أميركا تدعم الجيش السوري لتسعير الحرب على الارهاب

أنطوان الحايك – مقالات النشرة
 

انتهت زيارة الخمس ساعات الأميركية إلى لبنان، لتبدأ معها سلسلة لا تنتهي من التكهنات والتسريبات تراوحت بين حدي الاعتبار بان الزيارة جاءت لتزكية هذا الملف او ذاك، والقول بانها تحمل رسائل مباشرة تصب في الاتجاهات الاقليمية والمحلية المتداخلة بشكل كبير.
غير ان احد المتابعين عن كثب للقاءات كيري ومواقفه، كشف لـ”النشرة” ان الهدف الاميركي الذي قد يكون الوحيد هو المحافظة على مضمون القرار 1701 دون المساس بجوهره، على اعتبار انه الانجاز الوحيد الذي حققه مجلس الامن الدولي لضبط العلاقة بين اسرائيل من جهة و”حزب الله” من جهة ثانية، وهذا ما يفسر الكلام الذي اطلقه كيري من بيروت حول اسرائيل أولاً، ومن ثم استطراده بدعوة ايران و”حزب الله” لاقناع سوريا بالسير قدما في حل سياسي لا يمس جوهر العلاقات والترتيبات الدولية، ولا يؤثر على مسار الحرب المعلنة على الارهاب، بل على العكس تماما تصب في اطار تعزيزها وتفعيلها خصوصاً في هذه المرحلة حيث انخرط فيها العديد من الدول الاقليمية بدءا من الحكومة العراقية مروراً بمصر وسوريا المدعومة في هذا الاطار من واشنطن قبل سواها.
ما يعزز هذا الاعتقاد هو مسار الأزمة السورية وما وصلت اليه من مراحل متقدمة، أبرزها اعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد لولاية جديدة في ظل اعتراضات أميركية لم تتخط الكلام المعسول.
ويشير المصدر الى أن الملف الاميركي الاستراتيجي، بحسب ما فهم اللاعبون الكبار، يتمحور حول نقطتين، الاولى المحافظة على علاقة حسن الجوار السياسي بين اسرائيل و”حزب الله”، وهي محكومة بالقرار 1701 وعدم التفريط به باعتباره يصب في خانة المصالح الاقليمية، والثانية المحافظة على ما تحقق من تقدم وتطور على خط العلاقات العربية-الايرانية من خلال الملف النووي الذي يريح اسرائيل استراتيجيا ويعطيها الارجحية الردعية على مستوى المنطقة. وذلك أيضاً بعد سقوط السلاح الكيمائي السوري من الحسابات الدولية ونجاح واشنطن في اصابة عصفورين بحجر واحد، الاول اعادة عقارب الساعة السورية الى الوراء وتحويل اتجاهاتها  الاساسية من البحث عن العروبة بمتفرعاتها ومشتقاتها وتفاصيلها الكثيرة الى اعادة النظام، ومن ثم المباشرة باعادة الاعمار مع ما يعني ذلك من خفض موازنات الدفاع والتسلح على حساب زيادة الموازنات الاجتماعية والحياتية التي يحتاجها اعادة بناء البنى التحتية والخدمات اليومية والاجتماعية. والثانية والاهم هي كسر العقيدة القتالية للجيش السوري من خلال تسعير الحرب على الارهاب، وتحويلها من مقاتلة اسرائيل الى مقاتلة الارهاب واقتلاعه من جذوره وصرف الطاقات العسكرية والامنية بهذا الاتجاه.
ويختم المصدر بالاشارة الى ضرورة التوقف عند التحولات الكبرى المواكبة للحراك الاميركي، وآخرها التحول في مسار مناقشة الازمة السورية على مستوى مجموعة مؤتمر الدول السبع في بروكسل من زاوية مشاركة مقاتلين اجانب في القتال في سوريا، وليس من زاوية دعم المعارضة او اسقاط النظام كما كانت قد درجت العادة عليه في مثل هذه المؤتمرات، ما يدفع الى ضرورة التفكير بجدية حقيقية باعادة الحسابات الداخلية من اولها الى آخرها.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: