معهد أمريكي يحذر من انتصار سوريا و مصر


بعد مرحلة طويلة من تضليل رأي العام العالمي، تعترف أمريكا عن طريق سوزن رايس بأنها قدمت “أسلحة فتاكة” إلى ما تسميه المعارضة السورية المسلحة، وما يمكن أن نقوله عن هذا الإعتراف بأنه مجرد محاولة تشويش على النصر السوري السياسي في إقامة الانتخابات الرئاسية، و تحاول أن ترفع من عزيمة التنظيمات التي تدعمها في سوريا من اتباع القاعدة.

يتزامن ذلك مع إعلان معهد كارنيغي الأمريكي عن وجهة نظره و مقاربته بين نتائج الانتخابات الرئاسية في كل من سوريا و مصر، وذلك بأن كلا الرئيسي السوري بشار الأسد، و المصر عبد الفتاح السيسي، سيعملان على مكافحة الإرهاب كلً في دولته.

لكن المعهد الامريكي اللغة و الصبغة لا ينسى أن يبقي اتهامات سوريا بطريقة أو بأخرى بتمويل الإرهاب، فيقول أن الحكومة السورية ستبقي نشاط “داعش” لترى أوروبا تقاطع مصلحتها في مكافحة الإرهاب بأن تدعم الحكومة السورية، و يهاجم المعهد في خلاصة دراسته الرئيس بشار الأسد متهماً أياه بأن يحاول اتسويق لنفسه على أنه شريك موثوق في الغرب، و يعتقد المعهد أن الرئيس السوري نجح في ذلك، لكنه يغفل أن الحقيقة تكمن في أن شخص الرئيس الأسد، لا تحتاج إلى أن تكون مسوقة من قبل أحد لدى الغرب، و بأن الجيش العربي السوري لا يحارب بالوكالة عن أحد، بل العكس ما يحدث، وذلك بشهادة وسائل الإعلام الغربية التي عملت خلال المرحلة الماضية على خلق انطباع لدى الرأي العام يبرر إنقلاب موقفها من الأزمة السورية، وإن كان الأمر بصور متفاوتة، فالنهج الإعلامي الغربي اليوم يركز على ملف العائدين من سوريا، باعتبارهم الخطر الذي يهدد العالم، نتيجة ما تلقوه من تدريبات وما خاضوه من معارك ضارية.

و يدرك الغرب إن من سيتمكن من الفرار من النار السورية، سيكون قنبلة موقوتة في بلاده التي أتى منها، و الخوف الغربي في هذا الملف لم يعد يخفى على أحد، لذا فإن المعاهد و الدراسات الأمريكية تحاول أن توصل فكرة إلى الغرب مفادها إنهم وقعوا في فخ سياسي و عسكري نصبته الحكومة السورية، وعلى هذا يب أن يسأل المرء ما يلي : إن صحّ كلامهم وكل ما حدث في الآونة الأخيرة هي خطة سورية حكومية، قلبت السحر على الساحر، وحولت الإرهاب من سلاح تحارب به إلى سلاح تمسك به بيدها، فأين هي الآن من نظرية الدولة الضعيفة التي تنهار بشكل متسارع..؟.

و على هذا الاتهام، يكيل معهد كارنيغي اتهامه للحكومة المصرية الجديدة، وينبه الغرب من مغبة الإنجرار وراء الفخ الذي ينصبه السيسي من خلال تصوير نفسه على أنه محارب للإرهاب، و إن هذه الفخاخ العربية المنصوبة إنما تأسس لديكتاتوريات عربية، تحاول التسويق لنفسها على أنها مشاريع شراكات أمنية آمنة مع الغرب، ويجنح هنا المعهد الأمريكي إلى توجيه أوروبا إلى ضرور البقاء في الإصطفاف إلى الجانب الأمريكي، و البقاء على هذه التحالفات، في توقيت تعصف حسابات المصالح بهذا الإصطفاف الذي تفضل الدول الغربية عليه، مصالحها الإقتصادية و التي تأتي من بوابة موسكو، و الملف الأمني، فإن الوقوف إلى جانب الحكومة السورية و إن في الظل يخدم ما يخدم من مصلحة هذه الدول في تأمين الحدود الغربية من تسلسل العائدين من سوريا.

و ما بين وجهة نظر المعهد و الرأي الإسرائيلي، نقطة إلتقاء كبيرة في ضرورة ضرب القوة السورية في العمق، و مصلحة إسرائيل هنا تكمن في التخلص من النظام السوري الذي يعلن شعار معادة إسرائيل شعار بقاء، و يرافقه في ذلك شركاؤه الأساسيين في المنطقة و اللذين هم بالدرجة الاولى إيران وحزب الله.

العلاقات الدولية تتداخل في التكامل و التضاد، و المصلحة العالمية من التخلص من الإرهاب في سوريا، تصب في مصلحة إنهاء الأزمة السورية، و بالتالي فإن صعود التيارات المعادية لهذا الإرهاب تفقد أمريكا أحد أهم أسلحتها في ضرب العدو عسكرياً بطريقة غير مباشرة، و هي الطريقة التي تمهد من خلالها للمارينيز الأمريكي أن يتدخل، و على ذلك يحاول المعهد الأمريكي تفريغ الإنتصارات السورية في الميدان العسكري على تنظيم القاعدة بمختلف تشكيلاته وتنظيماته، و يحاول أن يفرغ أهمية أن يقاتل الجيش المصري ذات العدو المتمثل في هيئة الإخوان المسلمين ومن لفّ لفيفه في مصر.
عربي برس

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: