عجز أوباما

JPEG - 21.2 كيلوبايت

في خطابه يوم 28 أيار في الأكاديمية العسكرية بويست بوينت, وصف الرئيس أوباما بلاده بأنها “أمة لاغنى لأحد عنها” لأنها الأقوى عسكريا واقتصاديا على المستوى العالمي.

ففي حين كانت الولايات المتحدة تهدر أموالها من خلال التدخل على نطاق واسع في العراق وأفغانستان, كانت روسيا والصين تطوران صناعاتهما الحربية, وقد تمكنتا من تجاوز مثيلاتها الأمريكية. وقد تأخر الوقت الآن على الولايات المتحدة كي تعدل وضعها.

وبدلا من الدخول في نزاع مع العملاقين الجديدين, فضل الرئيس تعيين “الإرهاب” كخصم وحيد ورئيسي.

كان أوباما يسخر في السابق من سلفه جورج بوش الذي كان يخلط بين أساليب القتال (الإرهاب) والعدو المحدد (الإرهابيين على وجه الخصوص).

بعد ثلاثة عشر عاما من “الحرب على الإرهاب” يتفاخر الرئيس أوباما بتدمير القيادة الدولية لتنظيم القاعدة, لكنه يشكو مع ذلك وجوب مواجهة مشكلة أكثر خطورة : انتشار العديد من المجموعات المسلحة التابعة للقاعدة عبر العالم.

ولمواصلة هذه الحرب, أعلن الرئيس أوباما عن إنشاء “صندوق الشراكة ضد الإرهاب” مستعجلا موازنة له تصل إلى 5 مليار دولار. الهدف من إنشاء هذا الصندوق هو تدريب أجهزة الأمن في الدول الحليفة على خوض هذه الحرب داخل بلدانهم.

من بوسعه أن يصدق برنامجا كهذا؟

من المعروف أن الإرهابيين يتلقون تدريباتهم حاليا في عدة معسكرات دائمة تابعة للقاعدة, تتواجد في الصحراء الليبية, في بلد يحتله حلف شمال الأطلسي, وكذلك ثمة ثلاثة معسكرات تدريب تابعة للقاعدة متواجدة فوق الأراضي التركية, في بلد هو أيضا عضو في حلف شمال الأطلسي.

أما بخصوص سورية, فقد استأنف الرئيس أوباما تصريحه قائلا : سوف يترتب على هذا الصندوق أيضا “تقديم المساعدات للشعب السوري كي يتمكن من الصمود في وجه دكتاتور يقصف ويجوع شعبه” (وهكذا دواليك).

لهذا السبب ستساعد واشنطن “أولئك الذين يقاتلون من أجل حق جميع السوريين في رسم معالم مستقبلهم” ( دققوا معي : لا للسوريين أنفسهم الذين ينتخبون رئيسهم, وعليهم بدلا من ذلك قبول نظام حكم استعماري ينصبه حلف شمال الأطلسي). كما أعلن أوباما أن البيت الأبيض يجري محادثات مع الكونغرس حول كيفية دعم ” فصائل من المعارضة السورية التي تقدم أفضل بديل عن الإرهابيين ودكتاتور وحشي”, من دون أن يحدد من هم هؤلاء.

وفقا لوسائل الإعلام, من الممكن أن يكون قد عنى التشكيلات العسكرية المتواجدة فوق أراضي البلدان المجاورة عبر تسليمها أسلحة أكثر كفاءة.

بيد أنه, إذا ثبت عجز 250 ألف من الجهاديين المرتزقة عن الإطاحة بالدولة السورية طوال ثلاثة أعوام, فكيف سيكون بوسع بضعة آلاف من عملاء الاستعمار الغربي تحقيق ذلك الهدف الآن؟

ولماذا سوف تقبل الدول المجاورة, المنخرطة أصلا في حرب سرية, الدخول في حرب مفتوحة ضد سورية, مع كل ما يمكن أن يترتب على ذلك من مخاطر بالنسبة لهذه الدول؟

ثم ما هي نوعية هذه الأسلحة المتطورة التي من المحتمل توريدها لعملاء الاستعمار, والتي من غير المستبعد أن تخل بالتفوق الجوي لإسرائيل؟

وأخيرا, وليس آخرا : ماهو الجديد الذي من شأنه تقديم إجابات على هذه الأسئلة طالما, وكلنا نعرف, أنها أمور تناقش منذ ثلاث سنوات حتى الآن؟

كان خطاب أوباما مثالا للعجز : يقول بأنه سوف يدعم “المعارضة السورية” بشكل فعال, لكنه ينقلب فورا على الكونغرس الذي لم يرغب يوما أن يراه يتدخل في سورية.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: