تركيا الموطن الفعلي لداعش

الجمل- غوردون دوف- ترجمة: رندة القاسم: خطاب الرئيس أوباما الأخير حول خطته لمواجهة تكفيريي داعش المتطرفين ليس سوى خداع و تضليل تام. انه لأمر مؤلم. فخططته، اذا أمكن تسميتها بذلك، تقف على تخوم الجنون.
أوباما ينوي تسليح المتمردين السوريين للمساعدة في الحرب ضد داعش داخل سوريه. و هنا تكمن المشكله، بل ربما عدة مشاكل، و احداها أن تسليح المتمردين السوريين هو ما أدى الى داعش الآن . انهم متمردون سوريون ، مسلحون من قبل الولايات المتحده، الدولة التي تظهر الآن القدرة على التمييز بين ضاربي الأعناق  و بين الداعمين للديمقراطية المفترضة الذين  كانوا في الصفوف الأماميه عندما قامت ال CIA  و الموساد بتسليم السلاح و الأموال.
المتمردون السوريون المستعدون لمقاتلة داعش ، الذين أدركوا خطرها، كانوا يتفاوضون ، لأسابيع مضت، مع الحكومة السورية من أجل وضع الخلافات و مواجهة العدو المشترك. و مع وجود مجموعات من داعش في جنوب سوريه ، متاخمة لمواقع اسرائيلية في الجولان و هي واقعيا تحت حماية المدفعية الاسرائيليه، كانت الصورة واضحة بشكل أدى بمجموعات متمردين للوقوف بصف دمشق.
الولايات المتحدة رأت ذلك و لكنها اختارت اسقاطه من الحسبان، و عوضا عنه  عملت لاضعاف دمشق و بهذا تقوي داعش و تزيد من تهديدها للعراق. و لكن لماذا تقوم الولايات المتحدة بذلك؟
تركيا اختارت اعلام الولايات المتحدة نيتها عدم السماح بعمليات عسكرية ضد داعش انطلاقا من أراضيها. ربما يبدو الأمر بالنسبة للمراقب العادي دعماً تركيا لسيادة العراق و سوريه، و لكن تاريخها في العمليات العسكريه يظهر بوضوح أنها لم تقم بذلك اطلاقا في الماضي و من الصعوبه بمكان القيام به الآن.
و الحقيقة هي أن تركيا الموطن الفعلي لداعش، انها مركز العمليات و بداية خطوط امداد مقاتلي داعش  ضد حكومتي بغداد و دمشق. و منذ مدة طويلة تم الكشف عن حقيقة أن تركيا الأرض التي يتم فيها تجنيد داعش القادمين جوا من الفيليبين و اندونيسيا و المغرب و الصومال و من كل أنحاء العالم، المتدفقين عبر مطارات خاضعة لرقابة و سيطرة مشددة رغم أن معظمهم  غير مدرج على قوائم الرحلات.
كلهم دخلوا تركيا بسهولة دون شهادات صحية أو تأشيرات دخول، حطوا في تركيا بتواطؤ كامل مع الحكومة و الناتو بهدف تمزيق العالم الاسلامي و خلق مشهد وحشي أمام وسائل الاعلام الاجتماعية العالمية.
و اذا كان الرئيس أوباما، كما قال، ينوي فعلا ملاحقة من يديرون الدعم لداعش، و ان كان ينوي القضاء عليهم أينما وجدوا، عندها عليه البدء بواشنطن، كما قال جيم دبليو دين مدير تحرير Veterans Today : “العراب الفعلي لداعش هو السيناتور الأميركي جون ماكين، انه المرشد و الراعي، الرجل الذي التقاهم  و شجعهم و توسط لأجل حصولهم على المال و السلاح و التدريب العسكري. و مساعدو ماك كين جنرالات أميركيون متقاعدون التقوا مع قادة داعش و وضعوا الاستراتيجيات ، و ساعدوا في مدهم بالجنود المرتزقه.
و علاوة على ذلك، فان خلايا التفكير الأميركية بقيادة آيباك ، اللوبي الاسرائيلي في واشنطن،هي الداعم و الممول الأساسي لداعش. واذا كان على أوباما قصف داعميهم الجوهريين ، فعليه البدء بواشنطن و الانتقال للسعوديه فاسرائيل و من ثم استهداف مناطق كبيرة في تركيا.
و لكن في خطابه الأخير، لم يذكر أوباما أيا من هذا، فما من تاريخ أميركي في تدريب و تسليح داعش، و ما من تاريخ تركي و اسرائيلي طويل في الاشتراك بالجريمه. إستراتيجيته لم تأخذ بعين الاعتبار انسحاب داعش الى تركيا أو الأردن أو حتى اسرائيل، فأحادية الجانب هي الاستراتيجيات التي اعتادت عليها الولايات المتحدة منذ فيتنام.
اقترحت روسيا افتراض أي عمل عسكري ضد داعش أمام مجلس الأمن. و ليس بالامكان اثبات وجود “خطر واضح و حالي” يهدد الأمن الأميركي من قبل داعش المجموعة التي شكلتها و دربتها و سلحتها الولايات المتحدة.
و اضافة لذلك فان قيادة الولايات المتحدة لعمليات عسكريه داخل سوريه يفتقد للشرعية اذا لم يكن بموافقة الحكومة السوريه، الأمر الذي لم تأخذه الولايات المتحدة بعين الحسبان. و اعتمادا على تصريحات قام بها الرئيس اوباما مؤخرا، فان إستراتيجيتيه طويلتي الأمد الراميتين  الى قصف ميليشيات داعش و تسليح مقاتلين ممكن أن يكونوا من داعش أو يقاتلون جنود الحكومة المحاربين لداعش، أشبه بالجنون، بل هي الجنون بذاته.
فخطة أوباما بقطع الدعم المالي و الامداد عن داعش بواسطة ضرب سوريه ، التي ليست مصدر المال و لا الامداد، أمر غير متوازن و مخبول. فطريق الأسلحة الى داعش يمر عبر تركيا ، و يبدأ في  مواني البحر الأسود و يمر عبر جورجيا ، و يعود أيضا الى تجار سلاح مرتبطين باسرائيل و ال CIA و M16 و فرنسا.
أما تقفي أثر الدعم المالي فسيؤدي الى أهداف أخرى للقصف مثل السعودية و قطر و واشنطن نفسها، مقر داعمي داعش بالمال و السلاح و التدريب. و حزب المعارضة الأميركي الداعم لاسرائيل أرسل نهرا من “المساعدين” الى سوريه للقاء داعش.
عندما يظهر جنرالات مثل باول فاليلي، الذي عمل لسنوات في الحرب النفسية و مع NSA، في شريط فيديو، و هو يقدم النصح لعمليات داعش، بعد أيام فقط من ظهوره على Fox News متحدثا عن رد أميركيا غير الفعال على تهديد داعش، فان الطبيعة المخادعة للعلاقة الأميركية المعقدة مع داعش تبدو واضحة للعيان.
قال الرئيس أوباما أنه بتاريخ 24 أيلول سيقدم لمجلس الأمن قراره بالتحرك ضد داعش مع استخدام قوة أميركية عسكرية داخل سوريه. و هو لا يطلب دعما للقرار أو أي نوع من التعاون أو المساعدة أو الموافقة.
و هو يعتقد أنه قد استنفذ “النوايا الطيبه” و “القوة السياسيه” بناء على كونه حائز على جائزة نوبل للسلام، و بأن العالم سينسى السنوات الثلاث الماضية عندما رأى أميركا و هي تحول تركيزها من “الحرب ضد الارهاب و اصطياد القاعدة” الى تسليح فصائل القاعدة ضد حكومة شرعية.
أوباما لم يذكر اطلاقا أي شيء يمكن أن يوقف تدفق المال و الجهاديين الى داعش. و لا هو ذكر أسماء المسؤولين عن ذلك، الأمر الوحيد الواضح هو  عندما هدد بالقصف و أخبر العالم أن هذا سيكون حربا طويلة ، عدا ذلك ما من شي قاله كان صحيحا أو جوهريا.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: