مع ضرب سوريه…البيت الأبيض يقامر بأمن الولايات المتحدة

في الثاني و العشرين من أيلول بدأت الولايات المتحدة، الى جانب حلفائها الإقليميين، بقصف مناطق سورية مما يضع منطقة الشرق الأوسط على حافة صراع رئيسي جديد. و خطة الولايات المتحدة،الرامية الى القيام بقصف جوي ضد ميليشيات الدولة الاسلامية في سوريه، لاقت دعما من خمس دول عربية : الامارات العربية المتحدة، قطر، السعودية، الأردن و البحرين. أوباما خلال خطابه أمس في الأمم المتحدة (رويترز)
قصف السلاح الجوي الأميركي عشرين موقعا على الأقل، و  بينما لا يزال دور الحلفاء العرب غير واضح، قال اوباما في مؤتمر صحفي :”لقد انضم الينا في عملنا هذا أصدقاؤنا و شركاؤنا”. سقطت القنابل بالأمس على قائمة طويلة تضم أهدافا مختلفة: مراكز قيادة و تحكم، معسكرات تدريب و مخازن أسلحه.و استخدمت وزارة الدفاع الأميركية مقاتلات B-1 و F- 16 و F-18 الى جانب طائرات MQ-1Predator    التي بلا ربان.
اصدرت وزارة الخارجية السورية بيانا في الثالث و العشرين من أيلول يقول بأن الولايات المتحدة أعلمت ممثل سوريه في الأمم المتحدة بشأن الضربات الجوية. و كان  جون كيربي، المسؤول الاعلامي و المتحدث باسم البنتاغون، قد أعلن في وقت سابق بأن “القوات العسكرية في الولايات المتحدة و الدول الشريكة قد بدأت بضرب أهداف لداعش في سورية مستخدمة مزيجا من المقاتلات و القاذفات و صورايخ Tomahawk . غير انك كيربي رفض اعطاء تفاصيل عن سير العمليه .  و كما هو معلوم ، وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما، بداية شهر آب،  على غارات جوية ضد الإسلاميين في العراق، و بينما كان يعلن عن استراتيجيته حول مواجهة الدولة الاسلامية ،في الحادي عشر من أيلول ،أعلن أوباما أن القوة الجوية الأميركية ستعمل  في كل من العراق و سوريه.طائرة حربية تستعد للانطلاق من على متن حاملة طائرات في الخليج امس الأول (ا ف ب)
غير أن  التصريح لم يتضمن الحصول على موافقة من المسؤولين السوريين ، و ليست صدفة قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثاني و العشرين من أيلول، بإخبار الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون هاتفيا  بوجوب التعاون مع السلطات السورية بشأن أي ضربات جوية على أراضيها. و قال وزير الخارجية الروسي: ” بالنسبه لاطلاق صورايخ و شن ضربات جوية على مواقع في سورية، تابعة لمنظمة الدولة الاسلامية الارهابيه، من قبل الولايات المتحده و بدعم من عدة دول أخرى، تود  روسيا أن تشير الى ضرورة القيام بهكذا أعمال فقط ضمن اطار القانون الدولي …. و هذا يتضمن عدم الاعلان عن الضربات بشكل أحادي ولكن مع موافقة صريحة من قبل الحكومة السوريه”.
اذن، تجاوز نطاق العمليات العسكرية ضد داعش حدود العراق. و قد رد أتباع داعش على تصرفات واشنطن و لندن و باريس، فأولا قاموا بإعدام رهين بريطاني في العراق و كالعادة نشروا شريط فيديو لعملية القتل على شبكة الانترنيت. و بالأمس اختطف حلفاء لداعش مواطنا فرنسيا في الجزائر، و لذا يمكن توقع أعمال مشابهة ضد دول أخرى مشاركة في العمليات ضد داعش. و علاوة على ذلك،  حذر قادة داعش مرارا و تكرارا  قادة العالم بأن مواطنيهم سيكونون أهدافا محتمله  لهجمات ارهابيه، لذا كان من المنطقي تعزيز إجراءات الأمان في المطارات البريطانيه و عبر فرنسا مع تزويد المباني الحكومية بحراسة أمنيه اضافيه.
و من الواضح أن تصرفات الولايات المتحدة منافيه للعقل. فما من أحد قادر على تدمير الدولة الاسلامية بالصورايخ و الضربات الجوية فقط، لأن الأمر يتطلب عملية أرضية كامله، تستفيد من قوة فرقة عسكرية متعددة القوميات مع كون الجيش العراقي و الوحدات العسكرية الكردية (التي يصل عدد مقاتليها الى الألف) غير قادرة وحدها على قمع الإسلاميين.
و قد أدت الضربات الأميركية على سوريه الى موجات جديدة من اللاجئين الأكراد الى تركيا. و في هذه الظروف يمكن أن يغير مقاتلو داعش تكتيكاتهم  و البدء بحملة جديدة ضد بغداد أو البدء بهجمات ارهابية في الولايات المتحدة أو أوروبا أو على تراب أي دولة عربية أعلنت أنها في جانب الولايات المتحدة. فهذا العمل الأخرق الذي قام به البيت الأبيض يؤدي فقط إلى صب الوقود على نار الصراع مع داعش في العراق و سوريه، اذ لم تشكل  قوة تحالف دولية فعالة ، و هذا الأمر لا يتحقق الا باشتراك روسيا و ايران و سوريه.
أضحى واضحا أن أوباما لن يقاتل الإسلاميين، إنه ببساطه يحاول زيادة نسبة شعبيته المتدنية جدا في بلده و ذلك في ضوء انتخابات الكونغرس القادمه. اختار ان يظهر للشعب الأميركي كرجل قوي، و خاصة على خلفية فشل السياسة الأميركية في أوكرانيا و التي اعتمدت على سيناريو القوة المتوحشه في شرق أوكرانيا. لقد دفعوا باتجاه السيناريو نفسه في العراق ، و في الحالتين أثبت جنود الحكومة عجزهم. و لكن بما أن واشنطن و الناتو غير قادرين على ضرب مواقع ميليشيات دنتسك  مدركين تماما النتائج ، قرروا شن هجوم على سوريه.
الجيش السوري يقاتل ،  و على مدار ثلاث سنوات ، اسلاميين مدعومين من الولايات المتحده، لذا افترضت مؤسسات خلايا التفكير الأميركيه أنه لن يكون قادرا على تقديم رد مناسب للقوة الجوية الأميركيه. لقد قرر البيت الأبيض البدء بمغامرة عسكريه أخرى، و “فاعليه” الضربات الأميركيه أضحت جلية منذ الآن، اذ أدت الضربات الجوية الخمسون الأولى الى موت عشرين مقاتلا فقط من داعش، و موت ثمانيه مواطنين بما فيهم ثلاثة أطفال. و ان استمرت الحملة العسكرية الأميركية بنفس السويه، عندها و بعد أسبوعين ستنفذ القنابل و الصواريخ التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات، و كل هذا على حساب دافعي الضرائب الأميركيين.
و في حال قيام مقاتلي داعش و حلفائهم بعدد من الهجمات الارهابيه في الولايات المتحدة و أوروبا، لن يكون هناك شك في دوافعهم وراء ذلك.و ينبغي ألا يتفاجأ أوباما ان تعرض للاتهام على قتله عرب و مسلمين يبعدون آلاف الأميال عن وطنه و على شن حرب ضد الارهاب على التراب الأميركي و الأوروبي.
و لكن يبدو أن الرئيس الأميركي غير مدرك للنتائج المحتملة لعملياته المغامره في الشرق الأوسط.
*بقلم الدكتور  الروسي فيكتور تيتوف المختص بالعلوم االتاريخية و الدراسات السياسية حول الشرق الأوسط.
عن مجلة New eastern Outlook  الالكترونيه

الجمل

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: