تنظيم “الدولة الإسلامية” يتقدم ويدخل عين العرب-كوباني في شمال سوريا

تنظيم "الدولة الإسلامية" يتقدم ويدخل عين العرب-كوباني في شمال سوريا

بدأ تنظيم “الدولة الإسلامية” هجوما واسعا على جبهتين غربي وشرقي مدينة عين العرب، وتعتبر المدينة ومنطقتها، بتسميتها الكردية كوباني، من مناطق ثقل الفصائل الكردية وعلى رأسها الـ “واي. بي. جي” أو الوجه السوري للـ “بي. كي. كي.” الغني عن التعريف. وبعد التقدم الميداني الذي جرى في الساعات الأخيرة، دخل الجهاديون الحي الغربي لمدينة عين العرب.

عين العرب – كوباني

قام جهاديو تنظيم “الدولة الإسلامية” بهجوم على القرى والمواقع التي تمركز فيها المقاتلون الأكراد من الغرب من ناحية الرقة ومن الشرق من ناحية جرابلس- حلب. علما أن خط الجبهة يمتد على حوالي 180 كلم. ومن المعلوم أيضا أن الصراع قائم بين الفصائل الكردية وجهاديي “الدولة الإسلامية” وعدد من فصائل المعارضة المسلحة السورية، إسلامية كانت أم لا، منذ أشهر عديدة. لكن الصراع الذي بدأ مطلع العام بين فصائل المعارضة و”الدولة الإسلامية في العراق والشام” وقته خفف الضغط العسكري عن مناطق عين العرب-كوباني، إلى أن وصل الأمر إلى تحالف بين الفصائل الكردية وجل المعارضة المسلحة في هذه المناطق.

بحسب ما أفادنا به أحد مصادرنا البارحة، تقدم تنظيم “الدولة الإسلامية” على مرحلتين بدءا بـ16 قرية وما لبث أن تتطور في مرحلة ثانية ليشمل زهاء 20 قرية أهمها صهروج، الدناي، الجرن الأسود، القرنفل الفوقاني، القرنفل التحتاني، رجيمان، تل الدغل، حروب، الكتكانية، هوالك وآخرها التورمانة، خروص، العوينة والقمشي كما عدد من القرى بين جرابلس وعين العرب، حيث وصل جهاديو “الدولة الإسلامية” إلى مسافة 20 كلم من المدينة البارحة، وقد وردنا اليوم أنهم بدأوا الهجوم على المدينة نفسها داخلين أحياءها الغربية مع استمرار المعارك الشرسة مع الفصائل الكردية حتى الساعة.

هذا التقدم لتنظيم “الدولة الإسلامية” دفع بعدد كبير من سكان المنطقة الأكراد إلى النزوح نحو الحدود التركية المجاورة في محاولة للهرب من المعارك المستمرة. وبعد أن منعتهم السلطات التركية من الدخول بالقوة عادت وفتحت الحدود لهم منذ ساعات خلت.

في تطور آخر، وهو ليس الأول من نوعه، طالبت الفصائل الكردية، حزب العمال الكردستاني أو “بي. كي. كي” بمدها بالمساعدة على غرار ما حصل في أوساط شهر يوليو/تموز الفائت حيث دخل مئات المقاتلين الأكراد من تركيا إلى سوريا للمشاركة في صد هجوم “الدولة الإسلامية” وأفلحوا بذلك في وقته. وبات من المعلوم أيضا اليوم أن مقاتلي حزب العمال الكردستاني هم من قاتلوا الجهاديين على معبر ربيعة وشاركوا بفعالية في استعادة مواقع داخل الأراضي العراقية إن كان في سنجار أو غيرها. فاليوم الأكراد على غرار “الدولة الإسلامية” يساهمون عمليا بمحو الحدود في المنطقة بفعل الأمر الواقع، الذي يأتي مضافا إلى واقع حياتي ومعيشي عمره آلاف السنين. فكما العشائر السنية تعيش على طرفي الحدود في كل من سوريا والعراق، الأكراد يعيشون على طرفي الحدود بين سوريا والعراق كما تركيا.

الحسكة

المعارك الطاحنة بين الجهاديين والفصائل الكردية لا تقتصر على مناطق عين العرب، فهي منتشرة في كافة مناطق الشمال السوري. والحقد والضغينة العنصرية ما بين العرب والأكراد تفتح باب التجاوزات بحق المدنيين على مصراعيه. فكما تم تهجير قريتين وقتل العشرات من المدنيين العرب في قريتي تل خليل وشرموخ، تم تهجير حي غويران في الحسكة بعد معارك دامت أشهر عديدة ما بين فصائل المعارضة المسلحة من جهة والجيش السوري والفصائل الكردية من جهة أخرى. وفي نفس السياق تم تهجير العديد من القرى العربية كما الكردية على امتداد مناطق النزاع لدواع عسكرية، أقله من حيث المبدأ.

نهاية بات من الواضح أنه بجانب البعد الطائفي الذي اصطبغت به الحرب السورية والعراقية بعده، هنالك بعد عرقي للنزاع لا يمكن نكرانه. فحتى لو كان عنوان القتال الكردي هو العلمانية أو الشيوعية وعنوان قتال الجهاديين هو الإسلام وعدم التمييز العرقي، فالواقع مغاير وكثيرون من يستغلون الصراع من الطرفين لتصفية حسابات قديمة لا ناقة ولا جمل للمدنيين من الجهتين فيها…

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: