هجمات إرهابية وشيكة في مترو الأنفاق في باريس وعدد من المدن الأمريكية ,وعشية إفتتاح الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة صرح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للصحفيين في نيويورك إن المخابرات العراقية كشفت عن خطط للإرهابيين وقد تم إبلاغ الأمم المتحدة  بالتهديد ويذكر أنه تم الحصول على المعلومات بعد إعتقال أعضاء للجماعات الإرهابية في العراق وكما يقال الإنذار الأول قد بُلغ,وحسب تسريب من المخابرات الأمريكية  توجد جماعة أخرى تدعى “خراسان” تستعد لهجمات إرهابية خطيرة للغاية على أراضي الولايات المتحدة شبيهة بأحداث 11 سبتمبر 2001.
نظراً لموقف أوباما العدائي تجاه روسيا وفرض عقوبات إقتصادية من قبل الغرب ضد روسيا بسبب الوضع الأوكراني والتردد الواضح على التعاون الكامل مع موسكو بشأن مسألة مكافحة “داعش”.
روسيا تفضل عدم المشاركة والمغامرة في عمليات مشتركة مع الولايات المتحدة في العراق وسوريا.
الولايات المتحدة غارقة في الشرق الأوسط ولن يكون لديها القوة والموارد اللازمة لمواصلة المواجهة الصعبة مع روسيا.ينبغي على موسكو في هذه المرحلة الإستفادة من هذه الحالة وإعادة الهيكلية الإقتصادية بشكل كامل فمن الضروري الإستفادة من الحسابات الخاطئة للإستراتجيين الأمريكيين الأمر الذي يمنح موسكو فرصة فريدة للعمل في الإتجاه الصحيح .

299\2014
المصدر:
http://ru.journal-neo.org/2014/09/29/rus-prezident-obama-nachinaet-novuy…

الجمل

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: