مفتي قطر في ليبيا

المفتي الغرياني أضحى ولي أمر السماء في الأرض، وهو نائب الله مباشرة، وأعلى درجة من مفتي تونس الإخواني الذي قال إنه نائب رسول الله.
لم يكن مفتي ليبيا واضحا كما كان عندما نعت “كل من لا يعترف بجميل قطر بأنه أقلّ من كلب” ثم اندفع بسيل من الفتاوى تصبّ كلها في خدمة المشروع القطري في ليبيا: فتوى تحرّم التظاهر ضد حكم الإخوان في الساحات العامة وتعتبره خروجا عن ولي الأمر، فتوى تبيح تدخل الميلشيات المسلحة في المدن والقبائل الرافضة للعملية السياسية التي تدارمن قبل الدوحة وأعوانها، و فتوى تحرّم الانضمام إلى عملية الكرامة التي ينفذها الجيش

 

الليبي ضد التكفيريين والخارجين عن القانون وتدعو إلى مواجهتها، وتعتبر من مات وهو يحارب الجيش الليبي شهيدا، ومن مات وهو في صفوف الجيش الليبي قد مات ميتة جاهلية.
طبعا هذا يؤكد أن المفتي الغرياني أضحى ولي أمر السماء في الأرض، وهو نائب الله مباشرة، وأعلى درجة من مفتي تونس الإخواني الذي قال إنه نائب رسول الله، وبالتالي فإن المفتي الغرياني من حقه أن يحاسب ويصدر الأحكام بإسم الذات الإلهية ويعطي مفاتيح الجنة لمن تشاء الدوحة ويضع في خلواته المقدسة قائمة الموعودين بالنار ممن لم ينضموا إلى جوقة التآمر الإخواني ولم ينخدعوا بالتخطيط القطري الأردوغاني، ثم يرسلها إلى السماء مباشرة، أو عبر الوسيط القطري، لاعتمادها في الآخرة.

فضيلته، لم يقف عند هذا الحد، وإنما تدخل في الشأن المصري، وسمّى السيسي فرعون العصر، واعتبر الإطاحة بحكم مرسي خروجا عن ولي الأمر، يقصد ولي الأمر القطري طبعا، وهو بذلك يؤكد أن فتاواه ومواقفه وتصريحاته تنسجم تماما مع طبيعة عضويته لاتحاد علماء القرضاوي التي أوصلته إلى هذه الرتبة العليا في تمثيل الذات الإلهية في الديار الليبية والنتيجة أن المفتي الذي يُفترض أنه رمز الهيبة والوقار والصدقية والاحترام في مجتمعه، تحوّل إلى نكتة في مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الشارع الليبي، وأضحت العبارات الداعية إلى عزله تُرفع في لافتات بالساحات العامة، وتُكتب على الجدران، وتنتشر على ألسنة النخب والعامّة، ووصل الأمر إلى حد إطلاق قذائف على دار الإفتاء، ليس من باب تعبير الليبيين عن رفضهم فتاوى الغرياني فقط، وإنما من باب تمردهم على الوصاية القطرية على بلادهم والتي وصلت إلى حد التدخل في علاقتهم بالله وحسابهم يوم الحساب في حاضر ليبيا.

مفت يعادي ويكفّر كل من يختلف مع قطر، ويساند ويعد بالجنّة كل من يجاهد في سبيلها، وفي التاريخ صورة قريبة، فقد كان مفتي طرابلس في النصف الأول من القرن العشرين أبو الإسعاد العالم أفتى بالجهاد لفائدة الاحتلال الإيطالي وليس ضده، واعتبر المحتل ولي أمر شرعيّا، وعندما زار موسيليني طرابلس أهداه أبو الإسعاد سيفا سمّاه سيف الإسلام، إعلانا عن مبايعته لمن يحتل بلاده، وهو ذات ما نراه اليوم تقريبا.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: