مـــاذا يحـــدث في حلـب ؟



حلب – سيرياستيبس – أبو الطيب الحلبي :
رغم كل ما كان يقال عن ان تحرير حلب من الارهابيين لم تكن على اجندة القيادة السورية و في قلب ‏بواسل الجيش العربي السوري إلا ان الحقيقة على الارض كانت تثبت عكس ذلك و لكن المواطن العادي ‏غير ملم بالشؤون العسكرية الاستراتيجية لم يدرك ان الجيش العربي السوري كان يتقدم في حلب منذ ‏اشهر عديدة و بطريقة مدروسة ووفق خطة عسكرية استراتيجية محكمة و ان كانت تلك الخطوات بطيئة ‏إلا انها كانت ذكية جداً و هدفها هو اطباق الحصار على الارهابيين و المسلحين و مرتزقة الناتو من كل ‏الاطراف و حصارهم في داخل المناطق التي يسيطرون عليها  كما تظهر الخريطة المرفقة مع هذا التقرير




.
في اللحظة التي وصل فيها الجيش العربي السوري الى منطقة الشيخ نجار و بدأ يتقدم لإغلاق الدائرة ‏بشكل تام و يصلها بمنطقة الليرمون عندها دقت اسرائيل ناقوس الخطر و اوعزت الى اردوغان عميلها ‏المأجور و الى انجاس السعودية من آل سلول بفعل المستحيل لمنع الجيش العربي السوري من اكمال ‏مهمته لأنها كانت تعني نهاية كل شيئ و تعني  تحرير حلب بشكل كامل و كلي من رجس الارهاب و من ‏عملاء الصهاينة  و ثوار الموت والخراب
في 1 آذار 2014 اوعزت الاستخبارات السعودية الى رجلها الاول في سوريا الارهابي الشيخ الوهابي ‏السعودي المدعو عبدالله المحيسني و هو القائد الروحي لجبهة النصرة و نجم دعوات الجهاد العالمي ‏الموسادي بإعلان ما سماه ” استنفار الامة لحلب” و في فيديو نشرته جبهة النصرة الارهابية على ‏مواقعها و تناقلته كل شبكات ثورة الموت و الدمار  دعا الارهابي المحيسني الى استنفار كل ارهابيي ‏العالم  للقدوم الى حلب لمؤازرة عصابة مرتزقة الناتو و عملاء الموساد مهدداً انه في حال نجاح الجيش ‏العربي السوري في اطباق الحصار و تحرير منطقة الشيخ نجار فهذا يعني نهاية كل شيئ  لهم  و فشل ‏مشروع ” دولة الخلافة في سوريا” و بالتزامن مع هذا الاعلان فتح اردوغان الحدود التركية لكل ‏ارهابيي القاعدة و الكلاب الشيشانيين بشكل خاص ليلتحقوا بقائدهم الارهابي صلاح الدين الشيشاني في ‏حلب و نشرت جبهة النصرة عدد من الفيديوهات التي تشاهد فيها الارهابي المحيسني  و هو يستقبل ‏مقاتلين شيشان قدموا الى حلب تلبية لنداءه و طبعاً لا يتحدث المحيسني كيف و من اين قدموا ولا يتحدث ‏الاعلام الغربي كيف وصلوا الى حلب  لكن بالتأكيد لم يهبطوا من السماء و انما عبروا الى حلب عبر ‏الحدود التركية مرورا بحريتان و بكفر حمرا التي تعد معقل جبهة النصرة في حلب و مركز قيادتها ‏الرئيسي ‏.
بعد ذلك دعا الارهابي عبدالله المحيسني الى حملة اسماها حملة ” ادعموا جيش المهاجرين و الانصار” ‏و هي حملة لتمويل المجموعات الارهابية الشيشانية في سوريا المرتبطة بتنظيم القاعدة و جبهة النصرة ‏و بدأت حملة تمويل كبيرة ساهم فيها شيوخ الوهابية الكويتيين اعضاء في البرلمان الكويتي من “حزب ‏الامة” السلفي الوهابي مثل وليد الطبطائي و حاكم  المطيري و كذلك شيوخ وهابيون تكفيريون  ‏سعوديون من امثال ناصر العمر بالاضافة لدعم الحكومة السعودية المادي للارهابيين بقيادة وزير ‏الداخلية السعودي محمد بن نايف.
طبعاً تم كل ذلك بمساندة من الموساد الاسرائيلي و الاستخبارات الاميركية التي قامت بإمداد ارهابيين ‏القاعدة و جبهة النصرة و الارهابيين الشيشان و الألوية الارهابية الاخرى التي نسقت معها مثل كتائب ‏نور الدين الزنكي و لواء احرار الشام و جبهة النصرة و جيش المجاهدين و غيرها بأسلحة متطورة و ‏حديثة و صواريخ مضادة للدروع بالاضافة لقناصات حديثة حرارية و مناظير ليلية لاستخدامها في ‏معركة اطلق عليها المحيسني معركة ” انقاذ حلب الشهباء” و بدأوا في الاعداد لهجوم كبير على منطقة ‏غربي الزهراء و مبنى الجوية في حلب و كان احد الاهداف الرئيسية  السيطرة على قاعدة صواريخ سام ‏قالوا انها موجودة في المنطقة نفسها و هذا يدلنا على ان لهذا الهجوم ابعاد عسكرية كبيرة  يحتمل ان له ‏علاقة بالتمهيد  لتدخل سلاح الطيران التركي في المعارك لاحقاً و كان هجوم الارهابيين على “كسب” و ‏مشاركة القوات العسكرية التركية في الهجوم عليها  لاستدراج سوريا الى قصف القوات التركية فتكون ‏ذريعة مناسبة لتدخل تركيا عسكرياً في حلب مستخدمة سلاح الطيران في حال نجاح ارهابيي النصرة في ‏تحقيق اهداف الهجوم الكبير
و من معرفتهم ان قوات الجيش العربي السوري ستقوم بالرد بعنف على هكذا هجوم اطلقت جبهة ‏النصرة و ارهابيوا القاعدة بالتعاون مع عصابة الاخوان الشياطين و عملاء الثورة الفاشلة حملة لم يبتعد ‏اسمها كثيراً عن المعركة التي اعلنت القاعدة و المحيسني عن بدءها فكانت حملة “انقذوا حلب” ‏الاعلامية جزء من “معركة انقاذ حلب” هدفها خلق راي عام مضلل يحد من قوة ردة فعل قوات الجيش ‏السوري و يقيد دفاعاته ليستغل ارهابيي القاعدة الامر و يتقدموا لتنفيذ اهدافهم التي وضعتها لهم ‏اسرائيل و اردوغان و السعودية و اميركا لفصل حلب عن سوريا تماماً و ضمها الى تركيا ‏.
‏ بدأ ارهابيوا القاعدة و جبهة النصرة بالهجوم على منطقة غربي الزهراء و في نفس الوقت امطرت الميليشيات ‏الارهابية سكان حلب الآمنين بمئات قذائف الهاون و جرات الغاز و ما يسموه “بمدفع جهنم” و سقط ‏مئات المدنيين قتلى و جرحى نتيجة ذلك و تدمر عدد كبير من الاحياء و البيوت و تهجر الاف المواطنين ‏الحلبيون بسبب تلك الهجمات رافقه تعتيم تام من قبل الاعلام الغربي عما يرتكبه الارهابيين في حلب و ‏التركيز على موضوع واحد ” البراميل” التي يقصف بها الجيش العربي السوري مواقع تنظيم القادة و ‏النصرة و ميليشياتهم.
‏ مرت عدة ايام اشتدت فيها المعارك بصورة لم تشهدها حلب من قبل  و رغم نجاح الارهابيين في تحقيق ‏تقدم في منطقة غرب الزهراء إلا انهم في النهاية لم يستطيعوا السيطرة الا على عدد من المباني السكنية ‏المدنية التي تحيط بمبنى الجوية و بقي هدفهم الاساسي المعلن و هو احتلال المبنى نفسه بعيداً عن ‏منالهم  و بقي المبنى صامداً بفضل استبسال ضباطه و عناصره الابطال في الدفاع عنه مع مساندة لهم ‏ن قوات الجيش العربي السوري و قوات الدفاع الوطني و لكن ثمن الصمود كان غالياً .‏
جدير بالذكر انه قبل بدء الهجوم على منطقة الزهراء في حلب اعلن الارهابي عبدالله المحيسني ان هناك ‏ثلاث معارك كبيرة ستغير الخارطة العسكرية الحالية و تبين انه كان يقصد “معركة الانفال” في كسب و ‏معركة ” امهات الشهداء” في ادلب” و معركة “انقاذ حلب” التي تم تغير اسمها الى معركة” الاعتصام” ‏ثم بدأ تباعاً بالاعلان عن معارك اخرى على الارجح و حسب المعلومات التي بين ايدينا سيبلغ عددها 13 ‏هجوم كلها في حلب .‏
بعد تبين فشل الاهابيين في احتلال مبنى الجوية في حلب مع الابقاء على محاصرته اعلن المحيسني ان ‏هناك عمل عسكري جديد ضخم تعد له جبهة النصرة ووعد ان يكون مزلزلاً على حد تعبيره و تبين لاحقاً ‏انه كان الهجوم الذي شنه الارهابيون على “ثكنة هنانو”  عبر تفجير ثلاثة انفاق قريبة منها بأكثر من ‏مئة طن من المتفجرات التي زرعوها تحت المبنى  لكن لدهشة الارهابيين و قادتهم لم ينهار المبنى و ‏استطاع بواسل الجيش العربي السوري و قوات الدفاع الوطني و النسور السورية خوض معركة كبيرة ‏جداً انتهت بفشل الهجوم الارهابي و سقوط مئات الارهابيين قتلى ‏.
مع توقع مزيد من هذه الهجمات الارهابية يتساءل اهالي مدينة حلب الصامدون الى متى يبقى الوضع ‏على حاله هجوم للارهابيين و صد من قوات الجيش الباسلة و سقوط الشهداء  ثم الانتظار قبل بدء ‏الارهابيين هجوم جديد اكبرو اقوى من سابقه و الى متى يمكن ان تبقى المدينة صامدة و القوات ‏المتواجدة فيها صامدة بينما يزداد عدد الارهابيين القادمين عبر تركيا الى حلب.
و من لا يعرف حلب و عقلية اهلها جيداً فهو يخاطر بها  فأهل مدينة حلب يذهبون معك حتى النهاية ان ‏عرفت كيف تصل اليهم و لكن اياك ان تهملهم او تكذب عليهم او تهددهم او تبتزهم او تضر بهم او ‏تتخلى عنهم فعندها تخسرهم و متى خسرتهم لن تكسبهم مجدداً ‏,
هكذا هي مدينة حلب , هي بلا شك مدينة مختلفة عن كل مدن العالم في كل شيء و لا شيء يشبهها و لا قاعدة ‏تنطبق عليها و مفتاح مدينة حلب عند اهل مدينة حلب ‏.
‏ لا شك ان اهالي حلب يدفعون ثمن تأخر الحسم العسكري  يوماً بعد يوم فهم محاصرون من قبل ‏الارهابيين لا ماء لا كهرباء لا بنزين تعتيم اعلامي على ما يحدث فيها و محافظ حلب يدعي ان كل شيئ ‏على ما يرام!!! الحقيقة ليست كذلك على الاطلاق لقد نفذ صبرهم و هذا يعني ان الجميع سيخسر حلب و ‏رغم انه لن يكسبها المتآمرون و لكن قد تخسرها الدولة ايضاً ‏.
في اليومين الماضيين تواردت انباء عن وصول قوات عسكرية سوريا كبيرة الى حلب و شعر اهالي حلب ‏بالتفاؤل مجدداً , و حتى تاريخ البارحة استطاع الجيش العربي السوري ادخال شاحنات تحمل الاغذية و ‏الدواء الى سكان المدينة الصامدين و بدأت الحياة تدب مجدداً في اوصال هذه المدينة العجيبة.
من هنا على الجميع ان يعلم ان ولاء حلب للدولة و للرئيس الاسد ولاء رهيب و شديد جداً و عشقهم ‏لبواسل الجيش العربي السوري و تقديرهم لتضحياته كبير و لكن الاعلام السوري في نظرهم فاشل ‏فاشل فاشل و هذه النظرة لن تتغير قريباً مهما حاول الاعلام السوري تدارك الامر فلن ينجح الا بمعجزة , فأهالي حلب ‏ليسوا ساذجين ابداً و لا يمكن ان تضحك عليهم او تتحايل عليهم كما يفعل محافظ حلب و الاعلام السوري ‏لذلك هذين الاثنين سقطوا من معادلة ابناء مدينة حلب و من يظن غير ذلك فهو اما لا يعرف حلب او لا ‏يريد ان يعرفها او يكذب على نفسه و على غيره لغاية يعلمها الله ..
الثلاثية الوحيدة التي تجدها في قلب كل مواطن حلبي بعد كل ما مر بهم هي : الرئيس بشار الاسد- ‏الجيش العربي السوري- و مدينة حلب التي يعشقونها عشقاً لا يوصف و ما عدا ذلك فقد سقط كل شيئ آخر لديهم.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: