انتخابات السوريين في الخارج: إسقاط كذبة الأغلبية الشعبية المعارضة

محمد صالح الفتيح:  أظهرت مشاركة السوريين في الانتخابات الرئاسية التي تجري في بعض السفارات السورية حقيقة الموقف السوري الجمعي مما حصل ويحصل في سورية خلال الأزمة المستمرة

السفارة السورية في لبنان اليوم

منذ ثلاث سنوات. فالصور القادمة من بيروت وعمان على وجه الخصوص تظهر مشاركة هائلة تتجاوز توقعات حتى أكثر المراقبين تفاؤلاً. يمكن في الحقيقة قياس مدى حالة الصدمة التي عاشها الخصم من خلال متابعة ما كتبه وقاله قادته ومثقفوه. فمن ميشيل كيلو الذي اتهم حزب الله بتهديد السوريين بقصف بيوتهم إن لم يشاركوا مروراً بنديم الجميل الذي طالب بطرد السوريين الذين شاركوا في الانتخابات بسبب الازدحام الخانق الذي سببوه في العاصمة بيروت وصولاً لفيصل القاسم الذي يكذب الأنباء عن مشاركة السوريين في الانتخابات في الخارج أساساً.
بالطبع كان هناك بعض الأصوات التي حاولت تقديم مبررات تحفظ ماء وجه الثورة الوهابية في سورية من خلال المقارنة بين أرقام اللاجئين السوريين المفترضين في الخارج وأعداد من سجلوا بياناتهم للمشاركة في الانتخابات فعلاً. ولأن لغة الأرقام شفافة ولا تكذب سأقوم بنفس المقارنة التي قام بها هؤلاء ولكنني سأجعلها أكثر شمولاً من خلال إضافة عنصر المقارنة لتبيان الحقيقة بشكل أكثر موضوعية. يمكن، في الحقيقة، المقارنة مع العديد من الدول التي مارس أبناؤها المغتربون حق الانتخاب، ولكنني سأركز على المقارنة مع الانتخابات المصرية التي تجري حالياً وذلك، على سبيل الذكر لا الحصر، لكون مصر عاشت أيضاً مايسمى بالربيع العربي ولكونها تملك تركيبة اجتماعية طبقية ثقافية مقاربة لما هو في سورية ولكونها تملك جاليات كبيرة خارج حدودها و، طبعاً، لكون انتخاباتها تجري بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية السورية.
تتفاوت التقديرات حول أعداد المصريين المقيمين في الخارج، إلا أن معظم التقديرات تذكر أن الرقم يزيد عن 8 ملايين مصري يقيمون خارج البلاد ويذهب البعض إلى القول أن الرقم يصل إلى حوالي 10 أو 12 مليوناً. تتفاوت الأرقام أيضاً في الحالة السورية، مع وجود نزعة واضحة للمبالغة في هذه الأرقام، وخصوصاً في أرقام اللاجئين السوريين إلى تركيا والأردن ولبنان. وتتفاوت الأسباب التي تدفع حكومات تلك البلدان للمبالغة في أرقام السوريين المقيمين فيها لدوافع مختلفة تتراوح مابين الرغبة بالحصول على مساعدات مالية أكبر، كماهو الحال بالنسبة للأردن ولبنان، أو لمجرد ممارسة ضغط سياسي أكبر من خلال التلويح بورقة المعاناة الإنسانية للاجئين، كما هو الحال في تركيا والأردن.
ومن أجل تحقيق الموضوعية سأقبل صحة الأرقام التي يذكرها المعارضون السوريون والتي تضع أعداد اللاجئين السوريين، سواء في دول الجوار المباشر أو البعيد وصولاً إلى تونس والجزائر، عند 2.8 مليون سوري. وإذا أضفنا إلى ذلك الرقم أعداد السوريين المغتربين في الخليج منذ ماقبل الأزمة والذين تتراوح أعدادهم مابين نصف مليون إلى مليون سوري وقبلنا أيضاً وجود مئة أو مئتي ألف سوري في باقي بلدان العالم، فإن عدد السوريين في الخارج سيتراوح مابين 3.5 مليون إلى 4 مليون، أي أقل من نصف عدد المصريين في الخارج؛ علماً أن تعداد الشعب المصري كان دوماً يعادل تاريخياً أربعة أضعاف تعداد الشعب السوري.
في الانتخابات المصرية الحالية، أعلن عن فتح الأبواب للمصريين للمشاركة بالانتخاب لفترة تصل إلى خمسة أيام، مابين الأربعاء 14 آيار والإثنين 19 آيار، أي أن فترة الانتخاب شملت أيام عطلة الأسبوع لضمان توفير الفرصة لمن لايستطيع التوجه للانتخاب خلال أيام الأسبوع العادية. بينما فتح التصويت في الانتخابات السورية ليوم واحد فقط، وهو اليوم الأربعاء 28 آيار

الطرقات في لبنان تغص بالمواطنين السوريين المتوجهين إلى السفارة السورية

، وهو يوم عمل، ومن الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة السابعة مساءً.
عدد المصريين في الخارج الذين شاركوا في الانتخابات الرئاسية، ذات الأيام الخمسة، بلغ 317 ألف مصري بينما بلغ عدد السوريين الذين سجلوا بياناتهم للتصويت أكثر من 220 ألف في 39 سفارة فقط، بحسب ما تتناقل المصادر الإعلامية. قد يقول قائل هنا أن الانتخابات الرئاسية المصرية هذه المرة تشهد مشاركة محدودة، كما هو الحال في الانتخابات التي تجري داخل مصر الآن، ولكن هذه المحاججة غير صحيحة لأن عدد المشاركين في الانتخابات المصرية في الخارج عام 2012 كان 297 ألف أي أن المشاركين اليوم زادوا بمقدار 25 ألف مشارك أو بمايقارب العشرة بالمئة. الجدير بالذكر أيضاً هو أن الامارات منعت إقامة الانتخابات السورية على أراضيها بعد أن سجل أكثر من 30 ألف سوري أسماءهم لدى السفارة السورية. هذا كان سيرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 250 ألف سوري مشاركين في الانتخابات. وللتذكير فإن الانتخابات السورية تجري فقط في 39 سفارة بعد أن منعت بعض الحكومات، بشكل صريح، إجراء الانتخابات على أراضيها كما هو الحال بالنسبة للامارات وبلجيكا وفرنسا وألمانيا، وبعد أن تعذر إجراء هذه الانتخابات، بحكم الأمر الواقع، بسبب إغلاق السفارات السورية في فترات سابقة في بلدان كثيرة منها السعودية التي تحتوي إحدى أكبر الجاليات منذ ماقبل الأزمة.
ولو أردنا أن نأخذ بالحسبان عامل الخشية لدى بعض السوريين المقيمين في دول كثيرة يتعرضون فيها لمضايقات  بسبب مواقفهم، وخصوصاً في دول الخليج، وكان بعضهم قد تم تبليغه أن إقامته قد ألغيت دون بيان الأسباب مما دفع بعض السوريين إلى تجنب التصريح بحقيقة مواقفهم والمشاركة بالانتخاب خشية مايسوقه السوريون المعارضون من اتهامات لهم لدى حكومات تلك البلدان.
بالمقارنة بين الانتخابات الرئاسية السورية في الخارج والانتخابات الرئاسية المصرية نجد أن نسبة المشاركة لدى السوريين تتفوق على نسبة المشاركة لدى المصريين: 220 ألف سوري  (250 ألف إذا شملنا السوريين في الامارات) في يوم واحد في 39 سفارة فقط مقارنة مع 317 ألف مصري في خمسة أيام في جميع بلدان العالم. هذه المقارنة مهمة للغاية ولايجوز تجاهل مغزاها. فمشاركة السوريين الكثيفة في الخارج، مقارنة بالمصريين الآمنين، تثبت أن نسبة وازنة من السوريين لم تهرب في الحقيقة من الحكومة السورية وإنما هربت من ظروف الحرب القائمة ومن المتطرفين الإسلاميين الذين تسللوا إلى سورية تحت الغطاء الذي قدمه بعض مدعي الثقافة والفن والليبرالية العرب منهم والسوريين.
هنا يجدر بنا ملاحظة النفاق والوقاحة التي تمارسها العديد من الحكومات الغربية وخصوصاً تلك الحكومات التي اجتمع ممثلوها مؤخراً في مؤتمر أصدقاء سورية، وهو المؤتمر الذي حمل اسم  « لندن 11»، والتي كانت قد أعلنت في بيانها الختامي رفض الانتخابات الرئاسية المقبلة في سورية لكون تلك الانتخابات تجري ونسبة كبيرة من السوريين في الخارج وكثير ممن بقي في الداخل يقيم في مناطق غير آمنة ممايشكك في صحة تلك الانتخابات أساساً، بحسب المشاركين في المؤتمر. وصفت ماقام به هؤلاء بالنفاق لأنهم هم من يساند من يقتل السوريين ومن ثم يتباكون عليهم ووصفتهم بالوقاحة لأن غياب الأمان في مناطق كثيرة في سورية حدث بسبب ماتقوم به تلك الحكومات من تسليح وتمويل وإدخال مسلحين إلى الأراضي السورية حيث تبرز كسب في الشمال السوري كمثال على المناطق التي كانت آمنة ووادعة حتى امتدت إليها مساعدات أصدقاء سورية. هذا النفاق والوقاحة رد عليها اليوم السوريون المقيمون في الخارج ولايكتمل هذا الرد إلا بمشاركة السوريين في الداخل. ونأمل أن يكون هذا الرد مزلزلاً وجديراً بتضحيات جنود الجيش العربي السوري وباقي مكونات الشعب السوري.

الجمل

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: