الإخوان وأمريكا (الشياطين الصغار في خدمة شيطانهم الأكبر).. بقلم: السيد شبل

 

https://syriathepromise.files.wordpress.com/2014/05/808a8-d8a7d8aed988d8a7d986.jpgمجلة الوعي العربي -لا يشك متابع لأحوال المنطقة العربية في أنها تضررت ضررًا بالغًا، منذ ظهور حركات الإسلام السياسي الحديثة، بسبب تناولها المتطرف للمسائل الدينية وتعاملها مع ظاهر الدين دون التعرض لباطنه وحقيقته، وبسبب خدمة قواعدها واتباعها – أي جماعات الإسلام السياسي – لمصالح وطموحات أجهزة المخابرات الغربية سواء تم ذلك عن قصد أو بحسن وسلامة نية.

والمتتبع للعلاقة بين البيت الأبيض الأمريكى وحركات الإسلام السياسي، منذ خمسينيات القرن الماضي يجد من الشواهد ما يؤكد كلامنا السابق وما يدحض أي شكوك بخصوصه، فمن سعي “جون دالاس” وزير الخارجية الأمريكي في أوائل الخمسينيات لتشكيل تحالف “إسلامي” يضم الدول العربية وإيران وتركيا لمواجهة الإتحاد السوفيتي – حلف بغداد فيما بعد – والترويج له بشعارات دينية تجعل الخصومة مع الروس أكبر منها مع الكيان الصهيوني، إلي توظيف جماعة الإخوان وحالتها الفكرية لتكون بمثابة خنجر في خاصرة المشروع الناصري تتآمر عليه وتبارك التحركاتالعسكرية الغربية للقضاء عليه ( العدوان الثلاثي 1956 – حرب يونيو 1967)، مرورًا بحشد المقاتلين إلي أفغانستان بدعوى الجهاد ضد الإتحاد السوفيتي بداية من منتصف السبعينيات وتشكيل جبهة داعمة لهم ماديًا ولوجيستيًا وتسليحيًا مكونة من (مصر “السادات” والسعودية وباكستان)، وليس انتهاءًا بدور تلك الحركات التي تنسب نفسها زورًا إلي دين الله، في أحداث (الربيع العربي) ونجاحها بدعم من دوائر مخابراتية غربية في تحويل الانتفاضات الشعبية المطالبة بالعدالة والرافضة للاستبداد إلي مطية تمر عليها مشاريع الفوضى “اللاخلاقة” الرامية إلي تقسيم البلدان العربية وإعادة ترسيم حدودها على أسس طائفية وعرقية بما يخدم النظام العالمي الجديد والشركات العابرة للقارات.. (وهذا غيض من فيض سوءات أنتجتها هذه الحركات ومن سار مسارها وانتهج نهجها على الصعيد السياسي، أما على الصعيد الاجتماعي والديني فحدث ولا حرج !).

وإن شئنا لزدنا على ما ذكرناه في السطور السابقة، ولكن حسبنا ما ذكره وعدّده غيرنا بهذا الشأن، ولنعد للموضوع الأصلي الذي شغل – ولا يزال – العديد من الباحثين والمتابعين للأحداث بقدر من البصيرة طوال الفترة السابقة بعد ثبوت التعاون بين وجهي عملة الشر الإخوان والإدارة الأمريكية (حتى ولو اعتبرنا احدهما فاعلًا والآخر تابعًا له !).. وهو خلايا الإخوان الفاعلة داخل البيت الأبيض الأمريكي ومدى توغلهم وحجم نفوذهم في صناعة القرار (حتى لو اعتبرنا أن تدخلاتهم تأتي في إطار محدد سلفًا يتوافق مع الهدف من التوأمة بين الشيطانين)!.

وقبل أن نعرض ما رصده باحثون بهذا الشأن نعرج قليلًا لتصريحات صحفية سابقة أدلت بها السيدة “نجلاء علي محمود” زوجة الرئيس المعزول محمد مرسي، والمتعلقة بحجم التعاون بين قيادات الجماعة والإدارة الأمريكية، إلي الحد الذي وصل إلي تهديد السيدة “نجلاء” بفضح تفاصيل معينة قد تدينهم في حالة إثارة غضبها وتراخيهم عن نصرة زوجها “محمد مرسي” الذي يواجه تهمًا بالتخابر لصالح دول أجنبية فضلًا عن تهمًا تتعلق بقتل متظاهرين ومعارضين لسياساته إبان فترة حكمه.

حيث تقول زوجة “مرسي” في حوار لها مع الأناضول بتاريخ ديسمبر 2013 – نصًا – (ميسز “كلينتون” – وزير الخارجية الأمريكية من يناير 2009 حتى فبراير 2013- تربطنا بها منذ سنوات طويلة، صداقة عائلية، فقد عشنا فى الولايات المتحدة الامريكية، و تعلم ابنائى هناك، و توطدت أكثر بعد أن أصبح زوجى رئيسا شرعيا منتخبا للبلاد).

وترد على سؤال بخصوص طبيعة الصداقة بعد الثالث من يوليو وعزل محمد مرسي وإيداعه السجن.. قائلة: (الصداقة لم تتراجع، بل العكس هو الصحيح، فاتصالاتنا مستمرة ولم تنقطع، وجميعها مسجلة، وهى – أي هيلاري كلينتون – تستعين بإخوة وأخوات من الجماعة، بصورة رسمية وغير رسمية، لمساعدتها فى إدارة الازمات الخاصة بمنطقة “الشرق الاوسط” !، بالاضافة الى بعض البيزنيس المشترك، وهى تعتمد علينا بدرجة كبيرة، فى إنجاحها فى الانتخابات الرئاسية القادمة، مثلما فعلنا مرتين مع الرئيس الامريكى “باراك اوباما” !).

وتستطرد قائلة :( لنا أبناء وبنات فى “البيت الابيض”، وبعض الاجهزة الحساسة، فى الولايات المتحدة الامريكية، وأكثر من سبعين دولة حول العالم، و أملك بين أصابع يدىّ خزينة أسرارهم، ولهذا يخشون غضبتى.)

وإلي هذا الحد ينتهي الاقتباس من حديث زوجه “محمد مرسي” مع وكالة الأناضول – وهي وكالة تركية أردوغانية فلا شبهة للتلفيق -، وعند هذا الحد أيضًا تفتح الأبواب على مصراعيها للبصائر حتى تضع الكلام السابق في سياقه، وتخرج منه بثوابت منطقية تؤصل للعلاقة بين الإخوان والإدارة الأمريكية، وتقف على حجم التعاون الخلفي بين الجانبين، وحجم تلاقي المصالح، وكذلك حجم النفود الذي سُمح لأعضاء تابعين فكريًا أو تنظيميًا لجماعة الإخوان بأن يحتلوه داخل أسوار البيت الأبيض (والسماح هنا ليس اختراقًا وقع دون علم أو ترتيب مع” السي أي إيه” مثلًا وإنما تم بإرادة ورضا وفق ما تقتضيه مصلحة الشيطان الأكبر – ليس أكثر ولا أقل -).

شقيق “باراك أوباما” ودوره في التنظيم الدولي لجماعة الإخوان !

إذا قرأنا التاريخ بعين التدبر وأنار الحق “سبحانه” الطريق، فرفع التلبيسات وعافانا من الحجب التي تحول بين الفرد وبين معرفة الحق.. عرفنا أن ما يثار حول العلاقة بين الإخوان وأجنحة داخل الإدارة الأمريكية مهما بلغ مداه هو نقطة في بحر وأن حقيقة الأمر أكبر وأعمق وأكثر تشابك وتداخل.. وأنه عندما يقول قائل بأن “مالك” شقيق الرئيس الأمريكي باراك أوباما – الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية منذ 20 يناير 2009 وحتى الآن-، متورط حتى أذنيه في التعاون مع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، ويدعم ما يقول بالبراهين، فلا سبيل للإنكار أو الزعم بأن هذا آت ضمن إطار حملات التشويه أو المزايدة الإعلامية.

فـ”مالك أبونجو أوباما” الذى ولد فى مارس 1958، الأخ الأكبر غير الشقيق لباراك أوباما، ويعمل في التجارة والاستثمارات الضخمة، نشأ فى نيروبى بكينيا ويعيش هناك، ويُجرى زيارات للولايات المتحدة بشكل متكرر، وكان شاهداً على عقد زواج شقيقه من ميشيل أوباما.

كما تشير المعلومات المتوفرة عن “مالك” أنه صديق مقرب من الرئيس السودانى عمر البشير – القريب فكريًا وتنظيميًا من الإخوان -!، ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذى لمنظمة “الدعوة الإسلامية”، وهى منظمة غير ربحية أسستها الحكومة السودانية، واتجهت لدعم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين مع بداية تأسيسه.

وكانت قناة دبليو إن دي الروسية للأخبار قد ذكرت في وقت سابق أن السلطات المصرية تعتزم وضع مالك أوباما شقيق الرئيس الأمريكي باراك أوباما علي قوائم المراقبة, بسبب كونه أحد أكابر مهندسى الاستثمارات للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.. وبعد أن أشارت تحريات جهاز الأمن الوطني إلي تورط منظمة “الدعوى الإسلامية” في دعم وتمويل مظاهرات جماعة الإخوان وإثارة القلاقل خاصة في صعيد مصر.

بالأسماء.. عناصر الإخوان داخل البيت الأبيض:

شرعت تقارير إعلامية ومخابراتية حديثة بالشهور الأخيرة – خاصة بعد هزيمة نسبية لمشروع أمريكا المعتمد على الإخوان في المنطقة العربية -، في إزالة بعض السواتر التي كانت تحجب الأعين عن رؤية التغلغل الإخواني في بعض الدول والحكومات – ويعنينا هنا الغربية منها – وفي المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية.

واعتمدت استراتيجية الإخوان في أمريكا بالأساس على الجمعيات الطلابية ثم المنظمات الثقافية والدينية، التي سرعان ما تحولت إلى تكتلات بشرية في كل الولايات.. وبدون أن تتعرض هذه الممارسات لتضييق واضح من قبل السلطات الأمريكية، بدأت عناصر الإخوان في التسلل إلى مفاصل الدولة والعوم داخل دوائر صنع القرار الأمريكي (توافق المصالح).

ويشير سليم فضل الله في تقرير أعده وتم نشره بموقع “24″ إلي عدد من العناصر الإخوانية داخل الإدارة الأمريكية منهم:

هوما العابدين:

كانت البداية مع اختيار هيلاري كلنتون بعد تعيينها وزيرة للخارجية في حكومة باراك أوباما الأولى، لـ”هوما العابدين” لإدارة مكتبها، و”العابدين” قريبة – بحسب محللين وخبراء- فكريًا وتنظيميًا من جماعة الإخوان، وهي متحدرة من أسرة مهاجرة باكستانية هندية، وتعتبر أول وجه “إخواني” يظهر للعلن بهذا الشكل، لكن ذلك لم يكن سوى خطوة تبعتها خطوات، ليس على مستوى أهمية أو تعداد الوجوه بل على مستوى حجم ودور هذا التغلغل.

علي خان:

الباكستاني الأصل، والذي يعتبر أحد أهم منظمي اللقاءات بين قيادات الإخوان والعناصر النافذة في الإدارة الأمريكية.

فعلي خان المحامي الذي شغل واحداً من أخطر المناصب القضائية منذ 1997، يُعد أحد أبرز الإخوان في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ ارتقى في ذلك التاريخ إلى منصب المدعي العام الفدرالي في لوس أنجليس الأمريكية، ثم شغل بداية من 2005 مناصب لا تقل خطورة في العاصمة واشنطن.

وعمل خان مستشاراً لجون أشكروفت ثم ألبرتو غونزاليس اللذين شغلا بعد ذلك منصب وزير العدل، ولكن ذروة نجاح الرجل كانت في 2009، بعد تعيينه من قبل الرئيس أوباما في منصب مساعد وزير الأمن الداخلي مُكلفاً باستراتيجات الأمن الداخلي.

وتعرضت تقارير إعلامية إلى الأدوار التي لعبها “خان” العضو الناشط في التنظيم الدولي للإخوان وفي أكثر من ملف، خاصة في تنظيم عدة لقاءات ومفاوضات بعضها معلن، وأكثرها سرّي بين 2001 و2011 بين ممثلين عن الإدارة الأمريكية وعن الإخوان المسلمين !.

محمد الأبياري:

الذي يتميز على عكس البعض بعلانية عمله لفائدة الإخوان وتنظيماتهم، معتمدًا على القانون الأمريكي الخاص بجماعات الدفاع عن المصالح “لوبيينغ”.

ويُعد الأبياري حالة كاشفة لحجم الدعم الذي تتلقاه العناصر الإخوانية من دوائر نافذة داخل الإدارة الأمريكية سواء على المستوى المخابراتي أو الإداري، حيث تمثل لهم الدعم وتنتشلهم من أي أزمة قد يتعرضون لها.

فـ”الأبياري” إلى جانب تمثيله الرسمي للمجلس الإسلامي بمدينة هيوستن ورئاسته لفرع المجلس الأمريكي الإسلامي بنفس المدينة وكلاهما من الفروع الإخوانية المعروفة، ينشط الرجل في الجمعيات والمنظمات التي تدور في فلك الإخوان والتنظيم الدولي.

وكان الأبياري ولسنوات طويلة معروف بدفاعه عن عمر عبد الرحمن عند محاكمة الأخير بتهمة اعتداء نيويورك الأول ضد أبراج مركز التجارة العالمي قبل 11 سبتمبر2001، وعلى الرغم من ذلك نجح الأبياري في الوصول إلى وزارة الأمن الداخلي، وعُين بعد المحاكمة مستشاراً في وزارة الأمن الداخلي التي أحدثتها إدارة الرئيس بوش الابن !.

وكان الخطاب الذي توجه به الرئيس أوباما إلى الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وطالبه فيه بالتنحي آخر ما قام به الأبياري لفائدة الرئيس “أوباما” وإدارته، حيث أنه بعدها وفي أكتوبر2011، اتهمته عدد من التقارير الصحافية بلعب أدوار مشبوهة وتسريب وثائق سرية، وأفلت من التعرض للمساءلة القانونية ! ولكن الحملة الصحافية التي قامت ضدّه وضعت حداً لنشاطه الرسمي لفائدة الإدارة.

رشاد حسين كاتب خطابات “أوباما” الموجهة للعالم الإسلامي:

أما أبرز الوجوه الإخوانية على الإطلاق فهو رشاد حسين المكلف منذ 2009 بكتابة خُطب وكلمات الرئيس أوباما الموجهة للعالم الإسلامي ومن أشهر خطبه في هذا السياق كلمة أوباما في جامعة القاهرة في 2009.

التحق “حسين” بفريق الرئيس أوباما في 2009 ليصبح منذ 2010 ممثلاً للإدارة الأمريكية في كل ما يتعلق بالتعاون مع العالم الإسلامي، حتى تعيينه في منصب ممثل الولايات المتحدة لدى منظمة التعاون الإسلامي في 2012- لاحظ ان منظمة التعاون الإسلامي هي التي يرأسها ملك شقيق باراك أواما !-.

وعرف عن “حسين” أيضاً نشاطه لفائدة “منظمة الفكرالنقدي الإسلامي” وكان من أعضاء هيئتها التنفيذية البارزين مع عدد من الشخصيات الإخوانية مثل جمال بارزانجي وهشام طالب ويعقوب ميرزا.

– كما تكشف عدد من التقارير الإعلامية عن وجوه “إخوانية” أخرى فاعلة ومؤثرة داخل دوائر صنع القرار – ضمن الخطة الأمريكية – منهم:

بسام الأسطواني:

كشفت “شو بات” الأمريكية، عن رجل الجماعة البارز داخل أمريكا منذ عقود، ووثقت تقريرها عن “بسام الأسطواني” بصور حصرية ورسائل بريد إليكتروني تكشف العلاقة التاريخية بين جماعة الإخوان وقادة ورؤساء البيت الأبيض منذ عهد الرئيس الأسبق “بيل كلينتون”.

و”الأسطواني” سوري المولد، وحاصل على الجنسية الأمريكية، وأحد قادة الإخوان، وقرّبه البيت الأبيض إلي محيط دائرة النفوذ داخله، خلال عهد الرئيس الأسبق “بيل كلينتون”.

ولـ”الأسطواني” دور خطير في دعم المؤامرة على سوريا، من خلال عمله في مجلس إدارة فرقة عمل الطوارئ السورية، وكان يحظى بتمويل مباشر من وزارة الخارجية الأمريكية، وهو الذي أمر بتعيين “معاذ الخطيب” لقيادة المعارضة.

ووفقًا للصور المسربة والوثائق قالت الوكالة: إن نفوذ “الأسطواني” وصل إلى رئيس الكونجرس الأمريكي آنذاك “دينيس هاسترت”، وكذلك خليفته “جون بوينر” لافتة إلى أنه لقي تعاطفا شديدا من قبل عدد من النواب مثل “ماركو روبيو” والنائب “مايك روجرز” وواسع النفوذ “جون ماكين”

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: