سكاكين المجرم أردوغان بيد “داعش”على أبواب عين العرب لذبح الاكراد

عجوز كردية سورية تأكل الخبر بعد عبورها من سوريا الى تركيا امس	 (رويترز)

عجوز كردية سورية تأكل الخبر بعد عبورها من سوريا الى تركيا امس (رويترز)

اقتربت سكاكين أبي بكر البغدادي من رقاب أهل مدينة عين العرب والمدافعين عنها، فيما ظلت غارات «التحالف» الذي تقوده واشنطن بعيدة عنها وتركزت على حقول النفط ومواقع تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش» في دير الزور وقرب الحدود العراقية. وفي محاولة ابتزاز واضحة، ربطت أنقرة بين الانضمام إلى «التحالف» وبين القبول بمشروعها لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية، وهي فكرة تعهد الأكراد بمقاومتها.
وأزال المئات من أكراد تركيا سياجاً على الحدود، ودخلوا إلى سوريا لنجدة المحاصرين داخل عين العرب (كوباني) بعدما اقترب مسلحو «داعش» إلى مسافة كيلومترات قليلة منها. وكان اللافت أن القوات التركية التي ترد عادة على أي مصادر للنيران من داخل الأراضي السورية خلال السنوات الثلاث الماضية، امتنعت أمس عن الرد على قصف «داعشي» للأراضي التركية.
وفي هذه الأثناء، صوت البرلمان البريطاني، بالغالبية العظمى، لمصلحة المشاركة في الحملة العسكرية على «داعش» بشروط تقضي بحصر العمليات تحديدا في العراق من دون أن تشمل سوريا وباستبعاد أي تدخل بري. لكن الحكومة أشارت إلى احتمال العودة إلى البرلمان مجددا لطلب الانضمام إلى «التحالف» للمشاركة في الغارات على سوريا مستقبلا.
وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أكد أن التدخل في العراق «قد يستغرق سنوات»، مضيفا أن «مزايا هذه الحملة ستكون الصبر والمثابرة»، مشددا على «عدم إرسال قوات بريطانية أو غربية لاحتلال العراق»، ولفت إلى ضرورة «اتخاذ خطوات أكبر في سوريا».
وكان وزير الخارجية فيليب هاموند أكد قبيل جلسة التصويت أن «التدخل الذي يدرسه البرلمان محدد، والنقاش في البرلمان يتعلق بتوجيه ضربات جوية في العراق»، مشيراً إلى أن بلاده لم تقل إنها «لن تقوم في المستقبل بتوجيه ضربات جوية على الأراضي السورية، وهذا الاحتمال وارد مستقبلا، لكن مثل هذا القرار يعني مناقشته مجددا في البرلمان».
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن سياسة بلاده بعدم التدخل عسكريا في سوريا قد تشهد تطورا بمرور الوقت، لكن لا توجد خطط لذلك في الوقت الحالي. وأضاف أن «فرنسا زودت المعارضة السورية المعتدلة بالسلاح، ويمكن أن تمدها بالمزيد».
وفي واشنطن، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، في مؤتمر صحافي في البنتاغون، إن الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها أعاقت مراكز القيادة والسيطرة وخطوط الإمداد لـ«داعش». وتوقع حملة «مستمرة ومتواصلة» ضد التنظيم. واعتبر أن استعادة الأراضي التي استولى عليها «داعش» في شرق سوريا «تحتاج إلى ما بين 12 و 15 ألف مقاتل من المعارضة السورية».
في هذا الوقت، اعتبر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مقابلة مع شبكة «سي أن أن» الأميركية، أن المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد «داعش» لن تنجح إذا ظل الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة. ورفض وضع كل المجموعات الإسلامية في سلة الإرهاب. (تفاصيل صفحة 10)
وواصلت الطائرات الأميركية والعربية غاراتها على مواقع «داعش» في سوريا لليوم الرابع على التوالي. واستهدفت مقاتلات أميركية وعربية، أمس، لليوم الرابع على التوالي، منشآت نفطية خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» في سوريا.
وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيان، أن «الغارات استهدفت مواقع وقواعد للدولة الإسلامية على مشارف مدينة الميادين». وأضاف أن «غارة جوية استهدفت منطقة حقل التنك النفطي في محافظة دير الزور، في حين أن هجمات صاروخية أصابت منطقة بادية القورية في المحافظة. كما أصابت الهجمات مناطق جنوب شرق مدينة الحسكة القريبة من الحدود مع العراق». وأشار إلى أن «الهجمات استهدفت الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرهما من المتشددين الإسلاميين».
وأكد البنتاغون تنفيذ ضربات في سوريا دمرت دبابات للمتطرفين في دير الزور. وكانت طائرات أميركية وسعودية وإماراتية أغارت، الأربعاء الماضي، على 12 مصفاة نفطية يسيطر عليها «داعش» في شرق سوريا.
«داعش» يشدد حصاره
لعين العرب
وقال شهود إن مقاتلي «داعش» شددوا حصارهم لعين العرب على الحدود السورية مع تركيا. وأدى الدعم التركي لـ«داعش» إلى زيادة الاحتقان مع الأكراد الموجودين على أراضيها. وقام مئات الأكراد بإزالة الشريط الشائك على الحدود وعبروا إلى المدينة، التي سقطت قذائف داخلها، للدفاع عنها.
وقال مراسل لوكالة «رويترز» إن مقاتلي التنظيم سيطروا على تل كان مقاتلو «وحدات حماية الشعب» يشنون منه هجمات على مقاتلي «داعش»، فيما ذكر «المرصد»، أن «مقاتلي الدولة الإسلامية سيطروا على قرية تبعد نحو سبعة كيلومترات إلى الشرق من كوباني».
وترددت أصوات المدفعية ونيران الأسلحة الآلية عبر الحدود، وسقطت قذيفتان على الأقل على الجانب التركي. ولم يرد الجيش التركي كما كان يفعل في الماضي، مستهدفا مواقع للقوات السورية في الماضي على إطلاق قذائف بالخطأ.
وأكدت الحكومة التركية، التي تتعرض إلى ضغط من حلفائها الغربيين، أنها مستعدة لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة، بما في ذلك العسكرية، لمحاربة «داعش». وقال رئيس الوزراء احمد داود اوغلو: «إذا كانت هناك عملية أو حل عسكري يمكنه أن يعيد السلام والاستقرار إلى المنطقة فإننا ندعمه». وأضاف «سنتخذ كل التدابير اللازمة لحماية الأمن القومي» من دون أن يعطي المزيد من الإيضاحات.
وأعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أن موقف بلاده حيال التنظيم «تغير» بعد الإفراج عن الرهائن الأتراك. وقال: «لقد تغير موقفنا الآن، والمسار التالي سيكون مختلفا كليا. كما تعرفون، سيطرح على البرلمان مشروع تفويض، على أن يناقش في الثاني من تشرين الأول. وفور إقراره ستتخذ الإجراءات الضرورية. وهذا التفويض يجيز تدخل القوات المسلحة».
وحول مواجهة «داعش»، قال أردوغان «هناك ثلاثة مواضيع مهمة في الخطوات التي ينبغي أن نخطوها: أولا إعلان منطقة حظر طيران وتأمينها، وثانيا تأسيس منطقة آمنة (عازلة) في الطرف السوري وتحديد طبيعتها، وثالثا تحديد الجهات التي سنتعاون معها وكيفية التنسيق لإدارة هذا الأمر وفق مفهوم التدريب والتجهيز، ومناقشة تفاصيل هذه المواضيع كافة».
لكن عضو اللجنة التنفيذية في «حزب العمال الكردستاني» مراد قره يلان اعتبر أن أي منطقة عازلة تريد تركيا إنشاءها في سوريا تعني فتح حرب جديدة مع الأكراد.
ونقلت وكالة «فرات» عن قره يلان إن «نتائج الحرب في كوباني ستظهر الوجه الحقيقي لتركيا، وستضطر إلى أن تحسم موقفها على محورين: الأول ما إذا كانت جادة بالاستمرار بمشروع السلام الذي طرحه قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، وثانيا ما إذا كانت ستستمر في دعم مرتزقة داعش أم انها ستغير موقفها»، مشيرا إلى وجود معلومات عن «مد الدولة التركية مرتزقة داعش بالأسلحة والذخيرة عبر القطارات».
وعن النقاشات الدائرة حول إنشاء منطقة عازلة، قال: «المنطقة العازلة تعني احتلال كردستان، ما سيفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من المقاومة، فإذا حاول الجيش التركي احتلال روج افا (المناطق ذات الغالبية الكردية في سوريا) تحت اسم إنشاء المنطقة العازلة، فإن ذلك سيفتح حربا جديدة مع الشعب الكردي. وقتها لن يبقى شيء إسمه مرحلة الحل والسلام».
(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: