«بوكو حرام» في سوريا أيضا !


عصابات تعيث فسادا في نيجيريا. يزعم عناصرها أنهم إسلاميون وبهذه الصفة ادعوا لأنفسهم الحق بمنع الفتيات من الذهاب إلى المدرسة فاختطفوا مئتين وسبعين تلميذة، ثم بلّغوا وسائل الإعلام عن فعلتهم بواسطة بيان قرأه سيدهم أو أحد أسيادهم، تبنى فيه الجريمة مضيفا إلى أنه ينوي ضم اثنتين من طرائده إلى أزواجه، أما عن الأخريات فقال انهن برسم البيع، أي أنه «يـُنكِحُهن» مقابل مهور!.
بغض النظر عن كونك مسلما أو لا، مؤمنا بالرسالات السماوية أو لا، إن بيان رجل جماعة «بوكو حرام» النيجيرية إنما يدل على أنه ماجن أو يتمجـّنُ. إذا لا يمكن إسناده إلى الدعوة المحمدية بأي شكل من الأشكال. ينبني عليه أننا حيال مشهد يعبر عن أقصى درجات الإفتراء، والعبث الذي كان قد بلغ الذروة بفتاوى تحلل استدعاء الولايات المتحدة الاميركية لقتل الليبيين وهدم موطنهم والاستيلاء على ينابيع النفط في أرضهم.

السؤال هنا هو عن الأسباب التي جعلت مجرما نيجيريا، يختطف الفتيات من المدرسة، متذرعا أن «دينه» يأمره بأن يحرِم النساء من اكتساب العلم، وأن يعاقب اللواتي عصين هذا الأمر، بأن يأخذهن سبايا ويبيع بعضهن في سوق النخاسة!. لماذا يغطي هذا الرجل النيجيري الشاذ فعلته الشنيعة بالدين؟! ما أثر ذلك على الذين يتبعون هذا الدين؟ علما أنهم منتشرون في جميع أنحاء المعمورة! لو لم يكن قصد جماعة «باكو حرام» الظهور بأنها تمثل « الإسلام «، وأن من يعترض على النهج الذي تسلكه، يستحق العقاب، لما ارتهنت التلميذات أو بالأحرى لما صادرتهن! ولو قيض لهذه الجماعة، بداعي «الأمر بالمعروف» بحسب زعمها، أن يشمل جهادها، بلدان غير نيجيريا، لأغلقت أبواب المدارس فيها بوجه البنات!

وفي هذا السياق، يمكننا بالطريقة نفسها مقاربة الفتاوى التي أطلق سيلا منها، رجال دين في بلاد النفط الخليجية، بالتلازم مع ما سمي الثورات العربية، أو الربيع العربي. حيث حللوا القتل حتى عندما يطال المدنيين. فهم يؤيدون، ويصدرون، الحكم بالإعدام طبعا. إلى حد أن أحدهم زعم أنه لو كان النبي محمد بن عبد الله، حيا لوضع يده بيد الولايات المتحدة الأميركية من أجل إسقاط النظام في سوريا! من البديهي أن هذا النوع من رجال الدين، يدعي صفة تمثيلية، للإسلام والمسلمين. وبالتالي أعطوا لأنفسهم حق الوصاية، باسم الدين، على السوريين في وطنهم. أي أن رجل دين، يعيش في إمارة نفطية، ويلعق من قصعة الأمير، يريد أن يلغي الوطن السوري، والمواطن السوري ! وأن ينصب نفسه قاضيا، وينادي بسيده المنفوخ بالدولارات النفطية والياً على سوريا !

ما الفرق بين «بوكو حرام» النيجيرية من جهة، ورجال دين سلاطين النفط الخليجي، الذين يتقيأون فتاوى بحسب محتوى القصعة التي يأكلون فيها من جهة ثانية؟ هذا سؤال محير حقا! مهما يكن، فإنك لا تستطيع فهم ما يجري في نيجيريا، دون أن تأخذ بعين الإعتبار أن دلتا نهر النيجر التي يسكنها أكثر من ثلاثين مليون نسمة، تزخر بثروة نفطية هائلة، تتربع على عرشها شركة «شل» الأنكلو هولندية، إلى جانب شركات أخرى كـ «توتال» و«أجيب» ولكن بنسبة أقل. تجدر الإشارة إلى أن هذه الشركات مجتمعة، تستخرج النفط والغاز، في نيجيريا دون مراعاة للإنسان وللبيئة. ما يدل على أن الشريعة التي تحتكم إليها هذه الشركات هي شريعة الغاب. أما إذا تنازعت قيما بينها فالمصيبة على السكان الأصليين أكبر. يحسن التذكير، لعل الذكرى تنفع، أن حرب بيافرا 1967 ـ 1970، التي نشبت في نيجيريا، بين شركة «شل» وبين شركة «توتال». الحصيلة، مليوني قتيل، ملايين المعاقين، مئات المدن والقرى المدمرة، المحترقة، المنهوبة.

كتب جان زيغلر، الكاتب والناشط السويسري، في كتابه: La Haine de L’Occident 2008 «أن حربا تجري اليوم في دلتا النيجر، هي من أكثر الحروب دموية ومن أكثرها سرية أيضا». لا مفر من أن نعترف، أن جماعة «بوكو حرام»، ومغامراتها الإجرامية، تتصدر في الراهن الأخبار الواردة من نيجيريا. هل توجد علاقة تربط هذه الجماعة بجماعات القاعدة في النيجر ومالي وشمال أفريقيا؟ مهما يكن فمن البديهي أن وجود «بوكو حرام»، يزيد كثافة الضباب الذي يحجب حقيقة وطبيعة الحرب الدموية والسرية التي تدور رحاها في دلتا النيجر كما لمحنا أعلاه، حول آبار وأنابيب النفط والغاز والتلوث والسموم…

في سوريا أيضا، اليوم، أناس يتهددهم خطر السموم التي بين أيدي، جماعات «القاعدة» التي تتلقى أوامرها من أيمن الظواهري، كما تناهى إلى السمع. فماذا يريد هذا الرجل من سوريا؟ ومن أين له من الأموال والسلاح والسموم والمؤمن وغيرها من التجهيزات العسكرية، التي تكفي حاجة جيش جرار؟! في سوريا اليوم عدد كبير من القتلى ومن المعاقين ومن المشردين والنازحين، ومدن وبلدات، مدمرة ومحترقة ومنازل مسروقة وأناس يعطـّشون!. إذاً سوريا كمثل نيجيريا، تشهد حربا من أكثر الحروب دموية، وغموضا. وكيف لا وهي حرب يشترك فيها في جبهة واحدة، ضد سوريا والسوريين، «فلاسفة – مفكرون» بلغوا من العمر عتيه، فصاروا إذا نطقوا ينطقون هذياً، إلى جانب مثقفين يقلدون نظرائهم في الغرب، الذين يتنكرون لماضيهم اليساري بحجة أن العالم، من وجهة نظر الأخيرين دخل مرحلة جديدة، مرحلة ما بعد الإستعمار بحسب المصطلح الذي يستخدمونه. مجمل القول أن المثقفين المقلٍّدين، يشبهون صبية الألعاب الألكترونية. فهم يشاهدون «العولمة» على شاشات القنوات الغربية، ولا يرون أثرا للمستعمرين في بلادنا. لذا تراهم لا يجدون حرجا في استدعاء الولايات المتحدة الأميركية والمستعمرين الإسرائيليين لمساعدتهم على تفسيخ سوريا!

الديار

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: