السوريون يقترعون للإستقرار

تنحي الرئيس بشار الأسد لم يعد مطروحاً على الطاولة من الآن حتى العام 2021

يمكن كل الدول المشاركة في الحرب على سوريا ألا تعترف بالانتخابات الرئاسية التي أجريت أمس. كذلك بإمكانها الصراخ للقول إن الانتخابات غير شرعية ومزورة ومهزلة وعار… لكن كل الضجيج لن يغيّر من واقع الأمر شيئاً. الانتخابات وضعت حداً للسعي الغربي إلى تحصيل مكاسب بالضغط السياسي. قال النظام كلمته مذكراً الجميع بأن له صفة تمثيلية، وأن جزءاً كبيراً من الشعب لا يزال يؤيده، وأن من شاركوا في الانتخابات أمس لا يرون في المعارضة بديلاً مغرياً، وأنهم في اقتراعهم يقولون «نعم» للاستقرار.

العدد ٢٣٠٩

الخطاب «الرسمي» الذي نسمعه اليوم في الغرب عن الانتخابات السوريّة، ليس بعيداً بالكامل عن الحقيقة. لكن مشكلة الحقيقة أنّها تتغيّر تبعاً لما نريد أو نستطيع أن نراه، وتبعاً لوعي الناظر ومصالحه. وسط العنف والموت والدمار، لم تتوافر للإنتخابات السوريّة الشروط الطبيعيّة المطلوبة لأي انتخابات. ليس هناك في العالم ديمقراطيّ شريف واحد يمكن أن ينكر ذلك.

العدد ٢٣٠٩

لا مجال للشك في أن المرشح بشار الأسد سيحقق الفوز في الانتخابات الرئاسية السورية؛ ولكن ليس هذا ما كان موضع القلق والتحدي، بل إن ما أرّق حلفاء سوريا وأعداءها معا، هو ترقّب نتيجة أخرى، لم تكن مؤكدة، وإنما ظهرت معالمها في اليوم الانتخابي الطويل أمس، حتى قبل إغلاق الصناديق وفرز الأصوات، وتتمثل في الرهان على فوز سوريا أو فشلها في إنجاز انتخابات رئاسية وطنية

أمس، حققت سوريا الفوز بإجراء انتخابات أكدت وحدة الجمهورية، جغرافياً وسكانياً، من درعا إلى حلب؛ وأظهرت تعافي وانتظام مركزية الدولة؛ واقترعت لخياراتها الاستراتيجية في الاستقلال والعلمانية والتنمية والمقاومة والانتماء للحلف الدولي الصاعد في مواجهة الإمبريالية العالمية. وعلى المستوى الداخلي، أكد السوريون أن عصبية الدولة الوطنية هي فوق كل العصبيّات الفرعية، وأنهم ينتظمون في كتلة اجتماعية مدنية واحدة، تتخللها صراعات مطلبية وتعددية وخصوصيات، إنما في إطار وحدوي، وتعاني من أزمة، لكنها أزمة نموّ، لا أزمة شيخوخة.

العدد ٢٣٠٩

قال وزير الخارجية السورية وليد المعلم أمس: «اليوم سيبدأ مسار الحل السياسي للأزمة، ويبدأ اجراء المصالحة الشاملة». لم يُعرف عن هذا الدبلوماسي السوري العريق اطلاق كلام انفعالي. هو، لا شك، فكّر بكل كلمة يقولها أثناء إدلائه بصوته الانتخابي. ما قاله هو العنوان الأول لمرحلة سياسية تصالحية ستبدأ بوادرها بالظهور قريباً.

العدد ٢٣٠٩

خلال ادلاء الرئيس بشار الأسد بصوته في دمشق أمس (أ ف ب)

اقترع الدمشقيون في الانتخابات الرئاسية على وقع قذائف الهاون العشوائية. بقيت دمشق حذرة طوال يوم أمس، من دون خوف، لينتهي اليوم باحتفالات عمّت أرجاء المدينة

دمشق | هذا الصباح، سيتسنّى لدمشق أن تحصي عدد جرحاها وشهدائها، بالتزامن مع إحصاء الأصوات التي نالها الرئيس بشّار الأسد ومنافساه عضو مجلس الشعب ماهر الحجّار والدكتور حسّان النوري في انتخابات أمس. استفتت العاصمة السورية الأسد رئيساً لولاية جديدة، على وقع عددٍ غير مسبوق من قذائف الهاون. ومع ذلك، هتف الدمشقيون وهزجوا بانتخابات الرئاسة وحب الحياة حتى ساعة متأخرة من الليل، فوق آثار الموت.

العدد ٢٣٠٩

أمام مركز انتخابي في حمص القديمة أمس (جوزف عيد ــ أ ف ب)

لا وجود لعناصر حزب الله في القصير إلا في ما ندر. نقاط الجيش السوري تنتشر في المدينة وريفها. يكفي الدولة أن تجري انتخابات في مدينة شبه مدمرة لتؤكد وجودها، ويكفي معارضيها مقاطعة عملية الاقتراع ليقولوا «ما زلنا في القصير»

القصير | الضوء المتسرب من عدد من بيوت مدينة القصير ليلاً لا يكفي للقول إنها تعافت من آثار الحرب. ضوء الشمس صباحاً يؤكد هذا الانطباع. الدمار الناجم عن معركة أنهت عامها الأول لم يمنع حصول الانتخابات الرئاسية في المدينة. لكنه منع جزءاً كبيراً من أهلها من العيش في بيوتهم المدمرة جزئياً أو كلياً، وتالياً، ظهرت الانتخابات رمزيةً أكثر منها انتخابات فعلية. فالمدينة يتجاوز تعداد أهلها أربعين ألفاً. هؤلاء، بوضوح، كانوا منقمسين إلى 3 فئات:
عائدون صوّتوا بكثافة، تتراوح التقديرات حول عددهم بين 3000 و4000 شخص. نازحون عن المدينة يتركز وجودهم في منطقة حسياء ومدينة حمص، صوّت الجزء الأكبر منهم بحسب مصادر رسمية. نازحون قاطعوا الانتخابات، غالبيتهم من عائلات المقاتلين الذين انسحبوا إلى القلمون وجرود عرسال بعد انتهاء المعركة العام الماضي.

العدد ٢٣٠٩

(لؤي بشارة ــ أ ف ب)

اللاذقية | على وقع قصف صواريخ «غراد» المنطلقة من الريف الشمالي، مضى أبناء اللاذقية الى مراكز الاقتراع الموزّعة على المدينة وريفها. ساعات الصباح الأولى شهدت إقبالاً كثيفاً، ما لبث أن تراجع مع منتصف النهار، إثر سقوط صواريخ مسلحي المعارضة على أطراف المدينة وريفها، قبل أن تعود «العجلة الانتخابية» إلى طبيعتها.

العدد ٢٣٠٩

يوم انتخابي طويل عاشته طرطوس. «مدينة الشهداء» التي كان يفترض أن تكون على موعد مع «سيارة مفخخة من العيار الثقيل»، كما توعدتها «تنسيقيات» المعارضة، خرجت أمس لتشارك بكثافة في الاقتراع.
المشهد بدا متوقعاً. فالمدينة التي غُيّبت لثلاثة أعوام عن أغلب وسائل الإعلام، قدّمت ــــ وريفها ـــ آلاف الشهداء من الجيش و«الدفاع الوطني»… ومئات الآلاف من أصوات قاطنيها ووافديها في صناديق الاقتراع.

العدد ٢٣٠٩

حلب | قالت حلب كلمتها أمس. عشرات الآلاف من الاهالي انتظروا، منذ ساعات الصباح الأولى، أمام مراكز الاقتراع، على رغم تهديدات الجماعات المسلّحة، والتي نفّذتها بالفعل. فقد استشهد 12 مدنياً قرب مشفى الرازي إثر سقوط قذائف هاون وصواريخ محلية الصنع. وأفاد مصدر في مديرية الصحة أن حصيلة ضحايا قصف المناطق السكنية حتى العصر وصلت الى 17 شهيداً وعشرات الجرحى. وقد تراجعت حدة القصف مع تكثيف سلاحي الجو والمدفعية استهداف مواقع المسلحين.

العدد ٢٣٠٩

ريف دمشق ــ الأخبار
باستثناء منطقتي داريا وخان الشيح، الخاليتين تقريباً من المدنيين، شاركت في الانتخابات الرئاسية أمس معظم بلدات الريف الجنوبي الغربي لدمشق (الغوطة الغربية)، كجديدة عرطوز والفضل وصحنايا والأشرفية والكسوة (جنوب غرب)، والباردة والبناية وحوش بلاس (جنوب).

العدد ٢٣٠٩

طغت حشود السوريين المتجهين للاقتراع في جديدة يابوس، عبر نقطة المصنع أمس، على قرار وزير الداخلية نهاد المشنوق إسقاط صفة النازح عن كل من يدخل الأراضي السورية. نحو 10 آلاف سوري قدموا من جميع المحافظات اللبنانية، للاقتراع في المركز من دون اي إشكالات تذكر.

العدد ٢٣٠٩

لم يؤثّر الاستحقاق الرئاسي في سوريا أمس في سير العمليات العسكرية التي شنّها الجيش السوري في مختلف المحافظات. مشاركة عناصر وحدات الجيش السوري والشرطة في اليوم الانتخابي بموجب الدستور، على عكس الانتخابات التشريعية والبلدية، لم تحل دون مواصلة المعارك ضد الجماعات المسلحة، وبالأخص تلك التي جعلت من المناطق الخاضعة لسيطرتها منصات لاستهداف مراكز الاقتراع التي لم يصب أي منها.

العدد ٢٣٠٩

كرّرت دول «أصدقاء سوريا» أمس انتقاداتها للانتخابات الرئاسية. لم تعد تنجح التهديدات بربط إجراء الانتخابات بوقف مسار الحلّ السياسي، إذ في الوقت الذي توجّه فيه السوريون إلى مراكز الاقتراع، رأت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية أنّ الانتخابات الجارية «عار، (الرئيس بشار) الأسد لا يملك اليوم من المصداقية أكثر مما كان يملك بالأمس»، مضيفة أنّ القرار بإجراء الانتخابات يدل على «انفصام كامل عن الواقع».الأخبار

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: