وول ستريت جورنال تكشف تفاصيل خطة تسليح “ثوار سوريا” التي أوقفتها الاستخبارات الأمريكية باللحظات الأخيرة

كشف تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مجموعة يقودها مسؤول سابق في البنتاغون وضعت خطة لتزويد الثوار السوريين بأسلحة متوسطة مصدرها من أوروبا الشرقية ويمولها أثرياء سعوديون، لكن تدخلت (CIA) في الأخير لمنعه إتمام الصفقة.

ويقول التقرير إن الثوار يواجهون انتكاسة في ساحة المعركة. وقد دعمت إدارة أوباما هدفهم في الإطاحة بالحكومة السورية، ولكنها أظهرت قلقها من أن تقع الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة بأيدي مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة. وقد وافقت واشنطن، في نهاية المطاف، على إمدادهم بأسلحة متواضعة، والتي كانت بطيئة في كسب قوة دفع في أرض المعركة.

وبالنسبة لمجموعة واحدة من الأميركيين، فإن هذا لم يكن كافيا. وعرضت، من تلقاء نفسها، توفير 70،000 بنادق هجومية روسية الصنع و21 مليون طلقة من الذخيرة للجيش السوري الحر، وقالوا إن يمكن أن تحدث تغييرا على الأرض.

مع موافقة مبدئية من الثوار، كما أفاد التقرير، فإن المجموعة بدأت ترتيب شحنة أسلحة من أوروبا الشرقية، ويفترض أن يدفع ثمنها أمير سعودي.

وأفاد التقرير أن الأسلحة لم تصل بعد إلى سوريا. ففي الوقت الذي عملت فيه المجموعة الخاصة على إتمام صفقتها، فإنها واجهت مفاجأة في الأردن اضطرتها للانتظار.

وقدمت قصة إجهاض محاولات الإمداد بالأسلحة، والتي أكدها الأشخاص المعنيون مباشرة، نظرة خاطفة عن العالم السري للعقود الخاصة للأسلحة. غير أن بطل الرواية في هذه القصة شخصية غير عادية: مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية. وكان على قائمة الانتظار مؤسس شركة بلاك ووتر الأمنية العالمية المثيرة للجدل.

وكشف التقرير أن فكرة صفقة الأسلحة تطورت أوائل الصيف الماضي في وقت مشحون سياسيا، حيث كان الجيش السوري الحر محاصرا من قبل القوات الحكومية السورية وغلاة الثوار الجهاديين، مما دفعه لتوجيه مناشدة عاجلة في واشنطن لدعمه بالأسلحة الثقيلة، ومنها: الصواريخ المضادة للدبابات والأسلحة المضادة للطائرات التي تطلق من على الكتف والذخيرة لمواجهة قوات بشار الأسد.

وعندما وافقت الولايات المتحدة على الإمداد بأسلحة محدودة للغاية، اقترب شركة خاصة من الثوار لأهدافها الخاصة. وقام بتهيئة الأرضية “جوزيف شميتز”، الذي شغل منصب المفتش العام في البنتاغون (2002-2005)، وأراد أن يساعد الثوار السوريين المعتدلين، وفقا لما أورده تقرير الصحيفة.

“هؤلاء الرجال سيُقتلون، إنهم لا يستطيعون حتى الدفاع عن أنفسهم”، كما صرح “شميتز” في مقابلة أُجريت معه في وقت سابق هذا الربيع. وأضاف: “أنا أحاول أن أفيد بعض الناس الذين تدعمهم حكومتنا”.

وقال قائد الأركان في الجيش السوري الحر، سابقا، في ذلك الوقت، الجنرال سليم إدريس، إن جماعته كانت على وشك الحصول على كميات كبيرة من بنادق هجومية من أوكرانيا وأطنان من الذخيرة من بلد آخر في شرق أوروبا.

وبالنسبة لما صرح به الجنرال إدريس، فإنه بدا صحيحا، حيث كشف “شميتز” أنه إذا حصلت مجموعته على الموافقة، فإن الجيش السوري الحر سيرحب بشحنة الأسلحة.

“كانت خطة مثيرة”، كما قال الجنرال إدريس في اتصال هاتفي من سوريا في مارس الماضي، وأضاف: “نحن في أمس الحاجة للأسلحة، وإذا أمكننا ترتيب الحصول عليها رسميا بموجب القانون، فنحن أكثر اهتماما بذلك”.

أعدت مجموعة السيد شميتز الوثائق القانونية الدولية، والمعروفة باسم شهادات المستعمل النهائي، للتوقيع عليها قبل الدول الراغبة في المشاركة في الصفقة. “وكانت الكرة عند نقطة الانطلاق”، كما قال أحد أعضاء المجموعة الخاصة.

ومثل هذه الشحنات من الأسلحة المرتبة من القطاع الخاص تخضع للمساءلة، إذ إن هناك حوالي 1800 مسجلا في وزارة الخارجية باعتبارهم وسطاء صفقات الأسلحة. ولكن قبل أن يتمكنوا من تأمين مثل هذه الصفقات، فإنهم يحتاجون إلى موافقة الحكومة الأمريكية.

وقال السيد شميتز إن مجموعته تضم اثنين من سماسرة السلاح مسجلين في الولايات المتحدة، وكان نيتهم إتمام الصفقة عبر القنوات المناسبة للحصول على موافقة وزارة الخارجية.

قبل الاقتراب من المتمردين السوريين في الصيف الماضي، كما قال السيد شميتز، اتصل بمكتب وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وناقش فكرة إمدادات الأسلحة. وفقا لوزارة الخارجية، فإن السيد شميتز تحدث إلى مساعد على مستوى منخفض والذي لم يتذكر المحادثة.

وأوضح السيد شميتز أن الذي كان سيدفع قيمة الأسلحة هو أحد أعضاء العائلة المالكة السعودية، ورفض الكشف عن اسمه.

ومع تطور المحادثات خلال الصيف الماضي، أبلغ “شميتز” أعضاء المعارضة السورية أن شخصية أخرى قد تكون مستعدة للمساعدة: إريك برينس، مؤسس شركة بلاك ووتر والمقرب من وكالة الاستخبارات المركزية.
وخلال السنوات الماضية، أجرى الكونغرس الأمريكي عدة تحقيقات في أنشطة بلاك ووتر في العراق وأفغانستان، منها تحقيق لجنة الاستخبارات في مجلس النواب عن علاقة الشركة ببرنامج اغتيالات مقترح من قبل وكالة المخابرات المركزية الأم.

وكانت أكبر أزمة علنية لبلاك ووتر قد حصلت في عام 2007، عندما أطلق موظفون عاملون لديها ويقومون بحراسة رتل عسكري مار بميدان النسور في بغداد النار، مستخدمين الرشاشات وقاذفات القنابل اليدوية وأسلحة أخرى وتسببوا في مقتل 17 مدني عراقي.

في مقابلة أجريت معه، قال “إريك برينس” إنه كان على استعداد للمساعدة في سوريا، لكن على أن تشمل الخطة تدريب الثوار المقاتلين وقيادتهم إلى المعركة مباشرة.

وقال إن ضخ الأسلحة “فكرة غبية”. وأضاف أن الدول العربية التي أخذت زمام المبادرة في تسليح الثوار السوريين أساءت التصرف من خلال تمويل الأسلحة دون توفير الرقابة المناسبة.

ورأى أنها “حرب غير نظامية، لذا يجب أن تكون على استعداد لوضع الأحذية على الأرض بزي رسمي أو التعاقد مع محترفين”. وهذه هي المهمة، كما كشف “برينس”، التي لا يزال على استعداد للقيام بها.

وبالنظر إلى تاريخ شركة بلاك ووتر، كما أورد التقرير، فإن إشارة “برينس” إلى الدور المحتمل، أثارت مخاوف البعض في معسكر الثوار السوريين حول خطة السيد شميتز.

كما شكك بعض أعضاء المعارضة السورية في دوافع مجموعة “شميتز” وشعروا بالقلق إزاء احتمال حدوث رد فعل سلبي على المشاركة في أي صفقة أسلحة يمكن أن تكون مرتبطة مع شركة بلاك ووتر، علما أن السيد شميتز ترك العمل في البنتاغون خلال العام 2005 ليصبح المستشار العام للشركة الأم “بلاكووتر” حتى عام 2008.

في الصيف الماضي، وفقا للتقرير، وبينما كان فريق “شميتز” منشغلا بوضع الأساس لتسليح الثوار السوريين، اقترب ممثل وكالة المخابرات المركزية (CIA) في الأردن من عضو سعودي في فريق العمل، وطلب منه كبح الخطة، وفقا لشخصين شاركا في هذا الجهد.

وقال السيد شميتز إنه صُدم وشعر بالإحباط من تدخل الحكومة الأمريكية لوقف الصفقة. فيما كشف الجنرال إدريس في مقابلة أنه من الممكن أن يستخدم الثوار المقاتلون الأسلحة المعروضة من السيد شميتز، في حين أوضح هذا الأخير أنه لا يزال على استعداد لدفع الصفقة قدماً.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: