من هو الزعيم الجهادي أبو بكر البغدادي؟

الجمل- باتريك كوكبيرن- ترجمة: د. مالك سلمان: 

في غضون سنة واحدة أصبح أقوى زعيم جهادي في العالم، وفي مساء الاثنين قامت قواته بالسيطرة على الموصل، عاصمة العراق الشمالية. ظهر أبو بكر البغدادي، المعروف أيضاً باسم أبو دعاء، زعيم “الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام” (“داعش”)، بشكل مفاجئ كشخصية تشكل مستقبل العراق وسوريا والشرق الأوسط ككل.

بدأ في الخروج من الظل في صيف 2010 عندما أصبح زعيم “القاعدة في العراق” بعد مقتل قادته السابقين في هجوم شنته القوات الأمريكية والعراقية. كانت “القاعدة في العراق” في حالة مزرية مع انهيار التمرد السني الذي لعبت فيه دوراً قيادياً. وقد تم إحياؤها بعد التمرد السني في سوريا في سنة 2011، وخلال السنوات الثلاث التالية نتيجة سلسلة من الحملات المخططة بعناية في العراق وسوريا. من غير المؤكد مدى مسؤولية البغدادي المباشرة عن الاستراتيجية العسكرية والعمليات التكتيكية ل “داعش”، التي كانت تسمى فيما مضى “القاعدة في العراق”: يُقال إن ضباطاً عسكريين وأمنيين عراقيين سابقين من الحقبة الصدامية يلعبون دوراً هاماً، لكنهم يعملون تحت قيادة البغدادي الشاملة.

هناك خلافات حول حياته المهنية اعتماداً على المصدر الذي يقدم هذه المعلومات؛ “داعش” نفسها، أم الاستخبارات الأمريكية، أم الاستخبارات العراقية؛ لكن الصورة الشاملة تبدو في غاية الوضوح. فقد ولد البغدادي في سامراء، وهي مدينة ذات أغلبية سنية تقع إلى الشمال من بغداد، في سنة 1971 وقد تلقى تعليماً جامعياً. تبين صورة أخذت له عندما كان سجيناً لدى الأمريكيين في “معسكر بوكا” في جنوب العراق بين سنتي 2005 و 2009، بشعره الأسود وعينيه العسليتين، أنه يبدو مثل أي رجل عراقي في الثلاثينيات من عمره.

يُعتقد أن اسمه الحقيقي هو عواد ابراهيم علي البدري السامرائي، ويحمل شهادات جامعية في الدراسات الإسلامية، بما في ذلك الشعر والتاريخ وعلم الأنساب، من “جامعة بغداد الإسلامية”. ومن المحتمل أنه كان متطرفاً إسلامياً في عهد صدام بصفته داعية في محافظة ديالا الواقعة إلى الشمال الشرقي من بغداد، حيث شكل مجموعته المسلحة الخاصة به بعد الغزو الأمريكي في سنة 2003. لدى المجموعات المتمردة دوافع قوية لتقديم معلومات مضللة عن بناها القيادية وزعامتها، ولكن يبدو أن البغدادي قد أمضى خمس سنين سجيناً لدى الأمريكيين.

بعد مقتل قيادة “القاعدة في العراق” في نيسان/إبريل 2010، تسلم البغدادي القيادة وأصبحت “القاعدة في العراق” أكثر تنظيماً، إلى درجة أنها أخذت تصدر تقاريرَ سنوية مفصلة في السنتين الأخيرتين تسجل عملياتها في كل محافظة عراقية. نتيجة المصير الذي لاقاه أسلافه في “القاعدة في العراق”، أصر البغدادي على السرية التامة، ولذلك فإن عدداً قليلاً جداً من الأشخاص كانوا يعرفون أماكن تواجده. ويقول سجناء “القاعدة في العراق” إنهم لم يلتقوا به أبداً، عندما حصل والتقوا به، إنه كان يضع قناعاً.

قام البغدادي، الذي استغلَ الحرب الأهلية السورية، بإرسال مقاتلينَ متمرسينَ وأموالاً إلى سوريا بهدف تأسيس “جبهة النصرة” التابعة للقاعدة في سوريا. وقد انفصل عنها السنة الماضية، لكنه بقي مسيطراً على منطقة كبيرة في شمال سوريا والعراق. ونتيجة لتفكك وضعف المعارضة، يتقدم البغدادي بسرعة كبيرة نحو تكريس نفسه “أميراً” على الدولة الإسلامية.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: