سوريا: توريث المرأة لدى الطائفة العلوية.. العادة تعلو على الشرع

اللاذقية- يوسف جلال- لا تعطى الفتاة في الطائفة العلوية شيئاً من ميراث والدها. وتمنعها التقاليد والعادات من المطالبة بحقوقها.

في السابق قال والدها أن لا فرق عنده بين الذكر والأنثى، وحين أحس بدنو أجله، جمع الأبناء. فأعطى للذكور كل ما لديه، وحرم الإناث من حقهن الشرعي. تقول سميرة سيدة خمسينية وأم لثلاثة أولاد: “أولادي رجال الآن، لكني لازلت أذكر ذاك اليوم. لقد ظلمنا والدي أنا و أخواتي البنات، وقسم الميراث لأخوتنا الذكور، مخالفاً شرع الله. حين اعترضت أعطاني ما هو أقل من10% من حقي، وبالطبع رفضت، حجته بذلك أن الأعراف والتقاليد في قريتنا، لا تقول بتوريث المرأة. أشعر بالقهر والغبن إلى الآن. كنت ولا زلت ابنة جيدة وحنونة معهم، بل وأفضل من أخوتي الرجال، الذين ارتضوا على أنفسهم أكل حقوقنا، بحجة أن الوالد أعطاهم، وهم لن يخالفوا له أمراً”.

لا إرث للصهر

معظم أفراد الطائفة العلوية في الساحل السوري، تستبعد الأنثى من الميراث، رغم تأكيد شيوخهم على إتباع الشريعة في هذا الصدد. إلا أن هناك الكثير من الأعراف والتقاليد تطغى على النص الشرعي. يقول أبو جهاد، رجل سبعيني: “توفي ولدي الوحيد في ريعان الشباب. ترك وراءه صبيان وبنتان، سارعت لكتابة كل أرزاقي باسم الولدين، لا أعتقد أن من حق ابنتاي وحفيدتاي مشاركتهما في الميراث، فالذكر أولى بميراث جده وأبيه، ولا أطيق توريث أصهاري ما عملت كل حياتي على جنيه”.

الحكم للقرآن

الشيخ حسن حرفوش، أحد شيوخ الطائفة العلوية، من المطالبين بإنصاف المرأة العلوية تبعاً للشريعة الإسلامية. يقول الشيخ حسن: “النص القرآني واضح، وهو الأساس لدينا كطائفة، فللذكر مثل حظ الانثيين، ومن خالف ذلك خالف شرع الله، لا يوجد نص ولا أمر شرعي ولا حادثة تاريخية يستند إليها أولئك، فمن لا يعطي ابنته حقها في الميراث، لا يستند إلا للنظرة الدونية للمرأة، والتي تنبع من ذكورية المجتمع. ولا يخلو الأمر من الكرماء، اللذين ينصفون بناتهم. الاحتجاج وعدم التنازل عن الميراث هو حق للمرأة، وأذكر حادثة احتجاج سيدتنا فاطمة الزهراء، على من أراد حرمانها من إرثها الشرعي في أرض فدك”.

صرخة

“حين توفي الوالد، طلب أخي الكبير، مني ومن أختي أن نتنازل عن حقنا في الميراث، مقابل إعطائنا مبلغ 300 ألف ليرة سورية، كاسترضاء خاطر لكل منا”. تقول سناء، سيدة أربعينية وأم لأربعة أطفال. تتابع سناء: “حين ناقشته، بدأ يبرّر بالتقاليد المفروضة داخل العائلة والطائفة. كنت سأرضخ لكلامه، لولا وجود صديقة لي من القلمون، تعاني من نفس التقليد المزعج والمتبع في قريتها. عرفت حينها أن الأمر لا يتعلق بطائفة أو شريعة، بل هو جزء من الاضطهاد الممارس ضد المرأة. قررت المواجهة، وحصلت على حقي البالغ ثلاثة ملايين ليرة سورية، عرفت بعدها أن ما يمنحه الله لإنسان، ليس من حق شخص آخر حرمانه منه.  على كل صاحبة حق الدفاع عن حقها مهما بلغ الثمن”.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: