انتصار حمص .. بداية الانحدار الكبير »لثورة» العملاء الاسلاميين

خارطة حمص توضح أماكن سيطرة الجيش العربي السوري وأماكن سيطرة الارهابيين

عمر معربوني*

هل تسرّعت “الثورة” عندما أعلنت حمص عاصمةً لها؟ كانت الآمال تختلف عمّا آلت اليه الأمور، حيث أُجبر مسلّحو المدينة الذين كان عددهم يقارب الـ2000 مسلّح على ترك كل أحلامهم وراءهم، وغادروا المدينة في باصات الدولة السورية ضمن اتفاقٍ ألزمهم بتسليم أسلحتهم المتوسطة والثقيلة والخروج بسلاحهم الفردي الى الدار الكبيرة.

تنسيقيات “الثورة” ووسائل إعلامها لم تكن متفقة على توصيف الأمر، فالبعض اعتبره نصراً مؤزّراً، والبعض اعتبر الأمر مجرّد انسحابٍ تكتيكي، والبعض الآخر اعتبره نتيجة التقاعس والخيانة من القيادات التي تسكن الفنادق الفاخرة.

إنّ ما حصل لا يحتمل إلا توصيفاً واحداً، أنهّا الهزيمة المدويّة، فعندما تعتبر “الثورة” حمص عاصمتها وتخرج منها بالشكل الذي حصل، فهذا يعني أنّ الثورة بدأت بالانحدار وهي تمشي في الطريق الى نهايتها المحتومة.

اعتبر البعض أنّ السماح بخروج مسلحي حمص خارجها سيضيف عنصر قوة للمسلحين المتمركزين في تلبيسة والرستن، وسيصعّب الأمر على وحدات الجيش العربي السوري عندما تقرّر استعادة ما تبقى من ريف حمص بيد الجماعات المسلحة.
بدايةً، لا بدّ من التذكير بأنّ محافظة حمص هي أكبر المحافظات السورية، وفيها حصلت المعارك الأولى في مرحلة الهجوم المضّاد الذي بدأه الجيش العربي السوري، من معركة تل كلخ وريفها الى معركة القصير القاصمة، الى تحرير أحياء هامة من حمص نفسها وصولاً الى السيطرة على قلعة الحصن وكامل المناطق المحيطة بها، وأخيراً خروج المسلحين من الأحياء القديمة للمدينة لتُعلن حمص آمنة وتدرج ضمن المدن والبلدات التي عادت الى حضن الوطن.

فماذا بقي للجماعات المسلحة في حمص وريفها؟

تقلّص تواجد المسلحين في حمص وريفها الى الحد الذي يمكن اعتباره، قياساً على مساحة المحافظة، مجرد جيوبٍ تشمل الرستن وتلبيسة والدار الكبيرة وحي الوعر، بالإضافة الى بعض القرى والبلدات كالغنطو وكفرنان وكيسينوعقرب وتل صهب.

في سير العمليات العسكرية، تقوم وحدات الجيش السوري بتركيز قواتها لبدء هجومٍ واسع باتجاه كفرنان بهدف فصل الجيب الشرقي، والذي تشكل تلبسية والرستن نقاط ارتكازه القوية عن الجيب الغربي الذي يمتد الى عقرب.
من هنا نفهم الهجوم الذي شنته الجماعات المسلحة على جبورين وام شرشوح والتلال القريبة من البلدتين، والذي يهدف الى منع وحدات الجيش السوري من تحقيق هدفها بعزل الجيب المسلح وشقّه الى قسمين.
من المؤكد أنّ قوات الجيش العربي تستهدف في هذه العملية تضييق الخناق على تلبيسة والرستن المعقلين الاكبر في ريف حمص. وكما الحال في كل مناطق سيطرة الجماعات المسلحة من حيث عدم توفر التعاون الوثيق وغرف العمليات الموحدة والتناقضات الكبيرة التي تشكّل عامل ضعف كبير، لا يختلف وضع مسلحي ريف حمص عن وضع باقي الجماعات.
ولن يشكل خروج مسلحي حمص الأخير أية إضافة نوعية للجماعات المسلحّة، وبالرجوع الى الرأي الذي قال بخطأ السماح للمسلحين بالخروج خارج حمص وضرورة إنهائهم فيها نقول:

رغم تفوق وحدات الجيش السوري في العديد والسلاح على مسلحي حمص، فربما كان من الممكن أن يستمر هؤلاء بالقتال لوجود عوامل كثيرة تساعدهم على القتال، كالأبنية العالية وشبكة الخنادق وآلاف العبوات الناسفة وغيرها من العوامل، وهنا أود أن أثني على قرار إخراج المسلحين الذين سيقاتلون خارج حمص في ظروف أكثر تعقيداً عندما يقرّر الجيش السوري بدء معركته الشاملة لتحرير ما تبقى من ريف حمص.

في الدار الكبيرة تتجه الأمور أكثر باتجاه المصالحة، كما هو حال حي الوعر والذي رغم استمرار القتال فيه تستمر الجهود لإتمام مصالحة يجري البحث في تفاصيلها وقد يتم إنجازها في أي وقت، إشارةً الى المصالحات في سورية ورغم اندراجها تحت عناوين أساسية الا أنّ لكل منطقة تفاصيلها واختلاف الامور فيها عن منطقة اخرى وهذا ما يتم أخذه بعين الإعتبار.
ويبقى السؤال: هل ستستطيع الجماعات المسلحة الصمود في الرستن وتلبيسة، أم أنّ ما يصيبها في كل سورية من انحدار وهزائم سيكون من نصيبها أيضاً؟
إنّ أية سيطرة للمسلحين على قرى صغيرة أو تلال لا يمكن أن يستمر، لافتقارهم لحرية الحركة والمناورة وعدم امتلاكهم القدرة على شنّ عمليات واسعة او القيام بهجوم مضاد لوقوع حركتهم تحت نظر سلاح الجو السوري، الذي يقوم يومياً مع سلاح المدفعية والمدرعات بتوجيه ضربات كبيرة تفقد الجماعات المسلحة الكثير من اسلحتها ومقاتليها.

إنه النمط نفسه الذي يستخدمه الجيش السوري في كل محاور وجبهات القتال:
– استهداف قيادات المسلحين واسلحتهم وتجمعاتهم وتحركاتهم، واستنزافهم يومياً بمعارك متواصلة سوف تصل بهم حد الانهاك وعدم القدرة على الاستمرار في خوض المعارك.

– عزل المناطق عن بعضها وإجبار المسلحين بعد إتمام الحصار الخانق عليهم بالاستسلام او المصالحة او القتل في حال إصرارهم على القتال.

ختاماً، لن تكون معركة ريف حمص منفصلة بأية حال عن معارك حماه وادلب وحلب، فمن الواضح من خلال متابعة سير المعارك على كل الجبهات أنّ تحركات الجيش السوري تهدف الى إعادة الربط بين المحافظات عبر الطرق والمفاصل الطبيعية والرئيسية، وإنهاء المعارك الكبرى، والانتقال الى معارك الجيوب التي ستليها بالتأكيد المعركة النهائية بملاحقة الفلول والخلايا والتي ستندرج تحت عناوين وتكتيكات أخرى سيتم الحديث عنها لاحقاً.
قد يعتبر البعض أني مفرطٌ في تفاؤلي، ولكن المتخصصين المتابعين لسير المعارك يعلمون تماماً دقّة هذا التصور الذي يتجاوز الكلام العاطفي ليصل الى مستوى توصيف الملامح الحالية والقادمة لسير المعارك.

*ضابط سابق ( خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية).

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: