أميركا… تركيا… داعش… شراكة أم عداء؟


إذا لاحظتم أن تنظيم داعش يدخل إلى القرى الشيعية والسنية بعرباتهم ويطلقون الرصاص على المارّة ويقطعون الرؤوس ويسوقون صور إجرامهم في الإعلام ليكون بمثابة دعاية لهم. إنهم مجموعة من الأشخاص المنحرفون.
في سوريا يعتقد وجود أكثر من مئة ألف متطرف يقاتلون في صفوف 200 تنظيم إسلامي متشدد مختلف ضد الجيش السوري بقيادة الرئيس بشارالأسد. وأكبرهم جبهة النصرة بخمسة عشر ألف مقاتلاً ويليه تنظيم داعش بسبعة آلاف مقاتل. ولكن أساليب القتل والتعذيب لدى داعش كافية لتصنيفه الأقوى بين جميع هذه الأحزاب والتنظيمات والألوية.
مهما حاول الإعلام التركي المقرب من الحكومة تنسيب داعش إلى إيران, ولكن الحقيقة أن داعش يتلقى الدعم من السعودية وقطر وتركيا. والعامل المشترك بين هذه البلدان هو العداء المشترك اتجاه الأسد والمالكي وإيران.

على ماذا تدل سيطرة داعش على الموصل:
صرّح رئيس البرلمان العراقي (السني) أسامة النجيفي بأن الموصل تواجه إرهاب كبير. وبذلك طلب المساعدة من الولايات المتحدة الأميركية ومن بشمركا البرزاني.
كما طلب رئيس الحكومة العراقية (الشيعي) نوري المالكي من الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي ومن الجامعة العربية مساعدة بلاده في مواجهة الإرهاب. كما أنه قام بتسليح العشائر في الأنبار لمواجهة داعش بعد أن قطع أمله من الجيش العراقي.
تعتبر الموصل إضافةً إلى كركوك من أهم مراكز إنتاج النفط في العراق. كما أنها ثاني أكبر مدينة فيها. منذ عام 2003 نزح إليها وسكنها عدد كبير من أكراد كردستان العراق. كما تعتبر كلاً من الموصل وكركوك بلد الأجداد لتركمان العراق. ولكن بعد احتلال العراق عام 2003 لم يبقى فيها أتراك أو تركمان إلا عدد قليل.
في الفترة الأخيرة وضع البرزاني عينه على الموصل وكركوك ولكن لم يتلق الدعم اللازم من أميركا وإسرائيل.
إن مدينة الموصل ليست قلب العراق السنية فحسب, فهي مركز النضال والمقاومة عبر التاريخ. والآن يتصارع فيها داعش مع الأكراد. ولكن أطراف الصراع الأصليون أكبر من هؤلاء. نستطيع الكلام عن الحرب في الموصل على أنها شبيهة بحرب الوكالة في سوريا (Proxy War). فالحكومة العراقية المدعومة من قبل إيران غير جاهزة للتضحية بالموصل وتركها لتنظيم داعش.

لم تضع تركيا تنظيم داعش في قائمة الإرهاب:
كما الشيعة, كذلك الأكراد ضمن هدف تنظيم داعش. تذكرون الصور التي نشرناها قبل عدة أيام للداعشي الذي يقوم بمهاجمة أحد المواطنين الأكراد في قلب إسطنبول على مرأى الشرطة التركية.
قامت تركيا بوضع جبهة النصرة على لائحة التنظيمات الإرهابية ولكنها لم تضع تنظيم داعش على لائحة الإرهاب. وذلك يفتح المجال أمام التحليلات التي تفيد بأن الحكومة التركية تفضل تنظيم داعش في المنطقة. كما أن ذلك سبب كافٍ لتكذيب الإعلام الحكومي الذي يقول بأن تنظيم داعش مدعوم من قبل النظام السوري والإيراني.

يظهر في الصورة أعلاه عناصر من تنظيم داعش وهم يجرون تكتيكات استراتيجية على الخريطة بهدف تطهير بعض المناطق في سورية من عناصر وحدات الحماية الشعبية الكردية الـYPG. والملفت للانتباه هو استخدامهم للغة التركية في وضع العلامات على الخريطة. وبحسب ادعاء أكراد سوريا أنه يوجد عدد كبير من الأتراك يقاتلون في صفوف تنظيم داعش ضد النظام السوري.

تضليل الجزيرة يطال السياسة التركية:
كانت قناة الجزيرة هي مصدر خبر “وضع الحكومة التركية تنظيم داعش في قائمة المنظمات الإرهابية”. ولكن هذا كان مجرد كذبة. فلم يتواجد اسم داعش في قائمة المنظمات الإرهابية لدى مديرية الأمن العام ولا لدى الخارجية التركية. حتى أنه لم تقم أي وسيلة إعلام تركية بنشر هذا الخبر.
أستغرب كيف لإعلامنا يلحق بأكاذيب قناة الجزيرة. ألا يعرفون أن الجزيرة ليست مجرد جهة إعلامية عادية؟ ألا يعرفون أنها آلة تابعة للـCIA تنفذ عمليات الـCIA النفسية من قطر؟
فعلوها في ليبيا وضحكوا على الناس بالديكورات المزيفة. وأظهروا الناس الذين قتلهم تنظيم القاعدة على أن النظام السوري هو من قتلهم. من يتخذ الجزيرة بوصلة له, لن يتخلص من الكذب.
أعتقد أن موضوع المراسلين الدبلوماسيين لم يعد موجود في تركيا. أستغرب كيف لا يخرج أحد من المراسلين الدبلوماسيين, الذين ينامون ويقومون مع وزير الخارجية, ليسألوه ؛ يا أخي هل أعلنتها أم لم تعلنها ضمن المنظمات الإرهابية؟
حمداً لله خرج أحدهم وسأل… قدم نائب الرئيس العام لحزب الشعب الجمهوري سزكين تانريكول مذكرة استجواب لنائب رئيس الوزراء بولينت أرينتش سأل فيها عما إذا وضعوا تنظيم داعش ضمن المنظمات الإرهابية أم لا. تضم مذكرة الاستجواب أسئلة مهمة جداً:
1.    هل تم إعلان تنظيم داعش من قبل تركيا أنه منظمة إرهابية؟
2.    إذا أعلن, ما هو رقم وتاريخ القرار الوزاري لذلك, وبأي صحيفة رسمية تم إعلان ذلك؟
3.    هل يملك تنظيم داعش أملاك في تركيا؟ إذا وجدت ما هو مجموع مقدار أملاكهم؟
4.    هل تم تجميد أملاك تنظيم داعش في تركيا؟ اذا جمدت, ما هو رقم وتاريخ القرار الوزاري لذلك, وبأي صحيفة رسمية تم إعلان ذلك؟

هل كركوك هي هدف أمريكا التالي؟
بعد سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم, وبعد بقاء الأسد على عرشه لولاية دستورية أخرى, هل تجري أميركا حساباتها البديلة في الموصل وكركوك؟
بعد سيطرة داعش على الموصل, اتجهت الآن نحو كركوك. وفي وجه هذا الإرهاب يطلب البرلمان العراقي الدعم من أميركا وتطلب الحكومة العراقية المساعدة من العشائر. هناك أنباء عن وصول جنود أميركيون إلى بغداد من القاعدة العسكرية الأميركية في قطر.

ليس من المنطق ترك الموصل وكركوك, اللتان تخبئان كنزا من النفط في باطنهما, تحت رحمة عناصر داعش التي يعتقد بأنها تملك 5-10 آلاف عنصر في هاتين المدينتين فقط.
دائما كما عرف عن تنظيم القاعدة بأنه يعمل لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية. أمّن الجو المناسب والحجة الكافية لأميركا في أحداث 11 أيلول. حارب في ليبيا وسوريا ضد نظامي القذافي والأسد. ومؤخراً يحاول الحفر تحت كرسي المالكي المقرب من إيران.
إن الأحداث الجارية الآن هي سيئة بالنسبة للبرزاني بقدر ما هي سيئة بالنسبة للمالكي. منذ فترة طويلة يقوم البرزاني بالتعاون مع تركيا بأعمال تهريب النفط. وذلك لم يكن يرضي أميركا. الواضح بأن أميركا سوف تلغي البرزاني الذي وضع عينه على كركوك. وعلى ما يبدو أن الجيش الأميركي سينفذ عملية مشتركة مع الحكومة العراقية وسينظف الموصل وكركوك من تنظيم القاعدة وسيستقر هناك. وسيعرض النفط العراقي إلى الأسواق العالمية ضمن رقابة شركات النفط الأميركية. والأهم من ذلك سيخف التأثير الإيراني في العراق بنسبة كبيرة.
يدعي الباحث والصحفي فكرت أكفيرات أن عملية احتلال الموصل قد حضر لها منذ فترة طويلة بتخطيط مشترك بين أميركا وحزب العدالة والتنمية والهاشمي والنجيفي.
إن داوود أوغلو (كيسنجر تركيا المزيف), الذي ورط الشعب التركي بسخافات نظرياته” العمق الاستراتيجي” و”العثمانية الجديدة” و”الصفر مشاكل”, لم يلفظ أبداً في خطاباته وتصريحاته بأن تنظيم داعش قاطعي الرؤوس وآكلي الأكباد هو تنظيم إرهابي.

في برقية وصلت من القنصلية التركية في الموصل إلى أنقرة كتب فيها: «لا تقلقوا. تنظيم داعش أصدقاء لنا».
وتدعي الحكومة التركية أنها تحامي عن تركمان العراق… دعوكم من ذلك. فهم طائفيون لدرجة أنهم لا يعرفون سوى الدفاع عن التركمان السنة. فعندما كانت أميركا تقتل التركمان الشيعة في تل عفر, لم يجرأوا على رفع رأسهم حتى. واليوم أهالي تل عفر يتحضرون للدفاع عن أنفسهم من هذه الوحوش البربرية.
هذه هي النقطة التي وصلت إليها الرجعية في تركيا. إن ما يسمى بالعمق الاستراتيجي والعثمانية الجديدة ليست سوى تنظيم القاعدة. وخصوصاً تنظيم القاعدة التي تستخدمها أميركا وإسرائيل. لم يتغير شيء منذ أيام حكمتيار إلى اليوم. كلا الإسلام المتشدد والمعتدل في الطريق ذاته. كلاهما في طريق خدمة الإمبريالية.

( الجمل ـ عن موقع: أوضا تي في التركي)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: