الإبادة الجماعية .. إبادة العثمانية للأرمن و السريان و الآشور والكلدان

يطلق اسم الإبادة على سياسة القتل الجماعي المنظمة ـ عادةً ما تقوم حكومات وليست أفرادًا ـ ضد مختلف الجماعات.
و لعل مفهوم الإبادة الجماعية من أصعب المفاهيم التي تداولها علم الاجتماع بحسب النسبية التي ينظر منها الإنسان إلى هذه الجرائم و يبررها
فالقومي يراها دفاعا عن قوميته و العرقي يراها دفاعا عن عرقه و هلم جرا و رغم ذلك فالجريمة تبقى جريمة و إزهاق أرواح البشر عبر التاريخ سيبقى وصمة بتاريخ الاجتماع الإنساني
و بعد المادة السابق التي كتبتها عن الإبادة الجماعية للهنود الحمر في أمريكا التي ذهب ضحيتها أكثر من 100 مليون إنسان ,   فإنني لن اتبع التسلسل التاريخي لهذه المجازر و سأنتقل فورا إلى الإبادة العثمانية للكثير من الشعوب التي كانت تحت حكم الإمبراطورية العثمانية و التي ارتكبت بحجج شتى كوننا نعيش ذكراها الأليمة التاسعة و التسعون مع الإشارة إلى أن جرائم الإبادة الجماعية لا تسقط بالتقادم
و العنوان الواضح لجرائم الإبادة الجماعية في التاريخ العثماني الأسود تتجلى بشكل بارز في إبادة أكثر من مليونين من الشعب الأرميني و ما يقارب هذا العدد من الآشوريين و السريان و الكلدان و بدرجة أقل من حيث عدد الضحايا و ليس القسوة الإبادة الجماعية للمسلمين العلويين الذين يختلفون مع حكومة الإمبراطورية من حيث فهمهم للإسلام و طريقة تعبدهم الأمر الذي وضعهم تحت خانة التكفير و الإبادة  و التي سأفرد لها بحث خاص
الفظاعات التي ارتكبت أثناء محاولات الإبادة لطوائف وشعوب على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي، صنفت كـجريمة دولية في اتفاقية وافقت الأمم المتحدة عليها بالإجماع سنة 1948  ووضعت موضع التنفيذ 1951 بعد أن صدقت عليها عشرون دولة.
حتى الآن صدقت 133 دولة علي الاتفاقية بينها الاتحاد السوفيتي السابق   (1954)  والولايات المتحدة (1988)
من الدول العربية صدقت المملكة العربية السعودية و مصر و العراق و الأردن و الكويت و ليبيا و المغرب و سوريا و تونس.
ولم تصدق 50 دولة بينها قطر و الإمارات المتحدة و عمان و موريتانيا و تشاد.
في هذه الاتفاقية، بِمُوجِب المادة الثانية، تعني الإبادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة علي قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه
كان التاريخ الإنساني مليئا بالمجازر التي ارتكبت من قبل الدول على المستويين الداخلي ضد شعوبها والخارجي ضد الشعوب الأخرى.
ورغم كثرة مجازر الإبادة الجماعية إلا انه لم يُشر إلا إلى تلك التي حدثت في القرن العشرين.
بذل المجتمع الدولي محاولات لتطوير القانون الدولي وخاصة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وكان تركيزه على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ,  لذلك ليس مصطلح الإبادة مصطلحا وصفيا فحسب بل مصطلحا قانونيا اليوم.
على هذا الأساس لا يعني المصطلح مجازر ضد المدنيين بشكل عام بل الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة ,  ولما كانت هذه الإبادة من الجرائم الدولية التي لا يسري عليها التقادم، فمن باب أولى أن لا يسري على ذكرها التقادم أيضا.
كانت المحكمتان الدوليتان بسبب عمليات الإبادة في رواندا والبوسنة أول التطبيق للاتفاقية عمليا ,  وفي 1998 حُكم مرتكبي الإبادة الجماعية في رواندا بالسجن مدى الحياة  وبينهما جان كمباندا الذي كان رئيس الوزراء في بداية عملية الإبادة والذي اعترف بمسؤوليته عن إبادة المدنيين التوتسيين.
مذابح العثمانيين  بحقّ الأرمن والسريانو الآشوريين و الكلدان

المذابح التركية بحقّ الأرمن والسريان والأشوريين عام 1915 تشير إلى القتل المتعمد والمنهجي من قبل الإمبراطورية العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل، والترحيل القسري وهي عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين.
يقدّر الباحثين إن أعداد الضحايا الأرمن تتراوح ما بين 1 مليون و 1.5 مليون نسمة.
مجموعات عرقية مسيحية أخرى تم مهاجمتها وقتلها من قبل الإمبراطورية العثمانية خلال هذه الفترة كالسريان والكلدان والآشوريين واليونانيين وغيرهم، يرى عدد من الباحثين إن هذه الأحداث، تعتبر جزء من نفس سياسية الإبادة التي انتهجتها الإمبراطورية العثمانية ضد الطوائف المسيحية.
ومن المعترف به على نطاق واسع أن مذابح الأرمن تعتبر من جرائم الإبادة الجماعية الأولى في التاريخ الحديث، والباحثين يشيرون بذلك إلى الطريقة المنهجية المنظمة التي نفذت من عمليات قتل هدفها القضاء على الأرمن. وكلمة الإبادة الجماعية قد صيغت من أجل وصف هذه الأحداث.
توجد اليوم العديد من المنشآت التذكارية التي تضم بعض رفات ضحايا المذابح، ويعتبر يوم 24 نيسان من كل عام ذكرى مذابح الأرمن، وهو نفس اليوم التي يتم فيه تذكار المذابح الآشورية وفيه تم اعتقال أكثر من 250 من أعيان الأرمن في إسطنبول. وبعد ذلك، طرد الجيش العثماني الأرمن من ديارهم، وأجبرهم على المسير لمئات الأميال إلى الصحراء من ما هو الآن سوريا، وتم حرمانهم من الغذاء والماء، المجازر كانت عشوائية وتم مقتل العديد بغض النظر عن العمر أو الجنس، وتم اغتصاب والاعتداء الجنسي على العديد من النساء.
جمهورية تركيا، الدولة التي خلفت الإمبراطورية العثمانية، تنفي وقوع المجازر التي تؤكدها الأمم المتحدة؛ وفي السنوات الأخيرة وجهت دعوات متكررة لتركيا للاعتراف بالأحداث بأنها إبادة جماعية.
حتى الآن، فقد اعترفت عشرين دولة رسميا بمذابح الأرمن بأنها إبادة جماعية، ومعظم علماء الإبادة الجماعية والمؤرخين يقبلون بهذا الرأي.
نبذة تاريخية عن الأرمن: عاش الأرمن منذ القرن الحادي عشر في ظل إمارات تركيا متعاقبة كان آخرها الإمبراطورية العثمانية، وقد اعترف بهم العثمانيون كـ( ملّة ) منفصلة كاملة الحقوق.
وبحلول القرن التاسع عشر أصبحت الدولة العثمانية أكثر تأخرا من غيرها من الدول الأوروبية حتى أنها لقبت بـ”رجل أوروبا العجوز”.
وقد نالت خلال هذه الفترة  العديد من الشعوب التي كانت تحكمها  استقلالها منها كاليونان والرومانيون والصرب والبلغار.
كما ظهرت حركات انفصالية بين سكانها العرب والأرمن والبوسنيين مما أدى إلا ردود فعل عنيفة ضدهم.
يتهم عبد الحميد الثاني بكونه أول من بدأ بتنفيذ المجازر بحق الأرمن وغيرهم من المسيحيين الذين كانوا تحت حكم الدولة العثمانية ,  ففي عهده نفذت المجازر الحميدية حيث قتل مئات الآلاف من الأرمن واليونانيين والآشوريين لأسباب اقتصادية ودينية متتعدة.
بدأت عمليات التصفية بين سنتي 1894-1896 وهي المعروفة بالمجازر الحميدية , كما قام عبد الحميد الثاني بإثارة القبائل الكردية لكي يهاجموا القرى المسيحية في تلك الأنحاء.
قام أحد أفراد منظمة الطاشناق بمحاولة فاشلة لاغتيال اغتيال السلطان عام 1905 بتفجير عربة عند خروجه من مسجد .
أدت هذه الحادثة والانقلاب على حركة تركيا الفتاة في 1908 إلى مجازر أخرى في كيليكية كمجزرة أضنة التي راح ضحيتها حوالي 30,000 أرمني.
التهجير والإبادة: خلال فترة الحرب العالمية الأولى قام الأتراك بالتعاون مع عشائر كردية بإبادة مئات القرى شرقي البلاد في محاولة لتغيير ديموغرافية تلك المناطق لاعتقادهم أن هؤلاء قد يتعاونون مع الروس والثوار الأرمن . كما اجبروا القرويين على العمل كحمالين في الجيش العثماني ومن ثم قاموا بإعدامهم بعد انهاكهم . غير أن قرار الإبادة الشاملة لم يتخذ حتى ربيع 1915, ففي 24 نيسان 1915 قام العثمانيون بجمع المئات من أهم الشخصيات الأرمنية في إسطنبول وتم إعدامهم في ساحات المدينة.
بعدها أمرت جميع العوائل الأرمنية في الأناضول بترك ممتلكاتها والانضمام إلى القوافل التي تكونت من مئات الآلاف من النساء والأطفال في طرق جبلية وعرة وصحراوية قاحلة. وغالبا ما تم حرمان هؤلاء من المأكل والملبس . فمات خلال حملات التهجير هذه حوالي 75% ممن شارك بها وترك الباقون في صحاري بادية الشام .
ويروي أحد المرسلين الأمريكيين إلى مدينة الرها:
خلال ستة أسابيع شاهدنا أبشع الفظائع تقترف بحق الآلاف… الذين جاءوا من المدن الشمالية ليعبروا من مدينتنا.
وجميعهم يروون نفس الرواية: قتل جميع رجالهم في اليوم الأول من المسيرة، بعدها تم الاعتداء على النسوة والفتيات بالضربة وسرقن واختطفت بعضهن.
حراسهم… كانوا من أسوأ العناصر كما سمحوا لأي من كان من القرى التي عبروها باختطاف النسوة والاعتداء عليهن .
لم تكن هذه مجرد روايات بل شاهدنا بأم أعيننا هذا الشيء يحدث علنا في الشوارع.
أعداد الضحايا :
يتفق معظم المؤرخين على أن عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون . غير أن الحكومة التركية وبعض المؤرخين الأتراك يشيرون إلى مقتل 300,000 آلاف أرمني فقط ، بينما تشير مصادر ارمنية إلى سقوط أكثر من مليون ونصف أرمني بالإضافة إلى مئات الآلاف من الآشوريين/السريان/الكلدان واليونان البنطيين.
ما بعد التهجير:
جريدة نيويورك تايمز صادرة في 15 ديسمبر 1915 تذكر المقالة في الجريدة أن قريب المليون شخص قتلوا أو تم نفيهم على أيدي الأتراك. بسبب هذه المذابح هاجر الأرمن إلى العديد من دول العالم من ضمنهم أرمن سوريا، لبنان، مصر، العراق. ولا يزال الأرمن يحيون تلك الذكرى في 24 أبريل \ نيسان من كل عام.
وحتى الآن لا تعترف دولة تركيا بهذه المذبحة.
عندما دخل الإنجليز إلى إسطنبول محتلين في 13 تشرين الثاني من سنة 1919، أثاروا المسألة الأرمنية، وقبضوا على عدد من القادة الأتراك لمحاكمتهم غير أن معظم المتهمين هرب أو اختفى فحكم عليهم بالإعدام غيابيا، ولم يتم إعدام سوى حاكم يوزغت الذي اتهم  بإبادة مئات الأرمن في بلدته.
الاعتراف الدولي:
ردا على استمرار إنكار الإبادة الجماعية للأرمن من قبل الدولة التركية، دفع ذلك العديد من الناشطين في مجتمعات الشتات الأرمني من أجل الاعتراف الرسمي من الإبادة الجماعية للأرمن من مختلف الحكومات في جميع أنحاء العالم.
وقد اعتمد 20 بلدا و 42 ولاية أمريكية قرارات الاعتراف بالإبادة الأرمنية كحدث تاريخي ووصف الأحداث بالإبادة الجماعية. في 4 مارس 2010، صوتت لجنة من الكونغرس الأميركي بفارق ضئيل بأن الحادث كان في الواقع إبادة جماعية؛ في غضون دقائق أصدرت الحكومة التركية بيانا تنتقد “هذا القرار الذي يتهم الأمة التركية بجريمة لم يرتكبها”.
المنظمات الدولية التي تعترف رسميا بالإبادة الأرمنية تشمل: الأمم المتحدة، البرلمان الأوروبي، مجلس أوروبا، مجلس الكنائس العالمي، منظمة حقوق الإنسان، جمعية حقوق الإنسان التركية ميركوسور، جمعية الشبان المسيحيين.
قرار مجلس الجمعية البرلمانية الأوروبية، 24 أبريل 1998:  اليوم الذكرى السنوية لما يطلق عليه أول إبادة جماعية في القرن 20، ونحن نحيي ذكرى ضحايا الأرمن في هذه الجريمة بحق الإنسانية.
الدول ذات السيادة التي تعترف رسميا بالإبادة الأرمنية تشمل: أرمينيا، الأرجنتين، بلجيكا، كندا، تشيلي، قبرص، فرنسا، اليونان، إيطاليا، لتوانيا، لبنان، هولندا، بولندا، روسيا، سلوفاكيا، السويد، سويسرا، أوروغواي، الفاتيكان، فنزويلا.
المناطق أو المحافظات التي تعترف بالإبادة الأرمنية تشمل: إقليم الباسك واقليم كتالونيا في اسبانيا، اقليم القرم في أوكرانيا، نيوساوث ويلز وجنوب أستراليا في أستراليا، كيبك في كندا، و 42 ولاية في الولايات المتحدة الأميركية.
كما كان هناك تحرك من جانب الناشطين في بلغاريا من الاعتراف بالإبادة الجماعية، وتم التصويت عليه. بعد وقت قصير من قرار البرلمان عدد من البلديات في بلغاريا وافقت على قرار للاعتراف بالإبادة الجماعية. وقد صدر القرار في مدينة بلوفديف اولا تليها بورغاس، روسه، ستارا زاغورا، وغيرها من المدن.
وعدد من وسائل الإعلام التي تعترف رسميا بالإبادة الأرمنية أهمها: نيو يورك تايمز، أسوشيتد برس، لوس انجيلوس تايمز وغيرها.
في يوم 15 يونيو 2005 أقر البرلمان الألماني قرارا: “يكرم فيه ذكرى ضحايا العنف والقتل والطرد في صفوف الشعب الأرمني من قبل وأثناء الحرب العالمية الأولى”.
القرار الألماني ينص أيضا: “إن البرلمان الألماني يعبر عن استيائه من تصرفات حكومة الإمبراطورية العثمانية بشأن تدمير شبه كامل للمجتمعات الأرمنية في الأناضول، وكذلك عن الدور المخزي للرايخ الألماني في عدم مواجهة الطرد والإبادة المنظمة ضد الأرمن, فالنساء والأطفال والمسنين في فبراير عام 1915 كانوا قد أرسلوا في مسيرات الموت باتجاه الصحراء السورية.”
العبارات “طرد وإبادة منظمة” أدى إلى “تدمير شبه كامل للأرمن” يكفي في أي لغة لتصل إلى اعتراف رسمي إلى الإبادة الجماعية للأرمن، وان لم يعترف بالأحداث بشكل رسمي في ألمانيا كعملية إبادة جماعية، إلا أن القرار ذو أهمية كونه أيضا يقدم أيضا اعتذار عن المسؤولية الألمانية في عدم التدخل.
في عام 2007 أعلنت رابطة مكافحة التشهير بأن قتل الأرمن، التي كان يتم وصفها قبلا بأنها “فظائع”، إنها بمثابة إبادة جماعية.
في عام 2007 كتب إيلي فيزيل مؤسس مؤسسة من أجل الإنسانية رسالة موقعة من قبل 53 شخص من الحائزين على جائزة نوبل تم فيها إعادة التأكيد على الاستنتاج الذي خلص إليه علماء الإبادة الجماعية بأن عمليات القتل عام 1915 التي قامت بها الإمبراطورية العثمانية ضد الأرمن تشكل جريمة إبادة جماعية.
إنكار المجزرة: تذكر المصادر التركية أن سبب وفاتهم هي ظروف الحرب والتهجير.
وفي عام 1985م نشر 69 مؤرخاً أميركياً أهمهم برنارد لويس بياناً ينفي وقوع أي عملية تطهير عرقي للأرمن من قبل الأتراك، غير أن تحقيقا لاحقا أثبت أن معظمهم استلم منح مالية من الحكومة التركية ما أدى إلى سحب 68 منهم لدعمهم.
في سنة 2005 تم تمرير الفقرة 301 في القانون التركي يجرم فيه الاعتراف بالمذابح في تركيا.
إحياء ذكرى: هناك أكثر من 135 نصب تذكاري، موزعة على 25 بلداً، إحياء لذكرى الإبادة الجماعية للأرمن .
في عام 1965، في الذكرى 50 للإبادة الجماعية، وبدأ احتجاج جماعي على مدار 24 ساعة في يريفان مطالبين الاعتراف بالإبادة الأرمنية من قبل السلطات السوفيتية. تم الانتهاء من النصب التذكاري بعد ذلك بعامين، متحف الإبادة الأرمنية يقع فوق الخانق هرازدان في يريفان.
شاهده طوله حوالي 44 متر (144 قدم) ويرمز إلى النهضة الوطنية للأرمن, تم وضع اثني عشر بلاطة في شكل دائرة، وهو ما يمثل 12 مقاطعة في تركيا فقدت في يومنا هذا. في مركز الدائرة هناك شعلة أبدية. في 24 نيسان، يأتي مئات الآلاف من الناس سيرا على الأقدام إلى نصب الإبادة الجماعية ويتم وضع الزهور حول الشعلة الأبدية.
نصب تذكاري آخر تم تفجيره، في مدينة الفوتيفلي، فرنسا، بالقرب من باريس، في 3 أيار 1984، من قبل المنظمة التركية الذئاب الرمادية بقيادة عبد الله جاتلی، والتي دفعت من قبل وكالة الاستخبارات التركية.
ذكرى المجازر: يعتبر يوم 24 نيسان من كل عام ذكرى مذابح الأرمن، وهو نفس اليوم التي يتم فيه تذكار المذابح الآشورية وفيه تم اعتقال أكثر من 250 من أعيان الأرمن في إسطنبول.
مذابح السيفو مجازر التطهير العرقي 1915م بحق أبناء شعبنا
في الذكرى الخامسة والتسعين لمذابح السيفو مجازر التطهير العرقي 1915م بحق أبناء شعبنا المسيحي الكلداني السرياني الآشوري و الأرمني: أحب أن أقدم أجمل باقة ورد لأرواح آبائنا القديسين الميامين الذين جاهدوا الجهاد الحسن ولم يتزحزحوا عن إيمانهم بإلههم ومخلصهم قيد أنملة، ونالوا أكاليل الشهادة الواحد تلو الآخر وهم فرحين ومتأكدين أن لهم وطناً أفضل في ملكوت السموات ، رحمهم الله ورحمنا بصلواتهم جميعاً آمين ، كما أحب أن أقدم في ذكرى مجازرهم الرهيبة مشاركة متواضعة علنا نستعيد معاً ذكرى هذه المذبحة الرهيبة :
مذابح الآشوريين/الكلدان/السريان
المذبحة السريانية: (تعرف أيضاً بأسم سيفو Sayfo، بالسريانية: ܣܝܦܐ أي السيف) هي المذابح التي ارتكبت بحق السريان الكلدان الآشوريين (أبناء الكنائس السريانية بشكل عام) في الدولة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى على يد تركيا الفتاة.
الشعب السرياني الساكن في بلاد الرافدين، طور عبدين والمناطق التي تقع جنوب شرق تركيا وشمال غرب إيران كان هدفاً للقوات العثمانية (التركية والعشائر الكردية التي ارتكبت مجازر بحقه في المناطق المذكورة سابقاً خلال الأعوام 1924-1920 تحت قيادة تركيا الفتاة.
أوضح الدارسون أن الضحايا السريان كانوا ما بين 500,000 إلى 750,000 ضحية.
لقد كانت المذابح السريانية ذات أهمية توازي أهمية مذابح الأرمن ومذابح اليونانيين البونتيك. لكن على عكسهما، لم يكن هناك أي رد فعلي وطني أو عالمي بشأنها، وتم تصنيف المذبحة السريانية كجزء من مذابح الأرمن.
المصطلحات: تدعى هذه المذبحة بالمصطلح الأنجليزي (Sayfo أو Seyfo) وتعّرف بالأرامية (سايپا أو سيفو) (سيريانية:ܣܝܦܐ) أو السيف بالعربية (وهي العائدة إلى المصطلح الإنجليزي) وتعرف بالأرامية الجديدة (الطورانية) “شاتو دو سايفو” أو “سنة السيف”.
بعض المصادر تقوم بجمع جميع المذابح التي أقيمت على يد الدولة العثمانية بحق الأقليات المسيحية فيها على أنها حدث واحد، جامعة بذلك جميع الضحايا مع بعضهم.
الإسم (الأرامية:ܩܛܠܐ ܕܥܡܐ ܣܘܪܝܐ)والتي تعني (قتل الشعب السرياني)، توصف لدى بعض الجماعات للتذكير بالحادثة. ويوصف هذا الحدث في وسائل الإعلام السيريانية بإسم (ܩܛܠܥܡܐ) والتي تعني مذبحة أو مذابح. أما في الوسائل الإعلامية التركية فهي تعرف بـ(Süryani Soykırımı).
الأسباب: كان السريان، الأرمن، واليونانيون ضحايا حرب إعدام واسعة، والسبب الرئيسي هو الاضطهاد الديني الممتد من التوسع المسيحي في الأناضول.
وبهذا حدد الأتراك الشعب السرياني كجنس أرمني. يعتبر البعض أن ارتكاب المجازر جاء على خلفية اعتقاد العثمانيين بأن السريان يريدون الاستقلال، بالإضافة إلى آخرين، ادعوا أن السريان رأوا الإعدادات العثمانية وقرروا الانضمام إلى الجيش الروسي الغازي في الشرق.
وبعدما رأت الدولة العثمانية السريان كخطر، قرروا تهجير السريان إلى بادية الشام، معظم السريان هناك ماتوا من “حملات الهلاك” والتجويع ونقص السوائل في الجسم.
المؤتمر السرياني-الكلداني الذي حصل في 4 ديسمبر 1922، ذكر أن عدد الضحايا غير معروف، لكن الضحايا السريان-الكلدانيين كانت أعدادهم 275,000 ضحية خلال الأعوام 1914-1918.
انتباه الرأي العام: لم تعر أي حكومة أي انتباه لمذابح السريان. وهو نقيض ما حصل أثناء وقوع مذابح الأرمن، التي أعارتها الدول الكبرى والمنظمات العالمية أهمية كبيرة.
ونقل عن المؤرخين السريان أن مثل هذه الحادثة لم تتم بسبب حرمان آشور من أن تكون إحدى القوى الدولية في القرن العشرين.
وفي تلك الحالة، فإن المذابح التي حدثت للمسيحيين في الأناضول تم ربطها بالمذابح المسيحية (ويربط بذلك مذابح اليونان في بونتيوس).
في ديسمبر 2007، قامت المؤتمر الدولي لدارسي المذابح، وهي المنظمة الأولى في شؤون المذابح، قامت بالمقارنة بين مذابح السريان ومذابح اليونانيين البونتيك.
وفي عام 2008، قرر البرلمان السويدي الاعتراف بالمجزرة، والذين صوتوا ضده، كانوا 37 من 245 فرداً.
النصب التذكارية: الدول الوحيدة التي كانت لها دور في تمييز المذبحة كانت فرنسا، السويد، الولايات المتحدة.
وبالنسبة للسويد فقد كان المجتمع السرياني هناك هو الضاغط الأساسي على الحكومة لعمل نصب تذكاري (هناك عدد كبير من السريان المهاجرين في هذا البلد)، ويوجد في الولايات المتحدة نصبان، في شيكاغو و كاليفورنيا.
كما وتحتفل المنظمة الآثورية الديمقراطية و الجمعية الثقافية السريانية في سوريا بذكرى هذه المجازر في 24 نيسان من كل عام في القامشلي و الحسكة و المالكية وفي كل المدن السورية الأخرى، وبما يليق بشهداء تلك المجازر الرهيبة.
المؤسسات التعليمية: في كندا، قرر إدخال مذابح السريان والأرمن في المنهج المدرسي، لكن المنظمات التركية، تفاعلت مع القرار واحتجت عليه.
وتحت الضغط لدولي للاعتراف بجرائم الإبادة العثمانية خرج أردوغان بمناسبة ذكرى إبادة الأرمن في هذا العام ليصرح تصريحا أسوأ من السكوت عندما ادعى بأن هذه المجازر هي ألم مشترك ليساوي بين الضحية و الجلاد
يونس أحمد الناصر – باحث في التاريخ

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: