و لا تزال الحرب الحقيقية هي لتقسيم سورية …

التخطيط لاشراك قوات عربية برية مع مسلحي المعارضة – المعتدلة – لاحتلال الرقة برياً و إقامة حظر جوي فوقها
30/09/2014
سيرياستيبس – خاص – أبو الطيب الحلبي

“لا يجب أن ننتظر أن يأتي إلينا عدونا و يقول أنا أريد أن افعل بكم كذا و كذا,  و لا يجب ان نأخذ تصريحاته العلنية على أنّها حقاً نواياه أو سياسته بل علينا أن تراقب أفعاله و أن نلتقط زلات لسان رجاله فكلما كبر المخطط احتاج إلى رجال أكثر لتنفيذه و كلما زاد عدد رجاله زاد احتمال زلات اللسان التي تفضح ما يدبرون أو على الأقل جزء من الحقيقة الغائبة”

كانت سيرياستيبس و عبر مقال نشرته بتاريخ 20/09/2014 بعنوان “مخطط إقامة ثلاث مناطق عازلة لحصار سوريا” أول من حذر من سيناريو تسعى القوى الصهيونية من خلاله لإقامة منطقة عازلة على الحدود السورية الشرقية ( الرقة – دير الزور) حيث نبه المقال أنّ القوى المتآمرة ستقوم و بعد مسرحية هزلية متعددة الفصول بعنوان محاربة “داعش” ثم مسرحية ” دحر داعش ” بزرع المسلحين الذين تقوم الاستخبارات الأميركية و الموساد بتدريبهم حالياً في السعودية تحت اسم “معارضين معتدلين” ليحلوا محل إرهابيي داعش .

 و ذكر المقال أنّه و لا شك سيتم إنشاء منطقة عازلة فوق الرقة و ربما دير الزور لمنع القوات العسكرية السورية من استهداف المسلحين الذين يتم تدريبهم أو مهاجمتهم سواء براً أو جواً,  و هو ما سيمهد لخلق دويلة للمعارضة السورية العميلة فوق تلك الأراضي الاستراتيجية و الحيوية بما تحويه من نفط و سد الطبقة و خزان سوريا القمحي,  و من ثم يتم تقسيم سوريا و ابتزاز الدولة السورية و الشعب السوري للقبول بما لم يقبلوه في السابق و يقول لهم هلموا الى “الحل السياسي”.


بعد مرور تسعة أيام فقط على نشر المقال بدأت الأدلة التي تدعم ما ورد فيه تظهر تباعاً من خلال بعض التسريبات و تصريحات مسؤولين غربيين , بالإضافة لورود إشارات قوية و معلومات عن احتمال تطبيق هذا السيناريو بالإضافة الى دفع القوى الصهيونية للأردن و السعودية و الإمارت و ربما دول أخرى (تورطت مرغمة في مسرحية الحرب الجوية على داعش) لإشراك قواتها البرية مع قوات الإرهابيين المعتدلين ليتم نشرها في الرقة و على الحدود العراقية السورية الى جانب المسلحين , و ذلك إمعاناً في استعداء العرب لسوريا و شعبها و جعل الصراع عربي عربي.  و ربما لغاية توريط الجيش العربي السوري و القيادة السورية في حرب مع قوات الدول العربية الشريكة في المخطط في حال قررت سوريا الذهاب إلى النهاية و محاربة تلك القوات المشتركة التي ستعدها غازية و محتلة .

و بهذا السيناريو يتم تقسيم سوريا و ضمان تسعير الصراع وتوسيعه,  لينتقل فيه الصراع من حرب ضمن دول واحدة مثل العراق و سوريا الى حرب “طائفية” بين سوريا و إيران -التي ستدعمها- من جهة و بين الدول العربية و من وراءهم القوى الصهيونية .

في 21-9-2014 ذكر الرئيس السابق لهيئة أركان القوات الأميركية المشتركة الادميرال مايكل مولين في حديثه لبرنامج “قابل الصحافة” (الذي يديره الصحفي تشاك تود) في حديثه عن مشاركة قوات عربية على الأرض عبارة قال فيها ” تبقى المسألة هل ستدعمنا السعودية في سوريا” فسأله الصحفي ” ما هي الدول القادرة على المشاركة بقوات برية جيدة لتساعدنا في سوريا؟” أجاب الادميرال:” لقد ساعدتنا في افغانستان – بقوات غير قتالية- قوات إمارتية و أردنية و قوات صغيرة من البحرين و لدى السعودية قوات برية قادرة و يبقى السؤال حالياً : هل ستساعدنا السعودية في هذا الامر”؟!

فهل هي صدفة أن نفس الدول التي عددها الادميرال هي أيضاً التي تم الإعلان عن أنّها تشارك في القصف الجوي (المسرحي) على داعش في سوريا؟ ليست صدفة ابداً

 

لم تمض أيام على بدء حرب التحالف الهزلي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية و ما رافقه من تهليل و غبطة إعلامية مقصودة , و بدء توجيه الضربات الجوية المزعومة الى قوات داعش حتى خلص المحللون العسكريون و مراكز البحوث الاستراتيجية و الصحف و المسؤولين الغربيين الى ان”الضربات الجوية لا تكفي لهزيمة داعش ولا القضاء عليها” !

 و يا له من اكتشاف عظيم تم بعد أيام فقط من بدء حربهم المعلنة على إرهاب داعش! من تابعهم في البدء يعتقد أن داعش هالكة خلال فترة وجيزة في اليوم الثاني فقط أعلنوا أنّ الحرب ستطول ثلاث سنوات ثم لا تكفي الضربات الجوية

في الحقيقة هم لم يخطؤا في الحسابات و لكنهم يدّعون ذلك.

 اكتشفوا بعد أيام فقط أنهم بحاجة إلى أكثر من الضربات الجوية بمعنى آخر ان القضاء على داعش بحاجة إلى اشراك قوات برية و بما أنه لا الولايات المتحدة ولا بريطانيا ولا فرنسا و لا أي دولة غربية سترسل أبناءها للقتال في سوريا على الارض! فقد بدأ التمهيد لخلق ذريعة زرع المسلحين “المعتدلين” مكان داعش على أنّها القوات برية التي يحتاجها العالم لدحر داعش على الأرض السورية .

كم عدد مسلحي المعارضة المعتدلين هؤلاء؟ يقولون انهم يدربون خمسة آلاف منهم كل عامو  لمدة ثلاث سنوات ليصبح العدد الإجمالي 15 الفاً؟

هل يستهزؤون مجدداً بالعقول ؟ خمسة عشر ألفاً يدربونهم لقتال داعش ثم قتال الجيش العربي السوري؟! أم هنا يأتي دور اقحام قوات عربية برية الى جانبهم بحجة أنّ العدد لا يكفي و إقامة منطقة حظر جوي بحجة حمايتهم؟

كل هذه المقدمات و التمثيليات ما هي الى بوابات تبرير لتحقيق نفس الأهداف التي عجزوا عن تحقيقها خلال الأربع سنوات الفائتة , و هو خلق دويلة لعملاءهم القابعين في الفنادق ينتظرون إشارة أسيادهم  و من ثم زرع كيان صهيوني في عمق سوريا الاستراتيجي.

 إنّ أعداءنا لا يزالون يسعون لتقسيم سوريا الفرق عن السابق ان هذه المّرة عبر ذريعة داعش ثم ذريعة الحاجة لزج المسلحين المعتدلين و معهم على الأغلب القوات العربية من الأردن و السعودية و الإمارات و ربما البحرين لقتالها على الأرض بدل القوات الأميركية و زرعهم في الرقة و تقديمهم على  أنّهم أبطال .

 لكن هذا ليس كل ما في الأمر فالصهاينة يدركون جيداً أنّ هؤلاء المسلحين و أي قوات أخرى معهم مهما بلغت درجة تسليحهم و أعدادهم سيكونون لقمة سائغة أمام قوات الجيش العربي السوري المحترفة و زجهم لقتال أسود الجيش السوري هو أشبه بدفعهم للفناء أو اشبه بالانتحار لذلك لا شك أنّ هناك سيناريو آخر هو ما لمح اليه مايكل مولين في حديثه “مساعدة المشروع بقوات برية عربية “

في الحقيقة مهما كان حجم و عدد و إمكانيات القوات التي يعتزمون إدخالها الى الرقة فهي ستبقى قوات “انتشارية” فقط و ليست قوات قتالية بالمعنى الحقيقي و لا يخطط لها أن تكون قادرة على الاشتباك لا مع داعش و لا مع الجيش العربي السوري بل مجرد طعم لحرب عربية عربية تحت عنوان طائفي او لتقسيم سوريا.

المخطط يقضي بإقامة منطقة حظر جوي أو منطقة عازلة تحمي فيها القوات الجوية الأميركية و حلفاءها والصوريخ التي يتم نشرها في أربيل المسلحين و القوات العربية.  فإن سكتت سوريا تم إقامة دويلة للمعارضة و إن قاتلت سوريا نشبت حرب عربية عربية ان ساندتها ايران قالوا انها حرب سنية شيعية و ستقف روسيا أمامها حائرة إما أن تعادي كل العرب أو ترضى بفقدان حليفتها سوريا

ربما لا يعلم الكثيرون أنّ منطقة “حظر جوي أو منطقة عازلة” لا تعني أنّ قوة التحالف تعلن أنّ هناك منطقة ما بحدود جغرافية معينة قد باتت “محظورة” بل تعني بالقاموس العسكري أنّه سيتم تدمير القوى الجوية و المطارات و الرادارات و الجسور و طرق الامداد السورية القادرة على تهديد تلك المنطقة أو ضربها أو اجتياحها .

قبل أيام من مقالتنا ذاتها و بتاريخ16 -9-2014 في جلسة استجواب من السيناتور جون ماكين (رئيس لجنة الخدمات المسلحة في الكونغرس الأميركي و القائد الحركي للمعارضة السورية المسلحة و ثورة الخونة) لمارتن  ديمبسي قائد قوات الجيش الأميركي و معه شاك هيغل وزير الدفاع الأميركي قال ماكين في بداية الجلسة و في خضم حديثه عن قرار تدريب و تسليح قوات المعارضة “المعتدلة “:” نحن نؤكد على الحاجة إلى شركاء أقوياء على الأرض في سوريا و بعد ذلك لا بد أن نضغط لإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا تنتهي برحيل نظام الأسد”

أضاف ماكين أن الشق الثالث من استراتيجية الرئيس أوباما يتضمن منع مهاجمة “أرض الأمل” ( سمى الرقة بأرض الأمل و قصد أرض الأمل لمشروعهم أو أرض الأمل لإقامة دويلة للمعارضة الخائنة” و هذا أيضا اعتراف ضمني منه أن جزء قادم من استراتيجية البيت الأبيض لتحقيق المشروع هو إقامة دويلة للمعارضة السورية الخائنة التي يقودها ماكين نفسه على أرض الرقة و دير الزور

في جلسة الاستجواب سأل جون ماكين الجنرال ديمبسي”: هل ستعمل على ضمان وجود تسلسل قيادي سوري لدى القوات المتدربة و إبلاغ السلطة السياسية المعتدلة فهذه القوة العسكرية ستعمل بشكل أساسي ضمن المجتمع السوري المحلي و ستساعد في استقطاب السوريين الذين أذتهم داعش” 

في مقطع آخر لماكين قال :”هذه القوة المؤلف من خمسة آلاف سيتم إرسالها إلى سوريا لتحارب داعش و تحارب ضد بشار الأسد و هو ما كانوا يقومون بعمله لسنوات عديدة سابقة قبل أن تصبح داعش عامل هام لكن سيقوم الأسد بمهاجمتهم من الجو” ثم أضاف ماكين مخاطبا وزير الدفاع و رئيس هيئة الأركان الأميركية :” لايمكن ان نسمح لقوات الأسد بقصفهم او استهدافهم ؟ يجب أن ندمر القوى الجوية السورية لنحميهم”

 لقد بدأوا يخلطون الأوراق و يتبين الهدف الحقيقي لهذه اللعبة الجديدة ,  القصد منها ليس محاربة داعش فهي من صنعهم و هم من يقودها بل الهدف هو و لا يزال كما دائماً تدمير سوريا ؟

لقد بدأوا  الترويج لمقولة :”أنّ المسلحين الذين ينضمون الى القوات التي يتم تدريبها في السعودي على أيدي ضباط الاستخبارات الأميركية إنّما دافعهم هو إسقاط النظام السوري أكثر من محاربة داعش”

و هكذا بدأت تتحول الحرب من “الحرب على داعش” إلى الحرب “لإسقاط النظام السوري” و الحقيقة أن الحرب هي “لتقسيم سوريا و إقامة دويلة للشياطين” تمهيداً لمراحل أخرى من المشروع ؟

“من استراتيجيات القوى الصهيونية أنّهم حين لا يستطيعون تنفيذ هدفهم الاستراتيجي فما عليهم إلا أن يغيروا العناوين و الاسماء و الأدوات و الوسيلة و يبدأوا من جديد و حين لا يستطيعون تحقيق أهدافهم دفعة واحدة  يقومون بتقسيم خطة التنفيذ الى مراحل”

جدير بالذكر أنّ من يقود عملية تدريب الإرهابيين المعتدلين في السعودية هو اللواء مايكل  ناغاتا  نائب قائد العمليات الخاصة مكافحة الإرهاب في هيئة الأركان المشتركة , و هو نفسه الذي كان يدرب الإرهابيين و قوات ما يسمى “الجيش الحر” في قواعد التدريب الأميركية على الحدود السورية الأردنية ضمن مشروع مشترك بين وزارة الدفاع الأميركية و الاستخبارات المركزية الأميركية بدأ تنفيذه في عام 2012 و بقيت تفاصيله سراً مع بعض الإشارة اليه من قبل الاعلام آنذاك

بقي أن نذكر أنّ استهداف طيران الحلف لمصافي و آبار النفط في الرقة و دير الزور لا علاقة له بما يدعون أنّه “تجفيف مصادر تمويل داعش” فالقاعدة عمرها يقارب الربع قرن و تمويلها معروف أنّه من قبل شركات النفط و الغاز الصهيونية و شركات أخرى تقف الموساد الإسرائيلية وراءها قصف تلك المنشآت السورية و التي هي ملك لشعب السوري و تدميرها سببه أنّه فور نجاح مخطط التقسيم و إقامة دويلة المعارضة ستدخل شركات نفط صهيونية إسرائيلية الى المنطقة السورية تلك لإعادة بناء المصافي و الآبار و ستمنحها حكومة المعارضة العميلة حقوق استخراج النفط و استثماره في الرقة و دير الزور ليذهب في النهاية إلى اسرائيل و هنا نتذكر زيارة الخائن كمال اللبواني الى إسرائيل قبل بدء الحرب المزعومة على داعش قدم فيها اللبواني باسم مجلس ائتلاف الخونة الولاء لسيدتهم إسرائيل و قام بلقاء شخصيات اقتصادية إسرائيلية لم يعلم عنها و منها شركات نفط اسرائيلية؟

هل تقف سوريا متفرجة و هل تقف ايران و روسيا متفرجين ؟ طبعاً لا

لقد تم تشكيل خلية استخباراتية بين الدول الثلاث بمشاركة دولة إقليمية رابعة و الهدف اختراق معسكرات التدريب الأميركية في السعودية التي يتدرب فيها “مسلحو المعارضة المعتدلة” المزعومون ؟

 فمن هزم المؤامرة في مراحلها السابقة قادر على هزيمتها فيما هو قادم و ستتفاجأ القوى الصهيونية عما قريب أنّ كثير ممن سيقومون بتدريبهم أو ممن يتم توكيل مهمة قيادة  تلك القوات إليهم هم تحت سمع و بصر الاستخبارات السورية والإيرانية و معسكرات التدريب السعودية خاضعة للمراقبة من قبل روسيا و إيران لدرجة معرفة الوجوه و أسماء من سيدخل و يخرج منها , و للعلم فالمعسكر السعودي ليس المعسكر الوحيد للتدريب فهناك معسكر آخر سري موازي له أقيم في جورجيا بعيد عن الأضواء و هو ايضاً تحت الرقابة من قبل أصدقاء سوريا و حلفاءها

من يظن ان روسيا و ايران يتخليان عن سوريا فهو مخطئ

ولكن لكل مقام مقال

أبو الطيب الحلبي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: