أشلاء الإسلام ومغزى تحطيم الأصنام من الكعبة إلى برّ الشام

ليست الكلمة وإنما في البدء كان الجسد وحاجاته، ونحن عبّاد الله لا عبيده، وإلا صار والطاغية سواء جلّ جلاله.. الزمن يجري داخل رؤوسنا والله خارج الزمن لهذا لا ندركه ولن.. فالعقل مازال طفلاً على إدراكه، ونحن نلامس الله بالمحبة والتوق ولا نستطيع إثباته بإعادة صف المفردات وترتيب الجمل والتلاعب بالكلمات مهما كنا من بلاغة وقدرة على الإستخدام الرشيق لها نثراً وشعراً وظهراً وبطناً.. فالكلمة حجاب وباب أيضاً يفضي بنا من تيه إلى آخر.. الكلمات لا تقول الأشياء، وإنما الأديان جمل وكلمات تودي بنا إلى الاختلاف بالله أكثر من الإئتلاف به..
فتاريخنا المسكوت عنه، قتلُ وسبيٌ ومتعةٌ لهذا الجسد الذي لايرتوي، ومازال البشر غير قادرين على ترتيب مصفوفة الكلمات بما يفضي بها إلى جنة العقل كلّي القدرة.. فهل بسّطت الأمر أم زدته تعقيداً ؟! قد يكون هذا وذاك لاعتقادي أن الشك باب اليقين ومطرقة العقل لتحطيم أوثان الآباء والأجداد وحكاياتهم الدينية وأساطيرهم الأولية التي لا تصمد أمام أسئلة العقل الأزلي، وكذا فعل رسل الرب منذ خليل الله إبراهيم وحتى محمد بن عبد الله وبابه الأمين، كما في الحديث الشريف: أنا مدينة العلم وعليّ بابها.. وإبليس هو الغريزة التي لم تسجد بعد لآدم العقل والعلم .. فمن ذا الذي يدخل مدينة الأسرار ..
الرب ليس طباخاً حتى يشوي ويسلق الناس على ناره الحامية، ولا يقليهم بالزيت كما لو أنه مريض أو مجنون، وليس صاحب كباريه اسمه الجنة.. وإنما نحن، في آخر كتبه، قد فقدنا ترتيب نزول آياته زمنياً، فلم ندرك الناسخ من المنسوخ كما يدعي الفقهاء من أن كل آية إنما  تنسخ ما قبلها، بعدما خربط مصحف الرضي عثمان زمن الورود في الترتيب، إذ وضع أوائل السور المكية القصيرة في منتصفه وآخره ليبدأه بسورة “البقرة” و”آل عمران” و”المائدة” المدنية المطولة لاهتمامها بالتشريع وقدرة القضاة والولاة على استثمارها سياسياً واقتصاديا واجتماعيا لإحكام قبضة الدولة الناشئة حديثاً.. فهل كان لبشرٍ أن يبدل ما جاء به جبريل وتلاه الرسول ضمن تسلسل دقيق؟ لقد فَقَدَ الإسلام توازنه بعدما تم التلاعب بميزانه الزمني، ومازلنا غير قادرين على الاجتماع كأمة أو الاكتمال بالمذاهب الفقهية والسياسية حتى اليوم لأن “القرآن حمّال أوجه” في معنى كلماته، فكيف إذا تم خربطة ترتيب زمن نزول آياته البينات على النبي الكريم !؟ هل كلف الرب محمداً (ص) بكتابه العزيز أم أوعز إلى صحابته بترتيبه وهم جاهلين بمناهج التأليف والتبويب وتحرير الكتب، بل وحتى بالإملاء والتنقيط وعلم النحو والترقيم !؟ هل اختار الرب خلفاءه أم أنهم اختاروا بعضهم دوناً عن بقية أمة الإسلام؟ ولماذا لم يكتشفو الديموقراطية التي اكتشفها اليونان قبلهم بألفي عام ويستثمرها اإسلاميو اليوم في التجييش والإستحواذ على الكرسي وفرض استبدادهم على من هم ليسو منهم !؟ وهل أعدنا النظر بأسباب خروج مجمل جموع الأمة عن دينها بعد وفاة رسولها قبل إدانتهم ووصم ثورتهم بالردة على السلطة ؟ الأمر يحتاج إلى جرأة (العلماء) الجبناء الذين يداهنون العامة بعد السلاطين منذ القرن السابع إلى يوم الدين .. ونحن هنا نناقش سلوك البشر غير المعصومين فلا تكفرونا بالدين ..
تلك هي المسألة: تحطيم أصنام السلف الصالحين المتحاربين مع بعضهم حول إرث نبيهم.. فلا تخافوا من الأسئلة طالما أنها تعزز الإيمان بالله القدير.. قالت امرأة للإمام الغزالي بعدما ألف كتاباً فيه ألف دليل على وجود الله تعالى: والله لو لم يك في قلبك ألف شكٍ لما وجدت ألف دليل.. وإن لداعش والنصرة اليوم لقاطعة رؤوسنا وآكلة أكبادنا ومحرقة أجسادنا كقريش أو قوم إبراهيم، فيما لو أردنا العمل بالعقل عوضا عن النقل واستخدام الأسئلة لتفكيك رؤوسهم المتحجرة.. قال الإمام: ردوا الحجر من حيث جاء فإن الشر لا يدفعه إلا الشر..
يا قوم .. إنما الأديان كالماء، تستنقع وتأسن إذا حُبست في بركة، فتمتلئ بأشنيات العصبيات وروائح الكراهية التي تلوث مجرى الحياة وتدمر صحة العقل.. ففي الغرب جددوا قنوات مسيحيتهم واقتربت قوانينهم من هدى العقل، بعدما عرضوا عقيدتهم على أعتى أسئلة الإلحاد والشك التي أطلقها فلاسفة القرن الثامن والتاسع عشر، فمدنوا عقيدتهم الزراعية حتى غدت أكثر تناسبا لعصرهم الصناعي دون أن ينقصوا من جوهر الدين المسيحي ولاهوته، بينما فعلنا العكس بالإسلام، فأرجعناه إلى بداوته حتى عادت قدسية الأصنام إلى ثقافته الرعوية. ومن هاذا الثقب الزمني في رؤوس الأصوليين خرجت داعش والنصرة والقاعدة وسائر الجيوش الإسلاموية «الحرة» تحرق وتقطع رؤوس الجميع بذريعة الشرك، مع أن أغلب أصحاب الرؤوس المقطوعة هم من المسلمين المؤمنين !؟ وأمام ذلك لا يمكننا إلا القول  أن الإسلام وصل إلى أرذل مراحل عمره على أيدي الإسلاميين وليس أعداء الإسلام.. أغلقو هاذا الثقب الأسود كيما يتابع المسلمون استحقاقهم بين الأمم المعاصرة.. لأن الزمن ـ كما أسلفنا ـ مازال يجري داخل الرؤوس وليس خارجها وليس من اللائق أن نستنجد بالرب ونحن مازلنا عبيدا لاأحرارا نليق بعبادة العليّ القدير..

هامش 1: كنت أصلي على الطريقة الإسلامية ثم توقفت عنها بعدما رأيت المجاهدين المسلمين يقطعون رؤوس المؤمنين ويسبون نساءهم ويغنموا أموالهم .. واليوم أصلي لله في الكتابة والقراءة وأزدهي بنوره حتى يقضي أمراً طال انتظاره..

هامش 2: الشعب كما الذهب العتيق، لايمكنك إعادة صياغته قبل تعريضه للنار … قال تعالى: “وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم “. صدق الله العظيم.

نبيل صالح

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: