لم يفُت الوقتُ بعد …ضع سلاحك يا أخي! لم يفُت الوقتُ بعد …ضع سلاحك يا أخي! المزيد ..

  لم يفُت  الوقتُ بعد ...ضع سلاحك يا أخي!

 نهى صبيح

في البداية حدّق طويلا في الصورة أعلاه، ثم أجبني…لماذا أحرقتَ الطفل! ألمثلهِ خُلقت النار! لماذا لم تحمِ الفتاة، لقد اغتصبها الأمريكي، ألا يُفدى العرض بالدم ! وتلك العائلة العربية كان لها بيت عزيز، لماذا هي الآن ملقاةً على قارعةِ التسول في بلاد الغرباء! لماذا تركت الطفل يجوع حتى الموت ! وتلك المرأة لماذا تغسل ابنها في العراء، نحن لسنا فقراء، بلادنا غنية بكل ألوان الذهب، الذي يكفينا و يفيض على غيرنا، لماذا سمحت بهذا يا أخي!

يا أخي العربي…المواطن و السياسي و الكاتب وحاملَ السلاح أيضا:
لماذا لم تحمِ أمي من القهروالحزن؟ أمي كان لها ولد، حملته وهناً على وهن و ربته حتى انكسرمنها الظهر، ثم حين شبّ وحان وقتُ أن تتأمل جمالَ شبابه بعينيها، أتيت أنت فقتلته. لماذا هدمت منزلها الذي كان يسترها ويُظِل صغارها ويقيهم البرد والذل، لماذا تركتهم يتسولون على أرصفة الغرباء، ما الذي كان يستحق كل ذلك ؟
أبي، كان كريماً جليلاً، لماذا فجّرت بيته وألقيت به وعائلته إلى جحيم العراء و البؤس، أمسى أبي ذليلاً، يستجدي حليب أطفاله، مكسورَ العين والفؤاد والكبرياء؟

لماذا تركت أختي تبكي في غرفتها و تكتم صراخها على دماءٍ تملأ زوايا الوطن، الليلةَ بالذات، أختي بكت حتى لم يبق لديها دموع فقد رأت مشهد أخٍ لها يذبحُ أخاها الآخر من الوريد إلى الوريد، و أختي هذه رقيقةُ الفؤاد، كانت عندما تراهم يذبحون أُضحية العيد تطمر نفسها في الفراش باكيةً، اليوم رأت أخاها وقد قيدوه وجهزّوه للذبح، ضعيفاً مروّعاً جاحظة عيناه، ما من منقذٍ له ولا معين، يعدُّ الثواني الأخيرة من حياةٍ ستسلب منه ظلماً وقهراً، والسكين فوق رأسه تنتظر أن ينتهي حاملها من “تمتمات!”.هل سيعرف من ذبحه يوماً : بأنّ الوجود بكل ما فيه من سحرو جمال و ابداعٍ الهي وحب وفرح و خير كرم و ايمان في كفة، وهذا الذبح في كفة أخرى تفوقُ الأولى ثقلا عند رحمنٍ رحيم .
ما الذي كان يستحق كل ذلك !

لماذا يا أخي،أرجوك أجبني ولا تحدثني بترهات،لا تقل لي ” سنة ،شيعة ، رافضة ، نواصب،…” نعم ترهات – لا تحدّق – هذا كله كلام فارغٌ و تافه ، هو ليس أكثر من أوهام حَشو بها رأسك ليستغفلوك و يستغبوك وليصنعوا منك آلة يسيّرونها كما يريدون، نحن كلنا إخوةٌ ما دمنا نلتقي على إله واحد، وما دمنا نصلي ونسلّم على آخرالأنبياء، كل شيء بعد ذلك تافه، كل شيء بعد ذلك وهم وكذب ملأوا به رأسك، حتى نسيت من تكون !

دعني أذكِّرك من تكون :أنت من كان عليك أن تحمي بلدك من الخراب و أخاك من القتل و أهلك من الذل ، ألم يخبرك أعظم كتابٍ بأن من قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا ، هل تريد ان تقول لي بان مئات الألوف تلك، التي قُتلت على امتداد الوطن ، قُتلت بوجهِ حق؟! اذا ترددت في حسم الجواب بلا فأنت لا تعرف شيئاً من الحق.
لا أصدّقك، أنت تكذبُ على نفسك،أنت تلُف و تدور، الحقيقةُ كانت ساطعةً مثل شمس ، عدوك كان أمامك ، هو الذي جاء الى بلادك ،جاءك من جهة الغرب، احتل أرضك و اغتصب زوجك و اعتدى على أهلك ، يتَّم أطفالك و سلب رزقهم، فلماذا أخبرني لماذا تركته والتفتَّ الى الخلف لتقتل أخاك، وتهدم بيتك و تُذل أباك و أمك ، و تُفجع أختك ، كيف سمحت لهم بأن يخدعوك ويستجهلوك و يضللوك ، ألهذا الحد أنت أحمق؟! …أنظر جيدا انهم هناك يشربون كأس خمرٍ دفعوا ثمنه من مالٍ كان ينبغي أن تشتريَ به خبزاً لصغارك ، يشربون الكأس و هم يضحكون عليك …..يا أخي!

لماذا حملت سلاحك في وجه أبيك و أخيك ، لماذا حملت قلمك في وجه أبيك و أخيك لماذا علا صراخك على أهل بيتك؟ لماذا تركت وطنك جريحاً و عمّقت جراحهُ بدل أن تداويه ؟
أخي….لم يفُت الوقتُ بعد، ضع السلاح ، ضع القلم ، ضع كل الكلام ،ضعهُ تحت قدميك ، امسك بيد أخيك و احملا سلاحاً جديدا ، اصنعاه معا من صخر ومعادن الوطن و وجهاهُ الى قلب الغريب ، انه أمامكم ، أزيلوا غشاوة الجهل والاستغفال وستريانه، انه الغريب الذي جاء من جهة الغرب( أكرّر)لا تنخدعان به حتى لو بدا لكم من بعيد جميل الوجه، هذا مصاص دماءٍ على هيئة بشر، هذا هو الذي ترك أطفال اليمن ينامون جياعاً، وهو الذي يتّم أطفال العراق، تركهم مرضى بلا دواء، هو الذي ملأ الملاجئ بأيتامٍ بلا أطراف و لا آباء ، هو الذي ملأ الشوارع بمشردين يستجدون الفتات،وهو الذي فعل و فعل.

هو الذي وضع السكين بيدك يا اخي حتى ذبحت أخاك، هو الذي اعطاك الرصاصة، لا تصدقه بعد اليوم ابدا و لا تصدق من يقف معه ، صدق قلبك فقط، و ماذا يقول القلب غير” وطني هو بيتي الغالي و كل من فيه أهلي، و إن اختلفنا” .
لم يفت الوقت بعدُ يا أخي ، أي نعم انكسر الفؤاد ، لكن ما زال لدينا إخوة و أبناءٌ صغار ، تعال لنحميَهم، تعال معي لنملأ لهم البيت بالحليب والألعاب ، تعال معي لنعيد بناء بيتهم، ونُلبسهم أجمل الثياب ، تعال لنرسم على وجوههم فرحة لا تغيب، انهم يستحقون ذلك. تعال لنخُط لهم غدا جميلا عادلا ، تعال يا أخي لنعيد بناء الوطن و نُقسم معاً على أعظم كتاب ان لا نرفع يوما سلاحنا في وجه بعضنا، تعال يا أخي لنقرأ الفاتحة على قبر أخي المقتول و نتعاهد هنالِك أمام الله بأن نوقف شلال دمنا، ونُسقط كل الخلافات البسيطة .

لو كان الأمر يتعلق بنا وحدنا لَ اكتفيتُ بأن حفرت قبري بجانب قبر أخينا المقتولِ ( بيديك) و لجلست بجانبه أنتظر الموت، من هول ما يعتمل بداخلي من قهر و ألم،ولكنت استسلمت لعدوي الغريب اللئيم ،و لكن….. هنالِك في البيت المهدّم أطفالٌ صغار يحتاجون حمايتنا ، لو تركناهم سيسيرون بدربٍ أسوأ من الذي مشيناه أنا و أنت ، ستنهشهم الضباع الغربية ، ستقهرهم و توجعهم، فدعنا لا نستمر على ما نحن فيه من الفرقة و الاقتتال،تعال و ضع يدك في يدي ، نبني لهم الغد ، ونصنع لهم وطنا أخضراً آمنا و مستقبلاً جميلا ،إنهم يستحقون ذلك….يا أخي!

خاص بانوراما الشرق الاوسط 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: