خواطر الختيار حول القرآن ومحمد

خاطرة رقم 1
القمر نور للسماوات السبع :
” أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا – وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ” – نوح : ( 71 : 15-16)
فهل حقاً ينير القمرالسماوات السبع الطباق !!
و هل يضيء القمر المجرة و الكون المعتم بنوره ؟؟؟
و ماذا عن الشمس المعطوفة عليه ؟؟؟ هل هي أيضاً تنير الطبقات السبع ؟؟
—————————————————–
خاطرة رقم 2
الليل و النهار : 
ورد في سورة الشمس :
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا -وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا -وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا – وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا
أتساءل :
هل حقاً النهار يُجلّي قرص الشمس ويُظهره أم أن الشمس هي السبب في ظهور النهار ؟
و هل الليل هو الذي يغشى قرص الشمس و يخفيه ؟
يبدو لي أنهم لم يكونوا يربطون أن النهار و الليل ناتجين عن ظهور الشمس و اختفائها ، بل بصورة مقلوبة ، و هي أن النهار هو الذي يُظهر الشمس و أن الليل هو الذي يخفيها .

صورة غريبة .
————————————————–
خاطرة رقم 3
جريان الشمس حول الأرض : 
هناك الكثير من الآيات التي تتكلم عن حركة للشمس
بعضهم يقول أنها حركة الشمس حول الأرض باعتبار أن القرآن مكتوب ضمن ثقافة عصره ، و الاعتقاد السائد في تلك الأوقات هو جريان الشمس حول الأرض .
و بعضهم يقول أن ما ذكره القرآن عن حركة الشمس هو إعجاز علمي خطير ، حيث أنه يتكلم عن حركة الشمس في المجرة و ليس حول الأرض .
و بتنا في حيرة أي المعنيين يقصد القرآن ؟؟؟

أولاً : سنذكر الآيات التي تثبت أن للشمس حركة :
1- ” و سخّر لكم الشمس و القمرَ ( دائبين ) ” ابراهيم 33 – دائبين أي يسيران لا يفتران
2- ” و الشمس ( تجري ) لمستقرٍ لها ” يس 38
3- ” لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر و لا الليلُ سابق النهار و( كلٌّ في فلكٍ يسبحون) ” يس 40
4- ” و هو الذي خلق الليل و النهار و الشمس و القمرَ ( كلٌّ في فَلَكٍ يسبحون ) ” الأنبياء 33
5- ” يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و سخر الشمس و القمر ( كلُّ يجري) لأجلٍ مسمى ” فاطر 33
6- ” خلق السماوات و الأرضِ بالحق يُكوّرُ الليلَ على النهار و يُكوّرُ النهارَ على الليل و سخّر الشمسَ و القمرَ ( كلٌّ يجري )لأجلٍ مسمىّ ” الزمر 5
7- ” و سخر الشمس و القمر( كلٌّ يجري) لأجلٍ مسمى ” الرعد 2
8- ” و سخّر الشمس و القمرَ ( كلُّ يجري ) إلى أجل مسمى ” لقمان 29
9- “الشمس و القمر بحسبان ” الرحمن 5 أي أن حركتهما محسوبة من قِبَل الله العزيز الحكيم

إذاً جريان الشمس و حركتها هي أمر واضح و ثابت في الآيات ، و الآن سنبحث في هذه الحركة ، فهل يقصد القرآن جريان الشمس الظاهري ( حول الأرض) أم يقصد جريانها في المجرة كما يدعي الإعجازيون ؟
‏صراحة لم أجد ما يثبت هذا أو ذاك ، و أثناء مناقشتي مع صديق توقفنا عند هذه النقطة ، جريان الشمس في القرآن هل هو حول الأرض أم حول المجرة ؟
و فجأة ، قرأت الآية التي في سورة يس و كأنني أقرأها لأول مرة :
وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ {036,037}
وَالشَّمْسُ تَجْرِي( لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا )ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {036,038}
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ {036,039}
لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ {036,040}

و تساءلت : ما هو المستقَر؟ و أين يكون ؟
المستقر مشتَق من الاستقرار و هو الركون و السكون و الثبات
كقوله : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ (مُسْتَقِرًّا) عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ” النمل 27: 40 و استقرار الجني أو العفريت عند سليمان كان بعدأن (ذهب) و أحضر عرش بلقيس ثم (عاد) و (استقر)
إذاً فالشمس تجري لمستقَرٍ لها تستقر فيه و تسكن ، فأين يكون هذا المستقر ؟

هذا ما يجيب عليه حديث أبي ذر الوارد في الصحيحين و مسند أحمد و الترمذي ، و نبدأ برواية مسلم : 
‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال يوما ‏ ‏أتدرون أين تذهب هذه الشمس قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه ‏ ‏تجري حتى ( تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ) فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم ‏ ‏تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم ‏ ‏تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أتدرون متى ‏ ‏ذاكم ذاك حين ‏
” ‏لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ‏ ”
و الحديث واضح في شرح معنى الاستقرار و الانتهاء حيث قال (تنتهي) ، و الانتهاء يكون عن ماذا ؟ عن الجريان طبعاً و هو مفهوم من السياق . و أين يكون هذا الانتهاء ؟ يكون تحت العرش !

و هنا ترد في الخاطر بعض الأسئلة :
1- هل حركة الشمس في المجرة لها انتهاء في مكانٍ ما ؟
يقيناً هي حركة دائبة لا تنتهي تحت عرش و لا عينٍ حمئة أو حامية حسب القرائتين .
2- و هل حركة الشمس في المجرة يمكن أن يراها الإنسان و يدركها بعينه حتى تكون له آية و دلالة على عظمة الله ؟
يقيناً لا يستطيع الإنسان أن يراها ، فكيف خاطب القرآن العرب بقوله ” و آيةٌ لهم ” كذا و كذا ؟؟؟ هل يمكن أن تكون دلائل عظمة الخالق و آياته غير مرئية ؟؟؟
فنفهم أن المراد هي الحركة الظاهرية للشمس ، و هي المطب الكبير الذي وقعت فيه الآيات .
3- و هل الشمس عندما تغرب عن بلادنا تذهب لتسجد عند عرش الرحمن فوق السماء السابعة ، و في نفس الوقت تبقى تنير الجزء الآخرمن الأرض !!!!!
المشكلة أنهم في ذلك الوقت لم يكونوا يعرفوا أنه لا يوجد شيء حقيقي اسمه (مكان غروب الشمس ) ، لأنهم كانوا يعتقدوا بأن الأرض مبسوطة و مسطحة و ليست كرة ، فلا يمكن لهم أن يدركوا أن غروب الشمس هنا هو شروقٌ في مكانٍ آخر أو ضحى أو ظهرأو عصر .
لم يكونوا يعرفوا أن غروب الشمس ما هو إلا اختفائها وراء مماس النظر عند سطح الأرض المحدب (هذا التعريف لي) . و نحن نعذر هذا التصور (الخاطئ) للأرض و الشمس لأنهم لم يكونوا يملكون وسائل تمكنهم من رصد الحقيقة .

سنتناول الآن حديث أبي ذر برواية البخاري ففيه دلالة ما : 
عن ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال : ‏قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لأبي ذر ‏ ‏حين غربت الشمس ‏ ‏أتدري أين تذهب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ

واضح أن الحديث كان تفسيراً لكلمة (مُستَقَر) . و أنه (مكان) تحت العرش تذهب إليه الشمس لتسجد .
يخطر في بالي لماذا تذهب الشمس لتسجد آخر النهار تحت العرش ؟
ربما هو نوع من الصلاة عند إتمام العمل ، فهي سارت حول الأرض منذ الصباح إلى الغروب ، و عندالانتهاء تذهب و تسجد تحت عرش الرحمن كنوع من الصلاة و الشكر و التذلل و الاعتراف بسلطانه .

وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : 
دَخَلْت الْمَسْجِد حِين غَابَتْ الشَّمْس , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا ذَرّ أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَب هَذِهِ ) قَالَ قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ; قَالَ : ( فَإِنَّهَا تَذْهَب فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُود فَيُؤْذَن لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا اُطْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْت فَتَطْلُع مِنْ مَغْرِبهَا ) قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ ” ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا ” قَالَ وَذَلِكَ قِرَاءَة عَبْد اللَّه . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح
و هنا يذكر لنا الترمذي قراءة أخرى للآية و هي قراءة ابن مسعود و هي : ” ذلك مستقرٌ لها ” ، و ذلك هنا تعود على مكان سجودها تحت العرش كما فسرها الرسول محمد .

و حتى نفهم طريقة تفكير أهل ذاك الزمان بالشمس و الأرض دعونا نقرأ ما ذكره ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس (ترجمان القرآن) حيث قال في تفسيره لآية 29 من سورة لقمان :
” وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الشَّمْس بِمَنْزِلَةِ السَّاقِيَة تَجْرِي بِالنَّهَارِ فِي السَّمَاء فِي فَلَكهَا فَإِذَا غَرَبَتْ جَرَتْ بِاللَّيْلِ فِي فَلَكهَا تَحْت الْأَرْض حَتَّى تَطْلُع مِنْ مَشْرِقهَا قَالَ وَكَذَلِكَ الْقَمَر( إِسْنَاده صَحِيح )” اهـ كلام ابن كثير

طبعاً النص واضح في طرح الفكرة السائدة عن جريان الشمس حول الأرض ، فهي تشبه الساقية .

بعضهم فسر ” لمستقرٍ لها ” بأنها تجري لأجلٍ مسمى و هو يوم القيامة .
أقول أن هذا التفسير غير مقنع نه لا يستند إلى دليل ،بل نحن نذهب إلى أن هذه الآية تتكلم عن جريان الشمس (في الدنيا) و ليس في الآخرة .
و لنا عدة شواهد في ذلك :
1- الحديث المذكور أعلاه و هو يتكلم عن جريان الشمس في الحياة الدنيا إلى أن يأتي يوم القيامة فتخرج من المغرب .
2- بالعودة إلى الآيات نجدها تبدأ بـ ” وَآيَةٌ لَّهُمْ ” أن جعل كذا و كذا ، فكيف يستشهد بالغائب على أنه آية للناس حتى يؤمنوا بغائب آخر و هو (الله) ؟؟!!
هل يُعقَل أن يقول الله : أفلا تنظرون إلى جهنم ما أعظمها و إلى جبريل ما أضخمه أو إلى الجنة ما أجمل الأنهار فيها فسبحانه القدير الخالق المبدع ؟؟؟
طبعاً لا يُعقَل هذا ، فمن أراد أن يدلّل على شيء غائب يدلّل عليه بالحاضر و لا يدلل بالغائب على الغائب ،تماماً كقوله في سورة الغاشية :
أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ – وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ -وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ – وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
فهذه كلها أشياء موجودة و مرئية و يمكن الاستدلال بها على الغائب (الله) .
فلهذا كان الحديث على جريان الشمس كآية هو جريانها في الحياة الدنيا و ليس الآخرة .
3- أن الآية التي سبقت جريان الشمس تتحدث عن الليل و النهار (و هو في0 الدنيا) و الآية التي تبعتها تتحدث عن مراحل القمر حتى يصبح كالعرجون (عود الشجر) القديم ، أي هلال و هذا في الدنيا ) فلماذا تكون آية الشمس تتحدث عن أمورالآخرة ؟؟؟

شواهد أخرى تخطر في البال تؤكد على أن القرآن كان يقول بدوران الشمس حول الأرض و ليسالعكس ، فهو دائماً يذكر الشمس مع القمر ، و يذكر حركتيهما ، و كأن جريانهما حول الأرض هو القاسم المشترك ، كذلك (تسخير) الشمس و القمر لمصالح العباد ، فكيف تكون الشمس مسخرة للأرض؟
فمن التابع للآخر ؟
و هل يُعقَل أن المتبوع (الشمس) مسخرٌ للتابع (الأرض) ؟؟؟
لكن بما أن القرآن يعتقد بالصورة المقلوبة و هي أن الشمس هي التابع و أن الأرض هو المتبوع ، همنا ضمن هذا المنطق و السياق القرآني معنى تسخيرالشمس و القمر للأرض .
————————————————————
خاطرة رقم 4
كروية الأرض 

يحاول مفسري هذه الأيام أن يثبتوا أن القرآن قال بكروية الأرض ، كنوع من التوفيق بين الحقيقة العلمية الحديثة و أخبار القرآن قبل 1400 سنة و يزيد .
و لا يكفي فقط أن يختلقوا التوفيق ، بل تجدهم أيضاً يتكلمون عن المسألة كإعجاز علمي مدهش .
و رغم أن القرآن يخبر بصراحة شديدة أن الأرض مبسوطة و ممدودة و مسطوحة ، إلا أنهم يجعلون هذه المعاني تعني أنها كروية ،لإمكانية تحققها في الكرة .
سنراجع بعض الآيات في هذا الشأن :
ورد في سورة الزمر ، تحديداً في الآية الخامسة :
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
و اعتبر الإعجازيون هذه الآية معجزة المعجزات فهي تتكلم عن تكوير الليل و النهار مما يعني تكوير الكرة الأضية
عدنا إلى التفاسير نبحث في معنى (يُكوّر) فوجدنا في الطبري المعاني التالية :
1- يُغَشِّي هَذَا عَلَى هَذَا , وَهَذَا عَلَى هَذَا , كَمَا قَالَ { يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل }
2- يَحْمِل اللَّيْل عَلَى النَّهَار
3- يُدَهْوِرهُ
4- يَغْشَى هَذَا هَذَا , وَيَغْشَى هَذَا هَذَا
5- يَجِيء بِالنَّهَارِ وَيَذْهَب بِاللَّيْلِ , وَيَجِيء بِاللَّيْلِ , وَيَذْهَب بِالنَّهَارِ
6- حِين يَذْهَب بِاللَّيْلِ وَيُكَوِّرالنَّهَار عَلَيْهِ , وَيَذْهَب بِالنَّهَارِ وَيُكَوِّر اللَّيْل عَلَيْهِ
هذه التفسيرات منزوعة الأسانيد حسب الطبري
و حسب القرطبي :
7- أَيْ يُلْقِي هَذَا عَلَى هَذَا وَهَذَا عَلَى هَذَا . وَهَذَا عَلَى مَعْنَى التَّكْوِير فِي اللُّغَة , وَهُوَ طَرْح الشَّيْء بَعْضه عَلَى بَعْض ; يُقَال كَوَّرَ الْمَتَاع أَيْ أَلْقَى بَعْضه عَلَى بَعْض ; وَمِنْهُ كَوْر الْعِمَامَة
و في ابن كثير :
8- سَخَّرَهُمَا يَجْرِيَانِ مُتَعَاقِبَيْنِ لَا يَفْتُرَانِ كُلّ مِنْهُمَا يَطْلُب الْآخَر طَلَبًا حَثِيثًا كَقَوْلِهِ

كل المعاني لا نجد فيها شيء من التكوير المشتق من الشكل الكروي .
و أنها كلها تدور على أخذ هذا من هذا و نقصان هذا زيادة في هذا .
و هنا نتوقع أن يخرج محاور يقول أن القرآن لكل زمان و مكان و أن كل تلك التفاسير كانت صالحة لأهل ذاك الزمان ، و هذا لا يمنع أن تكون صالحة لأهل هذا الزمان أيضاً .
قلت : هناك آية في سورة التكوير تقول :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ- وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ
طبعاً واضح أن السورة تتكلم عن حال الشمس يوم القيامة
إذاً الشمس لم تُكوّر بعد ، و سوف تكَوَّر يوم القيامة .
مما يعني ، أن التكوير الوارد في الآية ليس له علاقة بالشكل الكروي ، لأن الشمس تكوّرت في الحياة الدنيا حسب مفهونا نحن لكلمة التكوير .
و لكن التكوير الذي يتحدث عنه القرآن لم يحدث بعد لأنه سيحدث يوم القيامة ،فكيف يكون أن تصبح الشمس كروية بعد أن كانت أصلاً كروية ؟؟؟
و لو قرأنا التفسير لفهمنا الصورة أكثر :
الطبري :
1- إِذَا الشَّمْس ذَهَبَ ضَوْءُهَا
2- أَظْلَمَتْ
3- اِضْمَحَلَّتْ وَذَهَبَتْ
4- غُوِّرَت , وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ , كُوَر تُكَوَّر
5- رُمِيَ بِهَا
6- نُكِّسَتْ
7- أُلْقِيَتْ
8- وَالتَّكْوِير فِي كَلَام الْعَرَب : جَمْع بَعْض الشَّيْء إِلَى بَعْض , وَذَلِكَ كَتَكْوِيرِ الْعِمَامَة , وَهُوَ لَفّهَا عَلَى الرَّأْس , وَكَتَكْوِيرِ الْكَارَّة , وَهِيَ جَمْع الثِّيَاب بَعْضهَا إِلَى بَعْض , وَلَفّهَا , وَكَذَلِكَ قَوْله : { إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ } إِنَّمَا مَعْنَاهُ : جَمْع بَعْضهَا إِلَى بَعْض , ثُمَّ لُفَّتْ فَرُمِيَ بِهَا , وَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهَا ذَهَبَ ضَوْءُهَا .
اهـ كلام الطبري

أعتقد أن الصورة اصبحت واضحة الآن و أصبح مفهوم التكوير في لغة العرب واضح أيضاً
يتبادر في الخاطر سؤال خطير :
هل كان العرب يصف الشيء الكروي بكلمة (كُرة) ؟؟؟؟
هذا ما سوف نبحث عنه أو يبحث عنه الإخوة لاحقاً جزاهم الله كل الخير.
————————————————-
خاطرة رقم 5
المؤلفة قلوبهم 

منذ زمن بعيد ، ربما منذ تعلمتها في المدرسة ، و أنا أستغرب كيف كان محمد يدفع المال لأناس إسلامهم ضعيف أو أناس يشجعهم بالمال الجزيل لدخولهم في الإسلام .
و واضح من اللفظة ذاتها (المؤلفة قلوبهم) أنها تعني من تألّف قلبه و أصبح أليفاً لدين محمد و المسلمين بعد أن كان يبغضهم أو على الأقل كان ذا موقف سلبي من الإسلام و المسلمين و نبيهم محمد .
يذكر الطبري في تفسير الآية :
عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ } وَهُمْ قَوْم كَانُوا يَأْتُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ أَسْلَمُوا , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْضَخ لَهُمْ مِنْ الصَّدَقَات , فَإِذَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الصَّدَقَات فَأَصَابُوا مِنْهَا خَيْرًا قَالُوا : هَذَا دِين صَالِح ! وَإِنْ كَانَ غَيْرذَلِكَ , عَابُوهُ وَتَرَكُوهُ
أليس هذا من أسوأ أنواع الرشوة ؟
أليسهذا شراء لضمائر الناس ؟
أيعجز محمد عن إثبات دينه بالمعجزات الربانية و الخوارق فيلجأ إلى أرخص الوسائل و أسهلها و هي شراء الولاءات ؟؟؟
فبماذا تختلف هذه الأفعال عن قولنا أن الغرب يشتري حكّام العرب ؟؟؟
فهي تدفع لهم حتى يخدموا مصالحها .
هل هذا من الأخلاق العالية ؟؟؟
و يذكر البخاري أن محمداً كان يدفع للواحد منهم مائة من الإبل
‏وعند البخاري من رواية الزهري عن أنس قال : قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا المائة من الإبل . فقالوا : يغفر الله لرسول الله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم .
نعم إنها ثروة تتبخر عندها المبادئ .
فأولئك يسعدون بعطايا محمد و هؤلاء يتهمونه بالذنب ، و في قصة أخرى وردت في مسلم من اتهم محمد بعدم التقوى علانية حين بعث بعليّ إلى اليمن بذهبية في أديم مقروظ (شيء ثمين) :
‏ ‏فقال رجل من ( أصحابه) كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء قال فبلغ ذلك النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء قال فقام رجل ‏ ‏غائر ‏ ‏العينين مشرف الوجنتين ‏ ‏ناشز ‏ ‏الجبهة ‏ ‏كث ‏ ‏اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله قال ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله قال ثم ولى الرجل قال ‏ ‏خالد بن الوليد ‏ ‏يا رسول الله (ألا أضرب عنقه ) قال لا لعله أن يكون ‏ ‏يصلي فقال ‏ ‏خالد ‏ ‏وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إني لم أومر أن ‏ ‏أنقب ‏ ‏عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم قال ثم نظر إليه ( وهو مقف ) فقال إنه ‏ ‏يخرج من ‏ ‏ضئضئ ‏ ‏هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم ‏ ‏يمرقون ‏ ‏من الدين كما ‏ ‏يمرق ‏ ‏السهم من ‏ ‏الرمية ‏ ‏وأظنه قال لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ‏ ‏ثمود
فهنا نجد من هو من أصحاب محمد يكاد يخرج من الدين باتهام نبيه بأبشع التهم ألا و هي الخيانة و عدم الأمانة (ألا تأمنوني و أنا أمين من في السماء) فهذا الذهب من جهة يخرِج من الملّة و من جهة أخرى يجذب الناس لدين محمد ! .
و يخطر في البال موقف خالد بن الوليد أو عمر في رواية أخرى و هي الاستئذان في ضرب عنقه ، أين هي الديمقراطية يا صحابة رسول الله ؟؟؟
يعني لو لم يكن الرجل يصلّي ، فهل كان أعدِم ؟
ثم نجد أن محمداً قال عنه (و هو مقفٍ) أي ذاهب أنه سيخرج من ضئضئه كذا و كذا
أليست هذه غيبة ؟؟؟؟؟
و لماذا لم يقلها في وجهه ؟؟؟؟
أسئلة تنفع لخاطرة مستقلة .
نعود للمؤلفة قلوبهم
يذكر الطبري عن صفوان ابن أمية أنه قال :
لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ لَأَبْغَض النَّاس إِلَيَّ , فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبّ النَّاس إِلَيَّ .
و معروف أن صفوان بن أمية كان شديدالعداوة لمحمد و أنه سعى في تدبير محاولة اغتيال (فشلت) باستخدامه عمير ، مذكورة في الاستيعاب لابن عبدالبر و كتب السيرة .
و ربما سبب هذا الحقد على محمد أن محمداً قتل أباه و عمه ،فأبوه أمية بن خلف قتل في بدر ، و عمه أبيّ بن خلف قتله محمد بيديه في أحد .
و صفوان من سادات قريش الذين لم يُسلموا في الفتح ، و لكن ما منحه محمد من المال و الإبل كان كافياً لجرّه إلى الإسلام و امتصاص حقده و شراء ثأره .
و لكن ماذا لو كان هناك من يزايد على محمد و يدفع أكثر لصفوان و أبي سفيان و غيرهم من المؤلفة قلوبهم ؟؟
هل كانوا سيستمرون على دين محمد الذي لم يدخلوا فيه إلا بعدأن احتل محمد بجيشه مكة ؟؟؟؟
و في تأليف قلب أبي سفيان قصة و حكيم بن حزام و الأقرع بن حابس التميمي وعيينة الفزاري ، يمكن أن نتقصّاها لاحقاً .
————————————————————–
خاطرة رقم 6
الكاميرا الخفية
ورد في صحيح البخاري :

عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يحب العسل والحلواء وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على ‏ ‏حفصة بنت عمر ‏ ‏فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فقلت ‏ ‏لسودة بنت زمعة ‏ ‏إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت ‏ ‏مغافير ‏ ‏فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح التي أجد منك فإنه سيقول لك سقتني ‏ ‏حفصة ‏ ‏شربة عسل فقولي له جرست نحله ‏ ‏العرفط ‏ ‏وسأقول ذلك وقولي أنت يا ‏ ‏صفية ‏ ‏ذاك قالت تقول ‏‏ سودة ‏ ‏فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك فلما دنا منها قالت له ‏‏ سودة ‏ ‏يا رسول الله أكلت ‏ ‏مغافير ‏ ‏قال لا قالت فما هذه الريح التي أجد منك قال ‏ ‏سقتني ‏ ‏حفصة ‏ ‏شربة عسل فقالت جرست نحله ‏ ‏العرفط ‏ ‏فلما دار إلي قلت له نحو ذلك فلما دار إلى ‏ ‏صفية ‏ ‏قالت له مثل ذلك فلما دار إلى ‏ ‏حفصة ‏ ‏قالت يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي فيه قالت تقول ‏‏ سودة ‏ ‏والله لقد حرمناه قلت لها اسكتي

هل هذه هي أحوال أمهات المؤمنين ؟؟؟
يحتلن على نبيّ السلام و يجعلنه هزء بهذه الصورة المؤلمة !!!!!
هل هكذا يُفعَل بالنبي القائد؟؟؟
أساءل ماذا لو حدّثت عائشة بهذا الحديث أثناء حياة محمد ؟؟؟
كيف سيكون موقفه ؟؟؟
و بماذا سترد عليه عائشة ؟؟؟
هل ستقول له انهم كانوا يلعبون معه الكاميرا الخفية ؟؟؟؟

غريبين هؤلاء أمهات المسلمين .
———————————————————-

خاطرة رقم 7
العدل بين النساء 

كثيراً ما نسمع أثناء الحديث عن تعد الزوجات عن قضية العدل بينهن ، و هي المسأة التي يجعل منها شيوخ هذا الزمان حجة ليقلّلوا من تشجيع الناس أو دفعهم لتعدد الزوجات لما في الأمر من نكارة اجتماعية .
فتراهم يذكرون آية التعد ثم يرفعون صوتهم بقوله : “على أن تعدلوا و لن تعدلوا” كنوع من التنفير من مسألة التعدد .

فهل يا ترى كان نبي الإسلام عادلاً بين زوجاته ؟؟؟
دعونا نقرأ هذا الحديث الذي ورد في الصحيحين و اللفظ هنا للبخاري :
” ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏
‏أن نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏( ‏كن حزبين )فحزب فيه ‏ ‏عائشة ‏ ‏وحفصة ‏ ‏وصفية ‏ ‏وسودة ‏ ‏والحزب الآخر‏ ‏أم سلمة ‏ ‏وسائر نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وكان المسلمون قدعلموا حب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عائشة ‏ ‏فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أخرها حتى إذا كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏فكلم حزب ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏فقلن لها كلمي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏هدية فليهده إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها فكلميه قالت فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها ‏ ‏لا تؤذيني في ‏ ‏عائشة ‏ ‏فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت فقالت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأرسلت إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تقول إن نساءك ( ينشدنك الله العدل) في بنت ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏فكلمته فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن ‏ ‏زينب بنت جحش ‏ ‏فأتته( فأغلظت )وقالت إن نساءك( ينشدنك الله العدل) في بنت ابن ‏ ‏أبي قحافة ‏( ‏فرفعت صوتها حتى تناولت ‏ ‏عائشة ‏ ‏وهي قاعدة فسبتها) حتى إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لينظر إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏هل تكلم قال ( فتكلمت ‏ ‏عائشة ‏ ‏ترد على ‏ ‏زينب ‏ ‏حتى أسكتتها) قالت فنظر النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏وقال إنها بنت ‏ ‏أبي بكر ‏ ”
ما شاء الله على أحوال بيت النبي الهادي الأمين و أمهات المؤمنين .

‏قوله : ( فأغلظت ) ‏
‏في رواية مسلم ” ثم وقعت بي فاستطالت ” وفي مرسل علي بن الحسين ” فوقعت بعائشة ونالت منها ” . ‏

و في رواية النسائي و ابن ماجة :
عن عائشة قالت : ” دخلت علي زينب بنت جحش فسبتني , فردعها النبي صلى الله عليه وسلم فأبت ,( فقال سبيها) , فسببتها حتى جف ريقها في فمها ”
و هنا النبي محمد الكريم يأمرعائشة م المؤمنين بسب زينب أم المؤمنين برضه !!!
صراحة لا أدري هل هذا أمر يُحدّث به ؟؟؟
ألم يكن حريّاً بعائشة أن تحفظ ماء وجه الرسول و تكتم هذه الفضائح ؟؟؟ و ما خفي أعظم .

على كل حال ،ما أردت أن أستشهد به من هذا الخلاف العائلي هو اتهام نسائه بعدم تحقيق العدل ، و أنهن يناشدنه مما يوحي بالإلحاح ، و أنهن انتدبن أكثر من واحدة و في كل مرة كان يردّهنّ خائبات ، إلا زينب فقد فشّت غلها .
و هناك شاهد آخر على عدم عدل النبي بين نسائه .
نجده في قصة سودة بنت زمع أحد أزواجه و أول من دخل بها بعد خديجة .
فهي من الرعيل القديم .
الرسول يطلقها هكذا و دون أي سبب
ثم نجدها تهب ليلتها لعائشة
ربما لأن سودة بعد أن كبرت أصبحت سمينة و ثقيلة و جسيمة .
فقد ورد في البخاري 
“عن ‏ ‏عائشة ‏‏أن ‏‏ سودة بنت زمعة ‏ ‏وهبت يومها ‏ ‏لعائشة ‏ ‏وكان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقسم ‏ ‏لعائشة ‏ ‏بيومها ويوم ‏‏ سودة ‏”

و نجد في الصحيحين حين استأذنت سودة الرسولَ أن ترمي قبل تزاحم الناس ن عائشة وصفتها بـ :
عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت : ‏استأذنت ‏‏ سودة ‏ ‏النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ليلة ‏ ‏جمع ‏ ‏وكانت( ثقيلة ‏ ‏ثبطة) ‏ ‏فأذن لها”

وذكر العسقلاني في شرحه للحديث الخبر التالي :
وأخرج ابن سعد بسند رجاله ثقات من رواية القاسم ابن أبي بزة مرسلا ” أن النبي صلى الله عليه وسلم طلقها فقعدت له على طريقه فقالت : والذي بعثك بالحق ما لي في الرجال حاجة , ولكن أحب أن أبعث مع نسائك يوم القيامة , فأنشدك بالذي أنزل عليك الكتاب ( هل طلقتني لموجدة وجدتها علي ؟ قال : لا ). قالت : فأنشدك لما راجعتني , فراجعها . قالت : فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ” . اهـ كلام ابن حجر

أترون معي الموقف ؟؟؟؟
سودة تسأ محمد إذا كان وجد منها شيء ،لكنه يجيب أنه لم يجد منها شيء ،فلماذا يطلقها ؟؟؟
الجواب فقط هو أنه ملّها أو جنح قلبه عنها ، فهي ما لها في الرجال حاجة (لكبر سنها) و هي جسيمة ثبطة ثقيلة (عرفها عمر و هي متجلببة لضخامتها) فقرر تركها ، لكن حين وهبت ليلتها لعائشة التي توفي عنها محمد و هي بنت 18 ربيع ، وافق على ترجيعها !!!!

هل هذا هو عدل محمد في نسائه ؟؟؟

—————————————–
خاطرة رقم 8
التزام القائد بالمبادئ 

إن أكثر الأشياء إثارةً للدهشة ، ما لمحمد من خصوصيات في شريعته .
و من خصوصياته التي وقفت عليها :
1- هو فقط يتزوج عدد لا نهائي من النساء و لا يحرم عليه تجاوز الأربعة .
2- هو الذي له الخمس من الغنائم و للمسلمين الأربعة أخماس الأخرى .
3- هو الذي لا تجوز عليه الصدقة و آل بيته ،و إن أكل من الصدقة جعلها هدية .
ورد في البخاري ” ودخل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وبرمة على النار فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر ‏ ‏البرمة ‏ ‏فقيل لحم تصدق به على ‏ ‏بريرة ‏ ‏وأنت لا تأكل الصدقة قال هو عليها صدقة ولنا هدية ” .
لا بأس بكل هذه الاستثناءات ، و التي تحضرني الآن ، و لكن هناك استثناء عجيب لابنته فاطمة نجده في الحديث التالي :
‏عن ‏ ‏المسور بن مخرمة ‏
‏قال سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول وهو على المنبر إن ‏ ‏بني هشام بن المغيرة ‏ ‏استأذنوا في أن ينكحوا ‏ ‏ابنتهم ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏‏ فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ‏ ‏ابن أبي طالب ‏ ‏أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ‏ ‏فإنما هي بضعة مني ‏ ‏يريبني ‏ ‏ما أرابها ويؤذيني ما آذاها هكذا قال
رواه البخاري و مسلم و ابن ماجه و أبو داوود و الترمذي و أحمد 
في هذا الحديث نجد أن علياً الذي كرم الله وجهه تميل نفسه لخطبة امرأة من بني هشام بن المغيرة و بالذات بنت أبي جهل ، و أن تكون ضَرّة على فاطمة ، فينتفض والدها على المنبر و يرفض أن يتزوج عليٌّ على ابنته فاطمة و يؤكد رفضه بثلاث (لا آذن) .
لماذا يبيح الرسول لأتباعه أن يتزوجوا الضرائر على بنات الناس لكنه يرفض أن يتزوج أحداً على ابنته !!!
فهل هي من ذوي الدم الأزرق ؟؟؟؟
و في رواية أخرى يبرر محمد سبب رفضه ، فحتى لا يستغرب الناس و يقولون ما قلته فوق من كلام يثير الفتن فيقول :
‏أن ‏ ‏المسور بن مخرمة ‏ ‏أخبره ‏
‏أن ‏ ‏علي بن أبي طالب ‏ ‏خطب ‏ ‏بنت ‏ ‏أبي جهل ‏ ‏وعنده ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلما سمعت بذلك ‏ ‏فاطمة ‏ ‏أتت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقالت له إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا ‏ ‏علي ‏ ‏ناكحا ‏ ‏ابنة ‏ ‏أبي جهل ‏ ‏قال ‏ ‏المسور ‏ ‏فقام النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فسمعته حين تشهد ثم قال ‏ ‏أما بعد فإني أنكحت ‏ ‏أبا العاصبن الربيع ‏ ‏فحدثني فصدقني وإن ‏ ‏فاطمة بنت محمد ‏ ‏مضغة ‏ ‏مني وإنما أكره أن يفتنوها وإنها ) والله لا تجتمع بنت رسول الله ‏‏ وبنت عدو الله ‏( ‏عند رجل واحدأبدا قال فترك ‏ ‏علي ‏ ‏الخطبة
رواه مسلم
أستغرب مرة أخرى و أرفع حاجبيّ دهشةً لهذه الحجة العجيبة .
ألم يتزوج محمد أم حبيبة ابنة أبي سفيان و هو كافر و من أكبر أعداء الله على الإسلام و يجمع بينها و بين بنت أبي بكر الصدّيق الرجل الثاني بعد محمد ، فلماذا رضي أن يجمع بين ابنته و بين ابنة عدو الله أبو سفيان ؟؟؟
كذلك عندما تزوج صفية بنت حيي بن أخطب ،ألم تكن ابنة زعيم بني النضير؟؟؟؟
و هل زعيم بني النضير أقل شأناً في عداوته لمحمد من أبي جهل ؟؟؟؟
لكن سبحان الله ، هو قلب الأب على البنت ، لم يشأ لابنته أن تتعذب بالغيرة إذا تزوجعليها عليٌّ بنت أبي جهل ، لم يشأ لمشاعرها أن تنكسر فرفض رفضاً قاطعاً و نهائياًفهم منه عليّ أحد أمرين :
إما أن يبقي في ذمته فاطمة بنت محمد فقط ، و إما أن يطلقها و يتزوج غيرها .
أما أن يحضر لها ضرة كباقي نساء المسلمين فهذا مرفوض رفضاً قاطعاً .
لا أدري لماذا لا يلتزم محمد بتعاليمه التي يبثها و ينشرها للناس، و لا يطبقها على نفسه و هو أولى الناس بتطبيقها ؟
و لا أدري أين كانت عقول المسلمين إذ لم تكن تحتج ، لا كان هناك من يفكر بالاحتجاج ، لكنه يخشى أن يعاجله أحدهم بضربة سيف تطيّر رأسه .

و لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة .

و لا تغضبوا إخواني المؤمنين ، فهذا هو تاريخكم و قرآنكم و سنة نبيّكم الثابتة في الكتب التي تلقيتموها بالقبول و التبجيل ، و كل الذي نفعله هو وضع النقاط على الحروف و استنتاج بعض ما تخشون استنتاجه .

——————————————-
خاطرة رقم 9
من تعاسة المرأة في الإسلام (سبي النساء وإن كن متزوجات) 

هناك جوانب مهمة في نظرة الإسلام للمرأة عالجها الكثير من القدماء و المحدثين بين مؤيد و معارض ، الغريب أن الكثير من المحدِثين يصرون على أن الإسلام كرّم المرأة و عظم من شأنها و ساوى بينها و بين الرجل ، و تراهم يحاولون بأي طريقة تبرير ما ثبت في الأثر عنها و جعله في صالحها ،مثل قول محمد : النساء ناقصات عقل و دين ، فجعلوا من هذه الصفات مدحاً للمرأة و إعلاءاً من شأنها بكلام لا طائل تحته و لا منطق فيه .

سأحاول في هذه المجموعة من المشاركات أن أكتب عن وضع المرأة في الإسلام ، كما أثبتته كتب الأقدمين بعيداً عن تزويقات المحدِثين و تعطيلهم للنصوص و أحياناً تحريفها .

نبدأ بآية :

وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ
النساء 24

هذه الآية تصرح بجواز وطء و مضاجعة المسبية ، حتى و إن كانت متزوجة في بلادها .

يقول ابن كثير في تفسيره :
وَقَوْله تَعَالَى ” وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ ” أَيْ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَجْنَبِيَّات الْمُحْصَنَات وَهِيَ الْمُزَوَّجَات إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ يَعْنِي إِلَّا مَا مَلَكْتُمُوهُنَّ بِالسَّبْيِ فَإِنَّهُ يَحِلّلَكُمْ وَطْؤُهُنَّ إِذَا اسْتَبْرَأْتُمُوهن فَإِنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ . اهـ

ثم يذكر لنا ابن كثير أسباب نزول الآية فيقول :

قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الْخَلِيل عَنْ أَبِي عَلْقَمَة عَنْ أَبِي سَعِيدالْخُدْرِيّ أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَصَابُوا سَبْيًا يَوْم أَوْطَاس لَهُنَّ أَزْوَاج مِنْ أَهْل الشِّرْك فَكَانَ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفُّوا وَتَأَثَّمُوا مِنْ غَشَيَانهنَّ قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي ذَلِكَ ” وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ ” وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة زَادَ مُسْلِم وَشُعْبَة وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث هَمَّام بْن يَحْيَى ثَلَاثَتهمْ عَنْ قَتَادَة بِإِسْنَادِهِ نَحْوه وَقَالَ التِّرْمِذِيّهَذَا حَدِيث حَسَن . اهـ

إذاً فالحديث على درجة عالية من المصداقية ،فقد رواه مسلم و ابو داوود و النسائي و الترمذي و الإمام أحمد .

قلت : أليس هذا من أسوأ مبادئ التعامل مع المرأة ؟
كيف يمكن لهذا الدين أن يبرر للرجال المحاربين أن ( يطأوا ) و بغير زواجو ما يحلو لهم من النساء المسبيات و( يتسرّوا) بهن كما يشاؤون !!!!!
طيب إذا كان رجال هؤلاء النساء يحاربون المسلمين ، فما ذنب نسائهم أن يسبَونَ بهذه الوحشية و يُبعنَ و يشترَونَ كما يشاء سيدها و كأنهن أرخص من سقط المتاع !!!!!
ما الفرق بين هذا السلوك و بين اغتصاب المحاربين لنساء البلاد المهزومة !!!!
أي مكانة هذه التي للمرأة في الإسلام ؟؟؟؟؟؟؟
هل هي مكانة المرأة المسلمة فقط ؟؟؟؟؟؟
و ماذا عن باقي نساء الأرض ؟؟؟؟؟
مثلهن كمثل البهيمة تُباع و تُشترى ؟؟؟؟
و أي دينٍ هذا الذي يحرّم الزنا من باب و يفتحه من ألف باب ؟؟؟؟
أليس هذا قمة الزنا و الفحش ؟؟؟؟
ما معنى ( التسرّي ) بالإماء ؟؟؟؟
هذا اللفظ الذي كثيراً ما نقرأه في كتب الدين ، أليسيعني المتعة و السرور ؟؟؟؟؟
إذاً فالغاية من وطء المسبيات هو المتعة فقط ، فكيف يكون الدين جاء ليحافظ على المجتمع و الأسرة و يمنع الفواحش و هوى النفس !!!!!
أليس من الأولى أن يزهد النبي الكريم بهذه النساء هو و أصحابه و يتركوهنّفي بلادهن يندبن أزواجهن القتلى بدل أن يجروهن و أطفالهن جر البعير؟؟؟؟؟؟

لا أدري كيف هو دين تقوى و رحمة و أخلاق ، فلو كنت أنا زوج و امرأتي مسبية من قبل المسلمين ، أو أب لابنة مسبية ، فكيف سأدخل هذا الدين و كيف أقتنع بإله يحلل لعباده وطء من يشاؤوا من نساء العالمين بحجة الفتح و إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .
فأي عبادة لرب العباد و المرأة الحرّة الكريمة تُسبى و تُباع و تُشترى !!!!!!
فأي جاهلية هذه التي يحاربها الإسلام !!!!!

و يخطر في بالي محاولة سيد قطب لشرح هذه المسألة و تبرير هذا السلوك فيقول في ظلال القرآن :

” (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) وهذا الاستثناء يتعلق بالسبايا اللواتي كن يؤخذن أسيرات في حروب الجهاد الإسلامي وهن متزوجات في دار الكفر والحرب حيث تنقطع علاقاتهن بأزواجهن الكفار بانقطاع الدار ويصبحن غير محصنات فلا أزواج لهن في دار الإسلام ومن ثم يكفي استبراء أرحامهن بحيضة واحدة ; يظهر منها خلو أرحامهن من الحمل ويصبح بعدها نكاحهن حلالا إن دخلن في الإسلام أو أن يباشرهن من غير عقد نكاح من يقعن في سهمه باعتبارهن ملك يمين سواء أسلمن أم لم يسلمن ” اهـ .

ثم يقول مبرراً :

ومن ثم لم يكن بد من أن تكون هناك سبايا كوافر في المجتمع المسلم فكيف يصنع بهن إن الفطرة لا تكتفي بأن يأكلن ويشربن فهناك حاجة فطرية أخرى لا بد لهن من إشباعها وإلا التمسنها في الفاحشة التي تفسد المجتمع كله وتدنسه ولا يجوز للمسلمين أن ينكحوهن وهن مشركات لتحريم الارتباط الزوجي بين مسلم ومشركة فلا يبقى إلا طريق واحد هو إحلال وطئهن بلا نكاح ما دمن مشركات بعد استبراء أرحام المتزوجات منهن وانقطاع صلتهن بأزواجهن في دار الكفر والحرب . اهـ

قلت : أليست هذه مؤسسة للدعارة ؟
يعني بدل أن تمارس السبية الفاحشة على هواها ، فإنها تمارسها على هوى سيدها ، يطؤها متى شاء ، و يفارقها متى شاء ، و يبيعها لمن يشاء إن أعجبته ، فيطؤها كما يشاء ، ثم يبيعها أو يهديها لمن شاء مقابل دراهم معدودات ،فأي اختلافٍ بين هذا و بين القِوادة ؟؟؟؟؟

و الآيات التي تتكلم عن مِلك اليمين كثيرة ، فبالإضافة للآية فوق نجد :

” وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ – إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ” المؤمنون 5-6
” إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ” المعارج 30

و تفسير الآيتين يقول ابن كثير :
أَيْ لَا يَقْرَبُونَ سِوَى أَزْوَاجهمْ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّه لَهُمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ مِنْ السَّرَارِيّ وَمَنْ تَعَاطَى مَا أَحَلَّهُ اللَّه لَهُ فَلَا لَوْم عَلَيْهِ وَلَا حَرَج وَلِهَذَا قَالَ ” فَإِنَّهُمْ غَيْرمَلُومِينَ
” وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ” النساء 3

يقول ابن كثير في التفسير :
” وَقَوْله ” فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ ” . أَيْ إِنْ خِفْتُمْ مِنْ تَعْدَاد النِّسَاء أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْنهنَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى ” وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ ” فَمَنْ خَافَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى وَاحِدَة أَوْ عَلَى الْجَوَارِي السَّرَارِيّ فَإِنَّهُ لَا يَجِب قَسْم بَيْنهنَّ وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ فَمَنْ فَعَلَ فَحَسَن وَمَنْ لَا فَلَا حَرَج ” اهـ .

و هنا هذه الآية تفيد أن الجواري و السبايا لا يجب العدل بينهنّ ، و كأنهن أنصاف بشر .

” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا ” الأحزاب 50

يقول ابن كثير :
” وَقَوْله تَعَالَى ” وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك ” أَيْ وَأَبَاحَ لَكالتَّسَرِّي مِمَّا أَخَذْت مِنْ الْمَغَانِم وَقَدْ مَلَكَ صَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة فَأَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا وَمَلَك رَيْحَانَة بِنْت شَمْعُون النَّضْرِيَّة وَمَارِيَة الْقِبْطِيَّة أُمّ اِبْنه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام وَكَانَتَا مِنْ السَّرَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ” اهـ .
و هنا نجد في هذه الآية أن النبي امتلك بالإضافة إلى زوجاته الكثر ، امتلك الجواري و الإماء يتسرّى (يتمتع) بهنّ .

————————————————
خاطرة رقم 10
من تعاسة المرأة في الإسلام أيضا (الفرق بين نشوز الزوجة ونشوز الزوج) 

سنتكلم في هذه الخاطرة عن علاقة الرجل بزوجته و سلطته عليها .
يقول القرآن :
” وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا” النساء 34

هذه الآية تتكلم عن طريقة تأديب الرجل لزوجته في حالة نشوزها ، و النشوز هو العصيان أو الترفع على الزوج .
فكيف عالج الإسلام الموقف ؟

بثلاث مراحل :

أولاً : الوعظ 
و هي أن يذكّرها الرجل بما يترتب على الزوجة من إثم في حالة غضبه عليها و غير ذلك من الأحاديث النبوية التي هي في صالحه .
فيمكنه أن يستأنس بقول محمد:
ولابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رفعه ” ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق حتى يرجع , والسكران حتى يصحو , والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى ”
وللطبراني من حديث ابن عمر رفعه ” اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما : عبد آبق , وامرأة غضب زوجها حتى ترجع ” وصححه الحاكم
و غيرها من الأحاديث ..

ثانياً : الهجر في المضجع 
و هي من أقسى الأسلحة النفسية التي يمكن للزوج أن يستخدمها ضد زوجته و يذلها بها ، فيحرمها من إشباع غريزتها الطبيعية حتى تركع عند قدميه طائعة ذليلة ، و يحق للرجل أن يهجر زوجته في الفراش أربعة أشهر ، ثم بعد ذلك إما يرجع و يصفح عنها و يفيء ، أو لا يرجع فيحق لها أن تطلَّق منه .
كما جاء في الآية :
” لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ( يحلفون أن لا يجامعوهن) تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا 0رجعوا إلى الوطء) فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 226 وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 227 ” البقرة .
و هكذا يتم إذلال المرأة ، فهل تصبر المرأة على هجر الفراش 4 أشهر ؟؟؟؟
و قبل أن تنتهي الشهورالأربعة يجامعها ثم يهجرها أربعة شهور أخرى ؟؟؟
أما بالنسبة للرجل فلا يصيبه من هذا الهجر أي ضرر ، و هنا يكمن الفرق و التفريق بين الرجل و المرأة حتى على مستوى الشهوة و الرغبة الجنسية ، فهو لديه من الزوجات غيرها ما يشبع بهن غريزته ، و لديه من الإماء و السراري ما يتسرى به و يلعب و يتمتع ،فالعقاب هو عقاب للمرأة وحدها و إذلال لها دون الرجل .
و يقولون لك أن الإسلام ساوى بين المرأة و الرجل ، و القرآن الذي يقول :
” وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة” البقرة 228
و في تفسير الجلالين :
” “وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة” فَضِيلَة فِي الْحَقّمِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق ” اهـ .
و كأن الرجال اشتروا النساء بما دفعوا من المهر و النفقة ، يسمح لهم بأن يعلو عليهن درجة !!!!
و هذا يشبه قوله :
” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ” النساء 34.

يقول ابن كثير في تفسيره :
” يقول تعالى ” الرجال قوامون على النساء ” أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت ” بما فضل الله بعضهم على بعض ” أي لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم ” لن يفلحقوم ولوا أمرهم امرأة ” رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك ” وبما أنفقوا من أموالهم ” أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيما عليها كما قال الله تعالى ” وللرجال عليهن درجة ” الآية ” اهـ كلام ابن كثير .
أعتقد أن المسألة باتت واضحة الآن .

ثالثاً : الضرب 
أما الخطوة التالية على هذا العذاب النفسي فهو العذاب الجسدي ، و هو الضرب ، و لن أتكلم كثيراً في الضرب لكن يكفي أن اذكر قول ابن عباس في ضربها أن لا يكسر عظم أو يؤثرفيها . يعني الضرب يجوز لكن مثل ضرب المخابرات الذي لا تظهر آثاره على جسد السجين حتى لا يرفع عليهم قضية بإيذائه جسدياً .

سيقول أحدهم أنه ضرب غير مبرح فنقول أن فكرة الضرب وحدها فيها من المهانة الكثير ، حتى لو كانت المرأة تحمل شهادة دكتوراه و زوجها أقل منها علمياً و اجتماعياً ، فهي عبدة له يضربها كيف يشاء ، و لكن ليس بريشة نعامٍ بالطبع .

و الآن سنعمل مقارنة صغيرة لنرى حكم القرآن في الزوج إذا هو نشز :

” وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” النساء 128

و هنا نجد القرآن في صف الرجل على طول الخط ، فبعد 94 آية من آية نشوزالمرأة نجد القرآن يتكلم عن المرأة التي خافت من زوجها نشوزاً ، أو إعراضاً ، فلا جناح عليها أن تقبل بالصلح و التنازل ، فالصلح خير !!!!! .

في الحالة الأولى : الرجال يخافون نشوز المرأة و هو عدم الطاعة .
بينما هنا المرأة تخاف من الرجل نشوزه و إعراضه ،و نشوزه هنا ليس طاعتها بالطبع ، و لكن النشوز و الإعراض هنا هو كما في الجلالين :

” وَإِنْ امْرَأَة” مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ “خَافَتْ” تَوَقَّعَتْ “مِنْ بَعْلهَا” زَوْجهَا “نُشُوزًا” تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مُضَاجَعَتهَا وَالتَّقْصِير فِي نَفَقَتهَا لِبُغْضِهَا وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا “أَوْ إعْرَاضًا” عَنْهَا بِوَجْهِهِ “فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا” فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ: أَصْلَحَ “بَيْنهمَا صُلْحًا” فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا “وَالصُّلْح خَيْر” مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض ” . اهـ تفسير الجلالين .
فأي ذل أكبر من هذا الذل للمرأة ؟
هي إن رفضت دعوته للفراش تلعنها الملائكة حتى تصبح (الصحيحين) و إن عصته يهجرها في الفراش 4 شهور و يضربها ، بينما هو الذي يعرض عنها لأن غيرها أعجبته و مالت عينه نحو امرأةٍ أخرى – و هنا جرمه أعظم- ، ففي هذه الحالة تتنازل هي عن شيء من حقوقها حفاظاً على عش الزوجية ، كأن تتنازل عن حقها الجنسي في ليلتها ، كما فعلت سودة بنت زمع زوجة الرسول الكريم حين طلّقها لكبر سنها و فقدان جمالها وحرارتها ، فتوسّلته أن يراجعها فراجعها و وهبت ليلتها إلى عائشة (الصحيحين) .

فهل بعد هذا تقولون عدل و مساواة بين الرجل و المرأة و تدعون أنها (شبهات) كما ادعى كريم مراد في موضوعه الأعجب من العجب (مكانة المرأة في الإسلام) فطلع علينا بنسخة مزيدة و منقحة من وجهة نظر الإسلام في المرأة !!!!
لله دركم ما أنجحكم من مزوّرين للحقائق .

—————————————————

خاطرة رقم 11
ما معنى أن أنادي بمبدأ اليوم و أغيّره غداً ؟ 

ما معنى أن يتلوّن كلامي حسب مصلحتي الراهنة ؟

يقول أحدهم معتزاً بنفسه : أنا لما أقول كلمة ما أتراجع عنها .

هذه جملة شائعة ، يقولها أحدهم و يلتزم بها و قد تؤدي به أحياناً إلى الهلاك كما حدث مع طرفة بن العبد حين حمل كتاب قتله بيده و علم ما فيه لكنه استمر في توصيله مما كلفه حياته .

يخطر في بالي الآن موقف ويليام والاس في فيلم ” قلب شجاع” و الذي لعب دوره بإتقان رائع الممثل الوسيم ميل جيبسون حين كان في الأسر ، و جاءته زوجة ابن الملك و طلبت إليه أن يعترف بسلطة الملك الإنجليزي فماذا قال لها :

قال لها لو فعلت فسأحطّم كل ما أرمز إليه و سيصبح كل ما فعلته لا معنى له .

و هو يعلم أن مصيره سيكون الموت ، و فعلاً عُذّب و مات .

سيقول أحدهم يبدو أن الختيار خرفن فأخذ يستشهد بقصص الأفلام و التي هي أساساً من نسج الخيال !

ليس الأمر هكذا ، فأنا لا أستشهد بفيلم حرب النجوم أو رجال في الأَسوَد ، بل أستشهد بموقف نعرف أنه حقيقي ، و نعرف أن هناك آلاف الناس دفعوا حياتهم نتيجة التزامهم بمبدأ و إيمانهم به ، و على رأسهم الشهداء الذين يموتون في غرف التعذيب دون أن يقدموا أي اعتراف .

الالتزام بالمبدأ و الكلمة هو من القيَم الإنسانية العالية ، و التي لا يختلف عليها كفضيلة من هو من أقصى الشرق أو أقصى الغرب .

و عكسها خيانة المبدأ أو التلوّن حسب المصلحة و البراغماتية و الميكافيلية و التشرشلية ، و التي لا تعترف بأي مبدأ سوى المصلحة الخاصة .

الآن سأتساءل :

لماذا يحتاج المرء لأن يجنح عن مبادئه التي خطها ذات يوم ؟؟؟

ما الذي يضطره لفعل ذلك ؟؟؟؟

إما أنه يعرف أن استمراره على المبدأ المُعلَن سيقوده إلى مضرة .

أو اكتشافه أن عدوله عن هذا المبدأ سيؤدي به إلى منفعة .

هل هناك دوافع أخرى ؟؟؟؟

في كلتا الحالتين تتأكّد إنسانية واضع المبدأ و خضوعه للخطأ و الصواب ، و رجوعه عن الخطأ هو عين العقل .

و لكن هل يمكن للإله أن يتراجع عن كلامه ؟؟؟؟

ماذا يعني أن يتراجع الإله عن كلامه و مبادئه التي شرعها ؟؟؟

هل يعني أنه اكتشف أن الاستمرار في هذه الفكرة سيؤدي إلى مضرّة فألغاها أو عدّلها ؟

أم يعني أنه اكتشف أن العدول عن المبدأ الفلاني سيؤدي إلى منفعة ما ؟

في الحالتين فإن هذا التحول لا يمت إلى الكمال الإلهي بصلة .

الكتاب السماوي هو كتاب تشريع ، أي أنه كتاب قانون يشبه الكتب القانونية الموضوعة من قِبل البشر .

الأولى اسمها قوانين سماوية و الثانية اسمها قوانين وضعية .

في الأولى الآيات و ما صحّ من الحديث هي مرجع و مستنَد الفقيه بينما في الثانية فالقانون بمواده و فقراته مرجع المحامي و القاضي .

لكن الفرق بين النوعين ، أن الوضعي موضوع من قِبَل البشر ، فهو مرهون بظروف عصره ، أي أن القوانين البشرية تتغير من حقبة لأخرى حسب ما يستجد في علاقة و تفاعل الإنسان مع أخيه الإنسان ، أو مع الطبيعة ، فما كان جريمة في الأمس يعاقَب عليه بالحرق هو اليوم حرّية فكرية لا يحاكَم بها أحد ، و هكذا .

و السبب الأساسي للتبديل و التغيير هو جهل المشرّع بالمستقبل و تغيّراته التي سيأتي بها ، لذلك تجد التغيير دائماً من اللاحق على السابق كنوع من الاستدراك .

أما الإله فالمفروض أنه كامل ، و من كماله أنه يعرف المستقبل مثلما يعرف الحاضر و الماضي ، و الجملة الشهيرة التي يتحدث بها الكبير و الصغير هي أن القرآن صالح لكل زمان و مكان .

و لكن المشكلة ،أن هذه الدعوى على جرأتها و غرابتها و معاكستها لحركة التطور المعرفي و الذي يتجه دائماً نحو الأمام من السابق للاحق ، أقول هذه الفكرة نفسها لم تصمد خلال الثلاثة و عشرين عاماً التي نزل فيها القرآن على محمد ، لما عاناه القرآن من تبديل و تغيير في الأحكام و نسخ و نسيان و غير ذلك .

لماذا يشرّع الله بإباحة شيء اليوم ثم ينفيه غداً ؟؟؟

ثم يبيحه مرة أخرى ؟؟؟؟

فلو كانت تشريعات الله و قوانينه تتغير و تتبدل خلال 23 عام ، فكيف سيصير مآلها خلال 1400 سنة ؟؟؟؟؟

فما بالك بآيات تم نسخها بآيات لتبعتها مباشرة و في نفس السورة ؟؟؟

يقول القرآن :

“وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ” الكهف 27

“وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ” الأنعام 34

“مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ” ق 29

“لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ” يونس 64

“وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” الأنعام 115

في هذه الآيات نجد أن مسألة تبديل كلمات الله هي أمر غير وارد و نفيه قاطعاً .

ثم نجد القرآن يقول :

“وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ” يونس 15

هنا نجد المسألة أقل تشدداً ، فيخبرهم محمد بأنه لا يستطيع أن يبدّل القرآن من تلقاء نفسه ، إن هو إلا وحي ، أي أن مسألة التبديل واردة لكن لها قوانين و ضبط .

و يقول في آية أخرى :

“وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ” النحل 101

“مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” البقرة 105

فلماذا نسخ الأحكام و تبديلها ما دام الله علاّم الغيوب ؟؟؟؟

و هل الأمر يحتاج إلى قدرة إلهية في إلغاء و شطب آيات انتهت مدة صلاحيّتها ؟؟؟؟

لا أستوعب مبدأ نسخ الآيات و هو الذي يقول أن عنده “أم الكتاب”

فلو كان حقاً عنده أم الكتاب ، و اللوح المحفوظ و غير ذلك من هذه الخرافات ، فلماذا يجد نفسه مضطراً لتغيير كلامه و أحكامه حسب مستجدات العصر ، و أحياناً دون مستجدات .

مثلاً آية حبس الزانية إلى أن يتوفاها الموت ، جاء لينسخها بآية الجلد في سورة النور و أحادي الرجم ، فلماذا يغيّر طريقة القتل هنا ؟؟؟

الطريقتين من أبشع وسائل قتل الإنسان ، الموت البطئ في الحبس جوعاً و خوفاً و مرضاً ، أم القتل رجماً بالحجارة و ما يترتب عليه من آلام مبرّحة و موت بطئ و عذاب شديد ؟؟؟؟؟
————————————–
خاطرة رقم 12
وصف السماء والأرض

منذ فترة و أنا ابحث في مسألة السماء و الأرض ، و مبدئياً توصلت إلى أن القرآن يفترض بأن السماء (فوق) و بأنها (مسطحة) ، و كذلك الأرض (تحت) و (مسطحة) أيضاً .

فكر معي بالمسألة التالية و هي تنفع كباب جيد للإلحاد ،محاولة لجر رجلك
الآيات التي تصف السماء بالفوقية كثيرة جداً ، و السماوات هي طباق ، أي طبقات
اللأرض كروية ، طبعاً القرآن يتخيلها مبسوطة أو ممدة ، سأثبت لك هذا فتروّى
ما دام الأرض كروية ، يلزم أن تكون السماء الدنيا كروية ، حتى تتحقق فكرة الفوقية لها من كل جهات الأرض ، و ليس فقط من عند مكة .
هل أنت معي حتى هذه النقطة ؟؟؟؟
يعني لو كان الزميل (العاقل) في مكة و قرأ قوله تعالى : ” و بنينا فوقكم سبعاً شدادا ” و في نفسالوقت كان الزميل (النرجسي) في الطرف المقابل من الأرض و أراد أن يقرأ نفس الآية ،فإن الآية لا تصح إلا إذا كانت السماء عبارة عن كرة ، لأن السماء لو لم تكن فوق (النرجسي) و كانت فقط فوق (العاقل) في مكة ، لاضطر (النرجسي) لعمل تعديل على الآية لتتماشى مع موقعه و جعلها “و بنينا تحتكم سبعاً شداداً ” ، و القرآن لا يقبل بهذا التعديل لأن هناك مقولة يرددها الكثير من الناس تماما كالببغاء “القرآن صالح لكل زمان و مكان ” .
طيب ، إذاً السماوات السبع هي كرات متداخلة ، و في مركزها الأرض ، هذا ما يقودنا إليه البناء القرآني للكون .
طيب فوق السماء السابعة ماذا يوجد؟؟؟؟؟
يوجد فوق السماء السابعة عرش الرحمن
و بنفس المنطق الذي اتبعناه فوق ،حتى نثبت فوقية عرش الرحمن بالنالسبة للسماوات السبع و ما فيها ، وجب أن يكون العرش كرة كبيرة أيضاً .
في الصورة أدناه رسم توضيحي للفكرة ، رسمتها على عجالة فاعذروا بساطتها .

طبعاً الصورة عبارة عن 5 أشياء :
1- الأرض في المركز
2- 4 أشخاص يقفون في ربع مناطق متقابلة على سطح الأرض أشرت لهم باللون الأصفر
3- السماوات السبع و أشرت لهم باللون الأزرق ، لم أفصل بنهم لأنه صراحة استصعبت رسمها ، لكن جعلت الأزرق متدرج حتى يدل على أنها سبع طبقات .
4- العرش المحيط بالسماوات و هو باللون الأحمر .
5- ما هو خارج العرش لا ندري ما هو أشرت إليه بالأسود .

فحتى تكون الآية “و بنينا فوقهم سبعاً شداداً ” آية صحيحة ، يجب أن يكون الكون على هذه الشاكلة .

نأتي الآن للسؤال المفاجأة :
طيب لو كان العرش كروي ، هل يمكن أن يكون له حواف ؟؟؟؟؟
يقول القرآن : ” و ترى الملائكةَ حافين من حول العرش ” 39-75
كيف يكونوا حافين من حوله و هو كرة ؟؟؟؟؟؟؟
إذاً نحن أمام تصور آخر للكون ، و هو أن العرش جسم له حواف ،و من تحته سبعة طبقات هي السماوات و من تحتها الأرض ،و يمكنك أن تضيف من تحت الأرض كمان ست أرضين أخرى .
عجيب !!!
سأضع لكم صورة أخرى تمثل الكون و لكن في هذه الحالة سنكون منطلقين من العرش باتجاه الأرض .

في هذه الصورة استخدمت نفس العناصر الخمسة ، و أضفت إليها عنصر سادس و هو اللون الوردي
لنبدأ من فوق :
1- العرش و لونه أحمر
2- الملائكة التي تحف العرش و لونها وردي ، موزعة على الجوانب و الأمام و الخلف ،يُقال أنها ثمانية .
3- تحتها السماوات السبع باللون الأزرق المتدرج .
4- تحتها ألرض باللون الأخضر
5- على الأرض أشخاص باللون الأصفر ، و كل شيء فوقهم (السماوات و العرش و الملائكة)
6- السواد الذي يحيط بالكل و هو ما لا نعرف ،ربما العدم .

إذاً نحن أمام تصورين متناقضين للكون ، يقول بهما القرآن !!!!
إذا أخذنا بآية السبع الشداد كمنطلق وجدنا الكون حسب الصورة الأولى ، و هذا يناقض آية الملائكة التي تحف العرش .
إذا أخذنا بآية الملائكة التي تحف العرش كمنطلق و نزلنا نزول باتجاه الأرض ، وجدنا أن الأرض ممدودة و مبسوطة ، و هو ما يناقض الواقع .

——————————————————————

خاطرة رقم 13
من خلق أولاً ، السماء أم الأرض ؟ 

منذ فترة و أنا أبحث في الظواهر الطبيعية في القرآن ، و كيف فهمها و عالجها و تعامل معها القرآن ، و استكمالاً للفكرة القائلة بعجز القرآن العلمي ، أود أن أتكلم على موضوع التسلسل الخَلقي للتكوين القرآني .

نبدأ بالآية التالية:
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ البقرة 29
في هذه الآية نجدما يلي :
1- خلق الأرض ، لأنه يستحسل خلق “جميع” ما في الأرض دون أن تكون الأرض نفسها مخلوقة .
2- خلق “جميع” ما في الأرض .
3- الاستواء إلى السماء
4- خلق السماوات السبع
إذاً ببساطة ، الأرض مخلوقة قبل السماوات السبع ، و ليس فقطجرم الأرض ، بل أيضاً كل ما فيها من جبال و سهول و نبات و حيواناً ، فكلمة “جميعاً” لا تستثني شيء من مخلوقات الأرض .
و لمزيد من التفصيل ، سنراجع ما ورد في سورة فُصّلت 9- 12 بالتحديد ، يقول القرآن :
قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9)
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ (10)
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12)

دعونا نضع مخطط تبسيطي للتسلسل الكرونولوجي الوارد في الآيات :
1- خلق الأرض في يومين .
2- خلق الرواسي (الجبال) .
3- بارك فيها .
4- و تقديرالأقوات في أربعة أيام .
5- استوى إلى السماء و هي دخان .
6- طلب من السماء و الأرض أن تأتيا فأتيتا .
7- خلق سبع سماوات في يومين .
8- أوحى في كل سماء أمرها (خلق النجوم و الشموس و المجرات و الكواكب) .
9- تزيين السماء الدنيا بمصابيح (نجوم و كواكب) .

لاحظ في هذه الآية أن القرآن يصرّج بخلق الأرض و الجبال قبل أن يخلق السماوات و قبل أن يخلق السماء الدنيا و يخلق فيها النجوم والكواكب (الزينة) ، طبعاً هذا التصور هو تصور خاطئ يعتمد على مفهوم ما قبل ثورة كوبرنيكوس و هو مركزية الأرض في الكون ، فهي مخلوقة قبل السماوات و قبل السماء الدنيا بما فيها من نجوم و كواكب .

بالإضافة لهذا التناقض الصريح مع الواقع و الحقيقة و العلم ، يقع القرآن بتناقض مع نفسه ، حين يصرّح في موضع آخر بخلق الجبال بعد خلق السماء !!!!!!
فهو يقول في النازعات :
أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا (27)
رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28)
وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29)
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)
أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا (31)
وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32)
فهل هناك تخبط أكثر من هذا التخبط ؟؟؟؟
في فصّلت الأرض و الجبال قبل السماء ، و في النازعات بعد خلق السماء ، و ليس مباشرة ، و إنما بعد خلق الليل و النهار أيضاً ، و كأن الليل و النهار موجودات في السماء بذاتهما .
هل هناك تخبط أكثر من هذا التخبط؟؟؟؟
قرأت لابن كثير محاولة مستميتة لتبرير هذه التناقضات ، فقال أن الله خلق الأرض ، ثم خلق السماوات ، ثم عاد للأرض و دحاها أي أخرج منها المرعى و الماء ، هذا موجود في البداية و النهاية الجزء الأول .
أستغرب كيف يخرج هكذا تبرير من ابن كثير !!!!
ألم يقرأ آية البقرة “خلق لكم ما في الأرض جميعاً ” ؟؟؟؟؟
كيف يفترض أن الله خلق الأرض حاف ثم السماوات ثم عاد للأرض ليخرج خباياها ؟؟؟؟؟؟
طيب لو سلمنا بهذا المنطق ، أليست الجبال جزء من الأرض ؟؟؟؟؟
في سورة فصّلت يصرح بخلق الأرض و الجبال قبل السماء ، ثم يقول لك ” وبارك فيها ” و ذلك بإنبات شجرها كما ورد عن السدّي .
أليست هذه الرواسي و هذا الشجر هي جزء من “جميعاً” التي خلقها في الأرض قبل السماء ؟؟
فكيف يدعي ابن كثير أنه خلق الأرض (حاف) قبل السماوات ثم خلق السماوات ثم عاد إلى الأرض يخرج ماءها و مرعاها ؟؟؟؟؟؟
طبعاً ابن كثير يسلّم بفكرة خلق الأرض قبل السماوات باعتبار أنها من صريح القرآن ،و هذا يؤيد ما ذهبنا إليه من الاعتقاد السائد لدى محمد و جميع سكان الأرض ما قبل كوبرنيكوس من مركزية الأرض في الكون

الكاتب: الختيار

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: