تحية لال معروف والخزي والعار لفيصل القاسم

 

كتب : الدكتور عبد الحميد سلوم
خاص بعرب تايمز

لا يمكن لإنسان ذي بصر وبصيرة أن ينعت بكلمة سيئة أبناء جبل العرب الأشم أحفاد بني معروف وأحفاد التنوخيين العرب الضاربة جذورهم في أعماق أعماق التاريخ العربي ..وإن كان بينهم بعضا ممن خرج على كل معاني العزة والشهامة والكبرياء والنخوة التي تَميّز بها أبناء الجبل وأعرِفها عن قرب، قبل أن أقرأ عنها، بحكم علاقات وطيدة ، وروابط متأصلة مع عائلات من أهل الجبل هي أعرق من كل من يدّعي العراقة من القبائل العربية المنتشرة في كل المضارب العربية

فإن كان هناك من أفراد ارتهنت في هذه الظروف الإمتحانية لجهات خارجية فهذا الأمر ليس محصور بأبناء طائفة أو مذهب … فهناك من كافة الطوائف والمذاهب من فعلوا ذلك : مسلمون جعفريون إماميون (يعني علويون) ومسيحيون ومسلمون سنّة وأكرادا وعربا..الخ (وأنا آسف جدا لاستخدام هذه التعابير).. فالانقسام والاصطفاف في سورية ليس قائم على أسس مذهبية أو طائفية أو مناطقية مطلقا ، وإنما على أسس سياسية ورؤى وطنية ووجهات نظر مختلفة ومتعددة بهذا الشأن … ولذا نجد من شتَى الأديان والأعراق والمذاهب والطوائف في هذه الضفة ، ونرى نفسهم بتنوعهم هذا في الضفّة الأخرى 

 والمسألة في سورية ليست إطلاقا مسألة طوائف ومذاهب أو صراعات بينها ، وإن حاول أهل الطابور الخامس تصويره كذلك ، والتركيز على العصب المذهبي والطائفي بهدف الإستقطاب الرخيص الذي لا يلجأ إليه إلا المفلسون العاجزون عن إقناع الناس بداعش والنصرة والتنظيمات الدينية الأخرى المتطرفة التي تقاتل في سورية بعد أن حشدها الحاقدون والمتآمرون من كل أصقاع الدنيا على الأرض السورية وليس على الأرض الفلسطينية،، إن حاول أولئك كل ذلك وفشلوا فقمة الرخص أن يلجأوا إلى التحريض الطائفي والمذهبي بين السوريين … وقمة الخِزي حينما يحسب اولئك أنفسهم على النخب المثقفة ، بل والعَلمانية وينشر في حسابه على الفيسبوك عبارات طائفية رخيصة لا تشبه إلا الرخيصين الذين يطلقونها !!!! فهل ستسمع يا فيصل قاسم ويا منتهى الأطرش ؟؟

 لستُ بصدد الدفاع عن أحد ولكن عودوا للتاريخ فالجعفريون الإماميون لم يعرفوا بأي زمن معنى الطائفية وليست لديهم ذرة من التعصب ضد أحد ولم يفتوا بأي زمن بتكفير وقتْل أحد كما يفعل البعض ، سابقا ولاحقا… عودوا للتاريخ يا سادة ولا يختبئ أحد خلف أصابع يديه وفكّروا كيف يمكننا الخلاص من هذا التفكير وتبعاته.. وأدركوا أن العقل التكفيري الخطير هو العمود الفقري الذي يقاتل اليوم في سورية وهو الذي يفتك بسورية وأبناؤها ( مع اعترافي أن البلد غرقت بالسلبيات والأخطاء وكان يجب معالجتها ووضع حد لها منذ زمن بعيد ولا يمكن لأحد أن يدافع عن عنها )… ومن منكم يلعب على أوتار الطائفية فإنما هو يُغذّي هذا النهج الطائفي الخطير الذي سيحرقه قبل أن يحرق غيره 

 الجعفريون الإماميون هم الوحيدون في سورية الذين لا مؤسسات دينية خاصة بهم وهم يتبعون كل المؤسسات الدينية لأهلهم ( نعم أهلهم وأخوتهم في الإسلام ) أهل السنة والجماعة وليس الخارجين عليها… لا محاكم شرعية خاصة بهم ، وهم يتبعون المحاكم الشرعية لأهل السنة والجماعة… وهم بإيجاز يخضعون لقانون الأحوال المدنية بالكامل الذي يخضع له أخوتهم من أهل السنة والجماعة … لم يعرفوا الطائفية في حياتهم ، ولن يعرفوها مهما حاول الأشرار والرخيصون المُشتَرَون بالدينار والدولار والدرهم والريال واليورو أن يُحَرّضوا طائفيا ومذهبيا وينفثون سموم عمالتهم لينجح المشروع الصهيو أمريكي بتمزيق المنطقة وسهولة هيمنة إسرائيل وفرضها حلولها على الشعب الفلسطيني 

 هل قرأتم ماذا قال بن غوريون منذ قيام دولته : قوّة إسرائيل ليست في قنبلتها الذرية ولا ترسانتها العسكرية وإنما في انهيار ثلاث دول : مصر والعراق وسورية…. أليس هذا ما يعملون عليه اليوم ؟؟… إنني أبرأ بأي من أبناء بني معروف الكرام أن يتلفظ بملافظ طائفية كما يفعل ذاك الرخيص التافه الإنتهازي البائع لشرفه ووطنه ، المرتبط بجنسية (جلالة الملكة) بعد أن أقسم اليمين على الولاء لبريطانيا وليس لسورية ، وخان الأمانة على حساب أموال الشعب التي هي أيضا أموال الدولة واُوفِد للدراسة في بريطانيا وحينما أنهى دراسته رفض العودة داعسا على الأمانة .. ولولا أنه ذهب على حساب الدولة لكان أعجز من أن يدفع ثمن بطاقة طائرة إلى مدينة حلب من شدّة الفاقة، وهذا بالتأكيد ليس عيبا ولكن العيب هو انعدام الوفاء وانعدام الشرف والتحريض على الخطاب الطائفي .. وأنا أعرف فيصل مذ كان طالبا بالصف الثاني بالجامعة بقسم اللغة الانكليزية حيث كنتُ وقتها محاضرا في كلية الآداب بجامعة دمشق وأعرف أنه لولا أن توفّرت له الدراسة المجانية بالجامعة وقبلها في كل مراحل التعليم ، ومن ثم في بريطانيا ، لربما كان اليوم يعمل ناطورا في بساتين التفّاح في منطقة (ضهر الجبل) هذا إن ائتمنوه على التفّاح … ومن يخُن الأمانة مرّة يخونها ألف مرّة …وأهل الجبل الأشاوس ليسوا من هؤلاء …وبعض حبوب (الزوان ) في القمح لا تعيبه أبدا

 بني معروف الأفاضل هم من وصفهم أمير الشعراء في قصيدته (نكبة دمشق):

وما كان الدروز قبيل شرّ…وإن أُخِذوا بما لم يستحِقوا

 ولكن ذادَةُ وقُراةُ ضيف …كينبوع الصّفا خشُنوا ورقّوا

 لكل لبوءة ولكلّ شبْلِ…نضال دون غايته ورَشقُ

                           وهم من وصفه مارون عبود بقصيدة جاء فيها

  قالوا الدروز، فقلتُ: شعب مُعرِق…العقل دين، والوفاء الموثـَقُ

يمشي الدم العربيُّ في أعراقـهم… صِرفاً صراحاً، والدليل المنطـق

  والصدق شرعتهم فإن عاهدتهم … برّوا وإن نطقوا بأمر يصدقوا

وأما معروف الرصافي فماذا قال :

 لله در بني معروف إذا صبروا…على التجالد ما كلّوا ولا سئموا

 ولازموا الفقر عاشوا في مجاهله – عيش القناعة لا حلو ولا دسم

 بذاك حب الأوطان يأمرهم – إذا هم بسيماء حب الوطن اتسموا

** .. كم كان الحزن شديد في كل سورية حينما ظلمهم أديب الشيشكلي عام 1954 ….. وكل من يؤجج المشاعر المذهبية والطائفية في هذه الظروف لتستعر النيران في سورية فلا يمكن له إلا أن يكون صهيونيا ومرتبطا بالمخابرات الصهيونية سواء كانت هويتها اسرائيلية أم أمريكية أم فرنسية أم بريطانية أم من أية جنسية عربية … فكلها ذات توجهات واحدة وأهداف عامة مشتركة وإن اختلفت الأساليب والطرق والأولويات أحيانا

أهلنا وأخوتنا وأقاربنا في جبل العرب الأشم هم من بني جلدتنا ( نحن السوريون) ومن دمنا وشحمنا ولحمنا ولا يمكن لشخص أيّ كان أن يقول بهم إلا كل الوصف الذي ينطبق عليهم كأهل عروبة ورجولة وشهامة ووفاء وكرم وأنا من عرِفتهم عن قرب وعشت معهم أكثر مما عشتُ مع أقاربي وأكلتُ على مناسفهم في السويداء والكفر والقريّا ……. فلماذا هذا الإفتراء الحقير عن لسان أحدهم بحق أهلنا (الموحدين المسلمين الدروز) وتقويله ما لم يقله في صفحاتكم ومواقعكم أيها الطائفيون ؟؟ ألَم تجدون وسيلة أرخص من ذلك لتجذبوا هذا وذاك إلى صفوفكم ؟؟؟

هذا هو طريق المفلسين ….. ومن كانوا مع العروبة في كل الأزمان لا يمكن إلا أن يكونوا معها اليوم لاسيما أن جحافل الغزاة التتار تعود من جديد لتحرق بغداد ودمشق وبلاد العروبة …. ولن يقف أحد عند منتهى الأطرش أو فيصل قاسم ، فأبا لهب كان عم الرسول عليه السلام ومع ذلك نزلت به الآية القرآنية : تبّت يدا أبي لهب ….ونوح عليه السلام لم يستطع أن يهدي ابنه … وكذلك النبي إبراهيم لم يتمكن من أن يهدي أباه … وطبيعي أن لا يتمكن السلطان باشا الأطرش ذاك القامة التاريخية الوطنية العظيمة رحمه الله أن يجعل كل أهله من آل الأطرش على خُطاه … وإن انحرف منهم شخصا أو أكثر فهو أمر طبيعي …فهذه هي سنة الكون 

  لا يُزايدنّ أحد بمعاني الحرية والكرامة … فليس من عاقل في الدنيا يرفض الحرية والكرامة .. ولكن الطائفية والحقد المذهبي والديني والتحريض عليه هو أمر مناف لكل معاني الحرية والكرامة …. واللعب على أوتار الطائفية والمذهبية تتناقض مع كل معاني الديمقراطية والحرية والكرامة …. وداعش والنصرة والجبهات والأحزاب الإسلاموية مهما تعددت أسماؤها ليست صاحبة رسالة حرية وديمقراطية وكرامة .. إنني أول المطالبين بالحرية والكرامة والديمقراطية ولكنني مؤمن إيمانا مطلقا أن هذه لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال دستور ( عَلماني) يفصل بين الدين والدولة ويتساوى أمامه الجميع بغض النظر عن أي انتماء

فهل المطالبون بالحرية والديمقراطية من هذه الجماعات الدينية المتطرفة ، ومموليهم يؤمنون بهكذا دستور ؟؟؟ إن كان الأمر كذلك فالخلافات تضيق جدا ويمكن تسوية كل شيء … وإن كان هذا مرفوض لتناقضه مع مشاريعهم الدينية ومخططات الإمارات الإسلامية والدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية ، فعن أية حرية وديمقراطية وكرامة يتحدثون ؟؟؟… أحترمُ قناعة أي إنسان سوري ولكن حينما تكون ضمن الضوابط والمفاهيم الوطنية … والعصبيات الطائفية والمذهبية والدينية لا يمكن أن تكون من ضمن الضوابط والمفاهيم الوطنية ، بل العكس …ولذلك لا يمكن احترامها…. ..المعارضَة على أسس وطنية وسياسية هي مشروعة ومحترمة، ولكن المعارضة على أسس طائفية ومذهبية فلا يمكن أن تكون مشروعة ولا محترمة … وأقول أخيرا بكل صدق وأمانة وشرف لو أن المسألة هي مسألة اضطهاد ديني أو مذهبي من هذا وذاك ضد هذا وذاك لكنتُ أول من يحمل السلاح ليحمي المُضطهَدين دينيا أو مذهبيا مهما كلفني ذلك 

 ولكن المسألة ليست بهذا الشكل أيها الأخوة ، ومن يُصوروها بهذا الشكل هو فقط الفاشل والعاجز واليائس علّه يجد بهذه الطريقة والمقاربة وسيلة لتقوية موقفه والتخلص من حالة اليأس والهزيمة القابعة في أعماقه … ولكن شعب سورية العظيم العريق قد أثبت للدنيا أن عقله وإرادته هي أقوى من كل العواطف ….. راجعوا أنفسكم ، استخلصوا الحقائق ، حلّلوها ، فهذه الخطوات الثلاث هي من علَمها أرسطو واستخدمها بدوره ..ولا بديل لأي منا من استخدامها إن كان علينا أن نحل مشكلات تعنينا وتُحيل أيامنا وليالينا إلى جحيم …. وعلينا أن نفصل بين عواطفنا وبين عقلنا وتفكيرنا ، فــ 3 +4 لا يمكن أن تساوي ثمانية حتى لو رغبنا في ذلك وأصرّينا عليه .. أعمِلوا التفكير والعقل وليس العواطف

أتمنى يا فيصل لو أنك تشبه بني معروف وهم من وصفهم الياس فرحات : يا سائِلي عنهم أتجهلهمْ … وهُمُ الذين على العُلا جُبِلوا<> وهم بنو معروف همّتهم… بين الكواكب والورى مثـــل <> فشتّان بينك وبينهم يا فيصل .. بل أنكَ لستَ منهم وإلا ما كنتَ تكتب وتنطق بلغة طائفية منحطة لا تشبه إلا أنتَ وأمثالك من أهل الارتباطات الخارجية المتقاطعين والمتكاملين مع أهل الجهل والتكفير… أنصحك ( منشان صحتك) أن تُخفّف ما استطعت من صريخك وتوترك حتى لاتحْمَرّ صلعتك أكثر ويخرج الدّم منها على الشاشة …..فلستَ صاحب رسالة حرية ولا ديمقراطية ولا كرامة أكثر من غيرك ، ولكن العزف على الوتر الطائفي مسألة وضيعة لا يفعلها أحد من أهل العلم أو أهل الحرية والديمقراطية …. يا فيصل : ما يبحث عنه الرجل الرفيع موجود في نفسه .. وما يبحث عنه الرجل الدنيء موجود عند الآخرين ….. وأظن الأمر لا يحتاج إلى شرح ….. وختاما كل التحية لأهلنا الموحدين المسلمين الدروز.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: