النظام السوري عازم على حسم معارك الغوطة وحمص وحلب قبل الانتخابات الرئاسية

أنطوان الحايك – مقالات النشرة

لم يمنع الاهتمام المحلي والاقليمي بالاستحقاق الرئاسي زوار العاصمة السورية من متابعة سائر الملفات الاقليمية والدولية المتصلة بشكل او بآخر بالاستحقاقات  المتزامنة في ظل اتصالات ناشطة لتحقيق تسوية اقليمية تأخذ لبنان بطريقها. فواقع الحال أنّ المحاولات الجادة لفصل المسار اللبناني عن ذلك السوري تبدو متعثرة وسط تبدلات وتحولات متسارعة تطاول الكثير من الدول العربية المعنية بالازمة في عملية خلط اوراق متجددة من شأنها ان ترسم صورة جديدة لجيوسياسة المنطقة المقبلة على متغيرات سياسية وربما ديمغرافية وجغرافية.
وفي حين فشل لبنان في فصل ملفاته الداخلية عن تلك الاقليمية، نجح النظام السوري في تحصين نفسه داخليًا للسير قدمًا في عملية الانتخابات الرئاسية انطلاقا من اتباعه سياسة القضم العسكرية التي تفسح لأكبر عدد من السوريين من المشاركة في عمليات الاستفتاء لعدم الافساح في المجال أمام المجتمع الدولي للتشكيك المنطقي بالعملية الانتخابية وبنتائجها المفترضة، والمقدّر لها أن تعيد الرئيس الاسد إلى قصر المهاجرين لولايةٍ ثالثة بالرغم من الانتقادات الدولية والاعتراضات الاميركية والسعودية والتركية على هذا التوجه.
وفي هذا السياق، يكشف أحد هؤلاء أنّ النظام وضع على لائحة المناطق والمحافظات الواجب تحريرها قبل الثالث من حزيران المقبل، أي قبل موعد الانتخابات، ثلاثة محاور حيوية واستراتيجية أولها الغوطة الشرقية التي يتبقى منها حوالي الثلاثين إلى الاربعين بالمئة تحت سيطرة المسلحين المعارضين مع الاشارة إلى أنّ المحللين العسكريين يعتبرون ان سقوط المليحة وداريا من شأنهما ان يؤسسا الى المشهد عينه الذي رافق سقوط يبرود، أي أنّ السبحة ستكرّ سريعًا لاعلان الغوطة منطقة آمنة يمكنها المشاركة بالعمليات الانتخابية.
وبحسب المصدر، فإنّ المحور الثاني هو حمص مدينة وريفا باعتباره يحمل رمزية كبيرة، فمن جهة هي عاصمة المعارضة التي أطلقت مشروع إسقاط الرئيس بشار الاسد منها ومن جهة ثانية تشكل نقطة وصل استراتيجية بين العاصمة دمشق وعاصمة الطائفة العلوية وخزانها البشري اي اللاذقية اضافة لضمها حوالي الثلاثة ملايين ناخب فضلا عن مساحتها الشاسعة التي تبلغ عشرة الاف كيلو متر مربع، ناهيك عن ان المناطق التي يسيطر عليها المسلحون باتت ضيقة للغاية قياسا بالمناطق الخاضعة لسيطرة النظام، خصوصًا أنّ مراكز المقاومة الفعلية باتت محصورة ببعض احياء حمص القديمة التي تشهد تقدما بطيئا للجيش السوري في ظل كثافة سكانية وابنية متلاصقة تشكل عوامل مصطنعة تعيق تقدم القوات النظامية واللجان الشعبية التي هي بالاصل واحدة من تشكيلات النظام وصناعته.
المحور الثالث والاخير الموضوع على لائحة الحسم السورية هو مدينة حلب القديمة والاحياء المتاخمة لثكنة هنانو برمتها، مع الاشارة الى ان النظام يركز للغاية على هذا المحور ويضعه في رأس اولوياته باعتبار حلب العاصمة الاقتصادية والمعنوية لسوريا وبالتالي فان مشاركتها بالانتخابات في ظل اجواء هادئة من شأنه ان يعطي الكثير من المصداقية لنتائجها خصوصا ان مدينة حلب تضم ناخبين ارمن ومسيحيين اضافة الى متمولين قادرين على دعم النظام في حال تمكن الجيش السوري من ابعاد الخطر الامني عن المدينة التي باتت تحتاج الى عمليات اعادة بناء شاملة من المقرر ان يعلن عنها الاسد بعد حسم معركتها مباشرة من دون ان يعني ذلك ان النظام يهمل الريف الحلبي وبصرف النظر عن الخصوصية العسكرية الامنية التي ستتغير حكما مع اعادة انتخاب الاسد لولاية جديدة حيث لا يستبعد هؤلاء ان تسقط الكثير من المحظورات.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: